محليات

لبنان صندوق بريد... ووقف النار حبرٌ على ورق

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يبدو أنّ الاتفاق الأخير الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار في لبنان سيصمد طويلاً، وقد جاء ردّ حزب الله سريعاً بصلية صاروخية ليل الاثنين، ليحمل رسالة سياسية وميدانية واضحة.

يقوم جوهر المقترح على تحييد إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل التزام حزب الله بوقف كامل لاستهداف مستوطنات الشمال، على ان يستكمل الجيش الإسرائيلي عمليته البرية واستهدافاته في كل المناطق اللبنانية. 

جاء تدخّل ترامب في لحظة حرجة كادت ان تطيح بالمفاوضات مع إيران، التي هدّدت بإنهاء وقف النار إذا استمر التصعيد في لبنان، كما لوّح الحرس الثوري بتعطيل حركة الملاحة في باب المندب أسوة بمضيق هرمز.

وكانت أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أنه "بموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية. ومن المقرر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه".
يرى الصحافي والكاتب السياسي نذير رضا، في حديث لموقع mtv، أن التصعيد في جنوب لبنان وتهديد الضاحية الجنوبية مرتبط بثلاثة أمور، واحد منها أمني، واثنان متصلان بالتطورات السياسية والدبلوماسية في لبنان وإيران، مضيفاً ان الجانب الإسرائيلي حقق الهدفين اللذين يريدهما، الهدف الأمني الذي يتمثل بوقف الهجمات على مستوطناته الشمالية، والثاني يتمثل بضمانة مشاركة لبنان في جلسة المفاوضات الثلاثاء. 

ويشرح: "كانت التهديدات بقصف الضاحية بمثابة ضغوط على الدولة اللبنانية التي تستعد لجلسة المفاوضات المباشرة الثانية في واشنطن برئاسة السفير سيمون كرم، بالنظر الى أن الدولة اللبنانية تصرّ على وقف إطلاق النار، علماً أن الدولة اللبنانية لا تستطيع التنازل عن مطلب وقف إطلاق النار الذي تعتبره شرطاً أساسياً لاستكمال المسار الدبلوماسي، ولتجنب استعداء الطائفة الشيعية التي يراهن قسم كبير منها على المسار الذي تتبعه الدولة لانهاء الحرب". 

ويشير رضا إلى أنه يمكن الاستدلال الى هذا الواقع، من الحراك العربي والغربي الذي يدعم الدولة بطلبها بوقف إطلاق النار، ورفض ما تقوم به إسرائيل من تصعيد، منعاً لأن يهدّد هذا التصعيد المسار التفاوضي، وقد نجحت الاتصالات في تأمين انعقاد الجلسة الثلاثاء بعد التراجع الإسرائيلي عن قصف الضاحية. 

أما الشق الأمني في التصعيد، فيتمثل وفق رضا في محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة، تقوم على معادلة: "الضاحية مقابل مستوطنات الشمال"، بعد أربعة ايام من قصف حزب الله لقواعد عسكرية في العمق الاسرائيلي، وهو ما تم انتزاعه، ولو مؤقتا، وفق ما ظهر في بيان السفارة اللبنانيّة.

بات جلياً أن لبنان تحوّل إلى صندوق بريد وساحة لتبادل الرسائل الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، ومصيره يحكمه الإيقاع الإقليمي مع فقدان أي أوراق ضغط لبنانية لفرض الشروط على الطاولة.

وانطلاقا من مسار التطورات، يقول رضا: "يتضح أن الولايات المتحدة وإيران يتفاوضان على الساحة اللبنانية بالنار، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينهما في نيسان الماضي، مما حوّل ميدان الصراع إلى الساحة اللبنانية، حيث تضغط الولايات المتحدة عبر إسرائيل على "الذراع" الأبرز المرتبطة بإيران، وهي "حزب الله"، من خلال الضغط العسكري والناري والضغط على بيئته، في محاولة لانتزاع تنازلات من طهران في المفاوضات. بينما يواجه الحزب الضغوط التي يُراد منها استسلامه، من خلال تصعيد الضربات التي برزت بدءاً من الأسبوع الماضي، وتطال العمق الإسرائيلي سواء في نهاريا أو كريات شمونة أو صفد أو كرمئيل". 

ويضيف: "وفق الرؤية الاسرائيلية، كلما زاد الضغط على الحزب شعبياً أو عسكرياً، كلما اضطرت ايران لتقديم تنازلات، لكن هذه الرؤية ليس بالضرورة أن تكون فعالة على ضوء الديناميات التي تحرك المفاوضات الإيرانية، بالنظر الى ان مفاعيل التصعيد الأخير اقتصرت على الساحة اللبنانية ولم توفر إلا استئناف المفاوضات بعد تهديد طهران بتعليقها".

ويرى رضا أن لا حل للحرب، إلا بتسوية سياسية، فالأمن القائم على القوة لا يمكن أن يتحقق في عصر المسيّرات والصواريخ البعيدة، فيما تم اختبار الاستقرار الأمني بموجب القرار 1701 بين العامين 2006 و2023، وهو استقرار قائم على ضمانات سياسية. لذلك، فإنه من الضروري التوصل الى اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة سكان الجنوب الى ديارهم بهدف تثبيت الاستقرار مما يمهّد لأي خطوة لاحقة تنتهي بأي حل سياسي للنزاع، ويتوقع أن يكون على المدى القصير، تثبيت اتفاق هدنة ١٩٤٩ في قائمة تلك الحلول.

أعطي الإعلان عن وقف النار مساحة من الاهتمام أكبر من حجمه الحقيقي، لا سيما وأنه من المفترض أن يكون لبنان وإسرائيل في حالة هدنة بعد الاعلان عن تمديدها لمدة 45 يوماً في جلسة المفاوضات الاخيرة في واشنطن، والتي لم يلتزم بها أي فريق وبقيت حبراً على ورق... ويبدو أن المشهد سيتكرّر طالما لا توقّف للعمليات العسكرية من قِبل إسرائيل كما إطلاق الصواريخ والمسيّرات من قبل "الحزب".

نادر حجاز -mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا