الصحافة

اضربوا الجيش وليتفتت لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

وطنيون هم، غيارى على ​لبنان​ وبقائه وصموده وهويته، حريصون على ان يظهروا محبتهم لهذا البلد الذي يجمع على ارضه كل الاطياف والطوائف، لذلك يعمدون الى... ضرب ​الجيش اللبناني​ ومهاجمته! اذا أعطيت هذه المعادلة لايّ شخص عاقل، او حتى للذكاء الاصطناعي، لكان توقف جهازه الفكري عن العمل، ولكان تعطّل كلياً لان المعلومات عندها تكون متناقضة بشكل فاضح. كيف لأحد ان يصدّق ان استهداف الجيش وضربه هو لمصلحة لبنان؟ وكيف لعاقل ان يقتنع ان اتهام الجيش هو لحماية اللبنانيين؟ وكيف لاي شخص ان يصدّق ان هؤلاء ليسوا عملاء هدفهم الوحيد القضاء على لبنان؟.

واذا ما وضعنا العاطفة جانياً، ولجأنا الى المنطق والعقل، نرى انه عبر تاريخ لبنان الحديث، لم يكن هناك من خلاص للبنان الا بالجيش اللبناني، هذه المؤسسة التي استطاعت ان تجمع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية والمذهبية والاجتماعية، ونجحت في الحفاظ على ثقة اللبنانيين على مدى عقود من الزمن، في وقت كان الانقسام بين أبناء الوطن على كل "شاردة وواردة" إن في السياسة او الاقتصاد او المال... هو السائد.

اليوم، يتعرض الجيش لحملة شعواء تتهمه بالتخلي عن الوطن، وعن مهمته، وعن التزامه تجاه لبنان واللبنانيين، ووصل الاتهام ايضاً الى رأس الهرم فيه أي قائد الجيش العماد ​رودولف هيكل​، والمطالبة بتغييره. هذه المطالب كان يمكن ان تكون منطقية لو انها تستند الى واقع، انما ان تطلق من دون أن تمتّ الى الحقيقة بصلة، فهذا مؤذ وافتراء وكذب يراد به فقط ضرب الجيش والوطن. ما المطلوب من الجيش؟ ان يموت وهو يواجه ماكينة حربية ​إسرائيل​ية تقوم على الطائرات والمسيّرات التي لا يملك صاروخاً لايقافها؟ هل تمكّنت ايران مع كل ما تملكه من أنظمة دفاع جويّة وطائرات حربيّة وغيرها، ان توقف الضربات عليها؟ كما ان إسرائيل التي تدّعي انها تمتلك اقوى الأنظمة الدفاعيّة الجويّة، نراها تخفق في إيقاف الهجمات الإيرانيّة. فلنذهب اكثر من ذلك، هل يمكن ل​حزب الله​ ان يدّعي انه يواجه إسرائيل كجيش نظامي، وهل كان ليستمر لو اتّبع هذه الاستراتيجيّة؟ هل المطلوب تحويل الجيش الى ميليشيا ليرضى البعض؟ ما هي الأسلحة التي يمتلكها الجيش اللبناني والتي تخوّله صدّ الهجمات الجوّية؟ لو كان الوضع يقتصر على المواجهات البرّية، لكان هناك حديث آخر، وقد اثبت الجيش وعناصره اعلى معايير البسالة والشجاعة في مواجهات مخيم ​نهر البارد​ وعملية "​فجر الجرود​"، ولم يفتح عندها احد فمه ليلقي بقذارة كلماته ضد الجيش.

ما الذي قدّمه احد للجيش ليواجه، ليس فقط إسرائيل، وإمكان خرق الجبهة الشرقيّة من قبل إرهابيين يرغبون في اغراق لبنان في الفوضى والموت، بل ايضاً في مواجهة حزب الله الذي ينادي البعض بقوّة ان يعمد الجيش الى ضرب الحزب ومواجهته. هل تمكنوا هم من ذلك قبل دعوة الجيش الى ذلك؟ وهل يتحملون كلفة المعركة الخاسرة مهما كانت نتيجتها لانّها اشبه بحرب أهليّة تحصد أرواح لبنانيين؟ هل يسرّ هؤلاء في رؤية لبنان مفتت ومهشّم بفعل الحرب الداخلية التي ستؤدّي الى ما لم تتمكن إسرائيل ودول العالم من تحقيقه حتى الآن؟ هل هذا فعلاً الحلّ الأخير الذي يركن اليه هؤلاء ويرون انه "خلاص لبنان"؟.

وفي حال تشتت الجيش وقيادته، من هو البديل الذي سيملأ الفراغ؟ الأحزاب والتيارات السياسية التي ستستمتع بعودة "حكم الميليشيات" والتحكم بالناس؟ ام إسرائيل التي لا تزال "تنتقم" من اللبنانيين جميعاً بقناعها البريء ونواياها الخبيثة التي لا تخفى على احد؟ ام الدول العربيّة والأجنبيّة التي تتبجّح بوقوفها الى جانب لبنان بالكلام فقط؟.

ان اكبر دليل على ان الجيش وقائده يقومان بمهمتهما بأفضل طريقة ممكنة، هي التفاف الغالبيّة العظمى من اللبنانيين حولهما من جهة، وانتقاد ​الولايات المتحدة الأميركية​ وحزب الله لهما من جهة أخرى، لانّ الانتقاد من طرفين يتعارضان في الخطّ والرؤية السياسية، هو خير اثبات انّ الجيش لا يتحرك اكراماً لهذا الطرف او ذلك، بل انطلاقاً من مصلحة وطنيّة حقيقيّة لم يعتد عليها مطلقو هذه الهجمات عليه.

اننا نؤمن بلبنان، ونؤمن ببقائه على رغم كل ما يتعرض له من محاولات لتقويضه وتفتيته، ولاننا نؤمن بذلك، فإننا نؤمن ايضاً بأنّالجيش هو الحلّ والخلاص، كما كان في الامس، وهو اليوم، وسيبقى غداً، شاء من شاء وابى من ابى...

طوني خوري -النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا