الصحافة

فتح طريق دمشق - السويداء: تعقيدات الجنوب لا تتحلحل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بينما تجاهلت السلطات السورية الانتقالية حملة القصف الإسرائيلية العنيفة التي تعرّضت لها منطقة الكسوة وجبل المانع، جنوبي العاصمة دمشق، وما تخلّلها من عملية إنزال جوي، تُعتبر الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق، أعلنت، أمس، فتح طريق دمشق - السويداء أمام عبور قوافل الإغاثة المتوجّهة إلى المحافظة المحاصرة، والتي يتم تسييرها بإشراف منظمات الأمم المتحدة.

وانطلقت القافلة التي عبرت لأول مرة الطريق الدولي، عوضاً عن معبر بصرى الشام، ورافقها وفدٌ مشترك من الأمم المتحدة ومنظمتَي «الهلال» و«الصليب» الأحمرين، من قرية أم الزيتون في اتجاه محافظة السويداء، ليتم توزيع حمولتها لاحقاً تحت إشراف المنظمات الدولية، بعد أن رفضت قيادة الإدارة الحالية في المحافظة ذات الغالبية الدرزية أي تعامل مباشر مع السلطات الانتقالية.

وتضمّ القافلة، المموّلة من «برنامج الأغذية العالمي» و«اليونيسف» و«صندوق الأمم المتحدة للسكان» سلالاً غذائية، وموادّ طبية وصحية وأخرى لمعالجة سوء التغذية، ومادة المازوت، وأنابيب مياه مع ملحقاتها، ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، وذلك لصالح مديرية الصحة ومؤسسة المياه وجمعيات أهلية، حسبما ذكر مدير وحدة الإعلام والتواصل في «الهلال الأحمر»، عمر المالكي.

وسبقت تمريرَ أول قافلة، خطوات عاجلة اتخذتها السلطات الانتقالية، أول من أمس، تمّت بموجبها إعادة توزيع الفصائل التابعة للإدارة والمرتبطة بها، والإبقاء على ثلاثة حواجز أمنية فقط على الطريق. ويأتي ذلك وسط محاولات طارئة من قبل السلطات للحصول على موافقة أهالي السويداء على إعادة تنشيط الطريق، والذي تعدّه حلّاً بديلاً من مساعي فتح ممر إنساني من الأراضي المحتلة. ويعزّز الحاجة إلى هذا التوجه، تشكيل هيكلية واضحة للإدارة الذاتية في السويداء، وتصاعد المطالب بانفصال المحافظة، والتمدد الإسرائيلي غير المسبوق في الملف السوري، باستثمار المجازر التي تعرّض لها سكان المحافظة.

وبحسب إحصاءات حديثة نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، فقد أودت تلك المجازر بحياة 1990 شخصاً، بينهم 1490 من سكان السويداء الدروز، ومن ضمنهم نساء وأطفال وكبار في السن، تمّ إعدامهم بشكل ميداني، وتعرّض بعضهم للتعذيب، كما تمّ تسجيل حالات اعتداء جنسي ضد بعض الضحايا من النساء.

وفي وقت لا يمكن أن تؤثّر فيه هذه الخطوة على الأوضاع التي وصل إليها ملف السويداء بشكل مباشر، يُقدَّر لتسريخ طريق دمشق – السويداء باعتباره ممراً وحيداً ومفتوحاً للمساعدات المتجهة إلى السويداء، أن يفرمل أي محاولات أخرى لفتح طريق عابرة للحدود، ما يعني فعلياً الإبقاء على أوضاع السويداء على ما هي عليه، مع ضمان عدم تدهور الملف إلى منزلقات أكبر، ما لم تقرّر إسرائيل فعلياً فتح طريق من الأراضي المحتلة.

وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة في هذا الشأن، برز لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالزعيم الروحي للطائفة الدرزية في الأراضي المحتلة، موفّق طريف، داخل غرفة العمليات الخاصة بالطائفة في قرية جولس في الجليل. وذكر طريف في بيان نشره عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، أنه تقدّم إلى نتنياهو بسبعة مطالب رئيسية، تتضمن تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء بشكل شامل ومستدام، وفتح ممر بري آمن وبضمانات أميركية ودولية لتمرير المساعدات الإنسانية إلى محافظة السويداء، ورفع الحصار عن المحافظة، وتحرير المُختطفين والمختطفات، بالإضافة إلى عودة السكان النازحين إلى القرى الدرزية المهجّرة، وتعويض السكان والبلدات الدرزية في المحافظة عن الأذى والضرر اللذين لحقا بهم، وفتح تحقيق دولي أممي مستقلّ في الجرائم والأحداث.

وفي بيانه، ذكر طريف أن نتنياهو وصف المجازر ضدّ الدروز في السويداء بأنها «أفعال بربريّة وإجراميّة» - في وقت يواصل فيه الكيان أكبر حرب إبادة جماعية على الفلسطينيين في قطاع غزة -، مؤكّداً أن إسرائيل ستضمن فتح ممرات إنسانية، مع وجود عدة خيارات قيد الدراسة؛ علماً أن الإعلان عن جنوب سوريا كمنطقة منزوعة السلاح، هو أحد الشروط التي تفرضها إسرائيل على السلطات الانتقالية، من أجل التوصّل إلى اتفاق معها.

وبحسب وسائل الإعلام العبرية، قال نتنياهو إن حكومته تستخدم القوة في سوريا بدعوى أنها «لا تخدع نفسها بشأن من يسيطر» على سوريا. ‏وأضاف نتنياهو: «لست شخصاً ساذجاً، وأفهم تماماً مع من نتعامل في سوريا، ولهذا السبب استخدمنا القوة»، على حدّ تعبيره.

وإذ انشغلت الإدارة بالإعلان عن فتح طريق دمشق – السويداء، فهي تجاهلت بشكل كامل الاعتداء الكبير الذي تعرّضت له الكسوة وجبل المانع، بالتزامن مع افتتاح فعاليات معرض دمشق الدولي. واكتفت السلطات بخبر مقتضب نشرته «وكالة الأنباء الرسمية» (سانا) نقلت فيه عن مصدر حكومي أن «عناصر الجيش عثروا بتاريخ الـ 26 من آب الجاري، خلال جولة ميدانية قرب جبل المانع جنوب دمشق، على أجهزة مراقبة وتنصّت في المنطقة».

وتابعت أنه «أثناء محاولة التعامل مع الأجهزة، تعرّض الموقع لهجوم إسرائيلي جوي أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين وتدمير آليات»، لافتة إلى أن «الاستهدافات الجوية وهجمات الطائرات المُسيّرة استمرت في منع الوصول إلى المنطقة حتى مساء الـ27 من آب»، مضيفة أن «مجموعات من الجيش قامت بتدمير جزء من المنظومات عبر استهدافها بالسلاح المناسب، وسحب جثامين الشهداء». واستطردت أن الطائرات الإسرائيلية شنّت لاحقاً غارات عدة على الموقع، أعقبها إنزال جوي لم تُعرف تفاصيله بعد، وسط استمرار التحليق المكثّف لطيران الاستطلاع، وفق ما جاء في الوكالة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا