تركيا تقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل وتغلق أجواءها
"البيك" و"المير": توافق في زمن "المِحنة السورية"!
منذ نحو قرن من الزمن، وعلاقة الجنبلاطيين والأرسلانيين تتخبّط صعوداً وهبوطاً. إذ إن الخلافات السياسية غالباً ما كانت تطغى عليها، والتي تطورت في بعض الأحيان إلى حوادث دموية.
هذه الخلافات وصلت إلى حدّ اقتناع أنصار «المير» بوقوف المختارة خلف «خطف» المقعد الفارغ الذي تُرك لصالح النائب طلال أرسلان في عالية، عبر صبّ أكثر من 2000 صوت «اشتراكي» لصالح مارك ضو، الذي أصبح نائباً بفضلها. أمّا «الضربة الكبرى»، فقد كانت قبلها في عام 2005، عندما نجح وليد جنبلاط في اقتناص فرصة «قطف» أحد الشبان الذين تربّوا في دارة خلدة، وهو فيصل الصايغ، وإهدائه مقعد «المير» الأب والابن، بعد إلحاقه الهزيمة بطلال أرسلان، بالتعاون مع حزب الله في حينه.
لكن، ورغم المدّ والجزر في علاقة الثنائي الدرزي، تجاوز الاثنان نتائج الاستحقاق النيابي، كما الدم الذي سال في إشكالات قبرشمون والشويفات وبعض الأحداث المتفرّقة التي حصلت في الجبل، وتمكّنا من إنجاز مصالحة سياسية بين حزبيهما في عام 2023، استُكملت بتحالفات أو تنسيق في أكثر من منطقة في الانتخابات البلدية الأخيرة، التي مرّت من دون إشكالٍ يُذكر.
هذا التنسيق - التحالف بين الحزبين؛ التقدمي الاشتراكي والديمقراطي اللبناني، سُرعان ما تمتّن أكثر. فمنذ اندلاع التوترات في المناطق الدّرزية السورية، قرر النائبان السابقان وليد جنبلاط وطلال أرسلان، الوقوف صفّاً واحداً والقفز فوق كلّ الخلافات السابقة، لدرء الفتنة الدرزية - الدرزية، كما تحييد الساحة اللبنانية، وتحديداً السنية - الدّرزية، عن كل ما يجري في السويداء جنوبي سوريا.
وصار عادياً أن يلتقي جنبلاط وأرسلان في الكثير من الاجتماعات المتابعة للملف السوري، وآخرها لقاؤهما مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وعدد من مفتي المناطق.
وحدة الدروز أولاً
لا يمكن القول إن التقارب الحالي استثناء في تاريخ البَيتين. إذ إن المَنزلين على خصام تاريخي منذ عهد الوالدين كمال جنبلاط ومجيد أرسلان، ولكنهما دائماً ما التقيا على قاعدة أساسية، هي تجنيب الجبل الدم أو الخلافات الشرسة بين «المعروفيين» (باستثناء حربي عامي 1958 و1975). فجميع هؤلاء (جنبلاط الأب والابن وأرسلان الأب والابن) دائماً ما يرددون «إذا الجبل بخير، فإنّ لبنان بخير».
ومن هذا المنطلق، دفعت هواجس البَيتين دائماً إلى ترتيبهما البيت الدرزي وسعيهما الدائم إلى التلاقي والانفتاح بغضّ النّظر عن خلافاتهما. أضف إلى ذلك، «الدم الواحد» الذي يجري في عروق العائلتين بفعل زواجات متعدّدة؛ بالمختصر فإن «البيك» في نهاية الأمر، هو ابن مي شكيب أرسلان، و«المير» هو ابن خولة رشيد جنبلاط (التي قادت مساعي تقريب وجهات النظر بين الزعيمين في الكثير من المحطات وحضرت عدداً من اللقاءات السابقة بينهما).
كل ذلك ميّز علاقة جنبلاط وأرسلان، على خلاف الزعماء الموارنة، لتبدو أقرب إلى مساندة بعضهما وحفاظ كلّ منهما على إرث زعامة خصمه. ويعزو البعض «هبّات التقارب» هذه إلى ارتباطها أصلاً بتقاليد «بني معروف»، الذين غالباً ما يتكتّلون في الصعاب.
ولأنّ الصعاب أتت من جبل الدّروز على شكل «مِحنة»، وهو ما يعتقد الدّروز أنه آخر إشارات القيامة، اتفق «البيك» و«المير» على وحدة الصف والموقف، ما انعكس تكثيفاً للتواصل بينهما، كما تنسيقاً يومياً على مختلف الصعد والمستويات، بين مسؤولي حزبيهما في جميع القرى، على قاعدة «دعونا نحمي وجودنا في الوقت الحالي، على أن نتصارع في ما بعد إذا استمرّ هذا الوجود».
تباينات... ولكن
ورغم وئامها المرحلي، إلّا أن رؤيتهما للملف السوري تشوبها تباينات كثيرة، على مستوى التدخل المباشر في السويداء. ففيما حصرَ أرسلان دوره في «تأكيد حماية الدروز في سوريا من دون أن يفاوض عنهم أو يُقرّر بدلاً من قياداتهم»، يتّهم البعض «المجموعة الجنبلاطية» بالاتصال ببعض الفصائل الدرزية المسلحة في سوريا. كما يتباين الرجلان حول أصل تقديم الدّعم لحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع من عدمه. فأرسلان يرى في حكومة الشرع «حكومة إرهابية»، بينما تفضّل المختارة التفاوض معه على مهاجمته.
إلّا أن المُتّفق عليه بينهما مبدأ فصل المسارات الدرزية، أي لبنان عن سوريا، كما رفض السياسات التقسيمية والانفصالية والتقارب مع العدو الإسرائيلي.
وحينما أمسك «البيك» يد «المير»، ليجولا معاً على المرجعيات الدينية والمشايخ بهدف نزع فتائل الفتنة وتهدئة هؤلاء وإبعادهم عن الاستثمار السياسي، اتفق الزعيمان على الدفع باتجاه قناعتهما المشتركة، أي عدم التدخل في الشأن الدرزي السوري، بما فيه عدم تقديم أي دعم عسكري لدروز سوريا، وتجنيب الداخل اللبناني ارتدادات ما يجري في سوريا، وكلّ ذلك بغية تحصين البيت الدرزي ومن خلفه الساحة اللبنانية. وتشير المعلومات إلى أن الجولات على المرجعيات الدينية والمشايخ ستستكمل خلال الأيام المقبلة، إذ يتحضّر الزعيمان للقيام بجولة قريبة على منازل عدد من المرجعيات في عالية.
لا نقاش انتخابياً حالياً
وبينما يعتقد البعض أن الاتفاق المبدئي بين الزعيمين خفَت في الآونة الأخيرة بعدما رأى أرسلان أن وحدة المسار مع جنبلاط تُخسِّره من جمهوره، إلّا أن أوساطهما تؤكد العكس.
لكن يرفض أي من الجانبين مناقشة الملفات المتعلقة بالانتخابات النيابية، بما فيه إمكانية تحالفهما في الجبل بعد أشهر، وهما يقولان: «من المعيب أن نقارب الاستحقاق النيابي أو نَقطف ما يحصل سياسياً في ظلّ هذه الظروف المصيرية، ولذلك لم يعمد جنبلاط أو أرسلان أو حتى المقربون منهما إلى الخوض فيه».
وبمعزل عن عدم فتح النقاش الانتخابي، إلّا أن للطرفين ترجيحاتهما بأن هذا التقارب والإيجابية في العلاقة الجنبلاطية - الأرسلانية سيؤدّيان في نهاية المطاف إلى «تعاونٍ ما» من دون أن يكون في مقدورهما تحديد شكل هذا التعاون حالياً، خصوصاً أن التحالف من عدمه مرتبط بالأرقام الانتخابية والتحالفات واللوائح، وفي المحصلة مصلحة الطرفين.
كما يجدر الأخذ في الحسبان إمكانية ترشّح مجيد طلال أرسلان بدلاً من والده، الذي قد تكون له خياراته الخاصة. مع العلم أن الانفتاح بين جنبلاط الأب وأرسلان الأب انعكس على نجليهما، تيمور ومجيد، بدليل اللقاءات المستمرّة بينهما وجولاتهما في المناطق، وهو ما يأتي تحت إصرار وليد وطلال على توريث تقاربهما لنجليهما.
لينا فخر الدين -الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|