عن العلاقة مع سوريا والنازحين في لبنان...إليكم موقف "التيار"!
شيعة لبنان والقلق المفتعَل
تتناوب الطوائف اللبنانية إسلاميّةً ومسيحيّةً فيما بينها على القلق وادّعاء الخطر الوجوديّ الذي يُحدق بها. هكذا فعل المسيحيون بعد اتّفاق الطائف، ثمّ السّنّة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والشيعة اليوم بعد هزيمة المشروع الإيراني في المنطقة.
بدايةً لا بدَّ من الإشارة إلى أنّ لبنان ليس بخير، وهو ما يؤكّد أنّ التجمعات اللبنانية المذهبيّة والسياسية ليست بخير، فلا أقصى اليسار، أي الحزب الشيوعي، بخير، ولا أقصى اليمين، أي حزب التحرير، بخير، والأمر ينسحب على باقي الطوائف والمذاهب. عند المسيحيّين مشاكل وأزمات لا تقل كمّاً ونوعاً عن الأزمات والمشاكل التي يعاني منها المسلمون وإن اختلفت بعض التسميات والتصنيفات لهذه المشاكل.
لا يلغي عيش الأزمات مكامن القوّة ضمن أيّ مكوّن مهما اختلف نوعه. الأزمة حادث عابر فيما نقاط القوّة أكثر الأحيان مكتسبات فطريّة وجوديّة لا يمكن نزعها أو انتزاعها وتلازم المكوّن منذ تكوينه. عاش المسيحيون وهْم سلب الحقوق منهم لسنوات طويلة إلّا أنّ هذا الوهم لم يُفقدهم دورهم الرياديّ سياسيّاً عبر حفظ الكيان اللبناني، وللبطريرك التاريخي مار نصرالله بطرس صفير ألف صولة وجولة، ولا اقتصاديّاً كروّاد في عالم التجارة والوكالات الحصريّة والقطاع السياحي والمصرفيّ.
السُّنّة بعد رفيق الحريري ما تمكّن أحد من سلبهم الدور الذي يلعبونه في المعادلة الوطنية كحماة للدولة ومؤسّستها، فإن ضعفوا ضعفت الدولة، وإن قرّر الشركاء الآخرون استعادة الدولة لجؤوا إلى السّنّة من أجل استقامتها.
الخطر المستولَد
يلعب شيعة لبنان اليوم ما قام المسيحيون وبعدهم السّنّة بلعبه. يستولدون الخطر ويطلقون عليه “الخطر الوجوديّ”.
نجح “الحزب” بعد هزيمة إيران وهزيمته في سوريا وأمام العدوّ الإسرائيلي في احتلال اللاوعي عند البيئة الشيعية وتحويل الهزيمة الإيرانية إلى هزيمةٍ لشيعة لبنان، والخطر الوجودي الذي يهدّد سلاحه غير الشرعي إلى خطر وجودي يهدّد الشيعة اللبنانيّين.
تمكّن “الحزب” من قلب المعادلة، فباتت مهمّة الشيعة حماية السلاح بعدما كان يقول إنّ السلاح لحماية الشيعة.
أزمة “الحزب” الأساسيّة أن لا مطالب محليّة له، أو بمعنى أدقّ لا مطالب شيعيّة لبنانيّة لديه، بل مطالبه هي احتياجات ولوازم الأجندة الإيرانية.
تمكّن الشيعة عبر الرئيس نبيه برّي منذ أحداث السادس من شباط 1984 حتّى يومنا هذا من تحصيل كامل الفاتورة المستحقّة وغير المستحقّة للطائفة الشيعية في النظام اللبناني من حيث المواقع والوظائف والامتيازات والكوادر والروّاد، حتّى وصل الأمر في هذه الأيّام، كما ذكر الوزير نهاد المشنوق في إطلالته التلفزيونية الأخيرة عبر قناه “العربية-الحدث”، أن يستحق طلّاب شيعة لبنان المراكز الأولى في الامتحانات الرسمية، وأن يتبوّأ أثرياء شيعة مواقع متقدّمة في لوائح الثراء اللبناني، وأن يتسلّم ضبّاطٌ شيعةٌ مفاصل أساسيّة في التركيبة الأمنيّة، وأكثر من ذلك يمسك بالقرار الماليّ في النظام اللبناني الشيعة من خلال منصب المدّعي العامّ المالي وصولاً إلى النائب الأوّل لحاكم مصرف لبنان، وما بينهما رئاسة ديوان المحاسبة ووزارة المالية.
حتى إشعار آخر قد لا يأتي نبيه برّي. ويروي الكاتب الشيعي محمد غندور، مدير المراسلين في الزميلة “إنديبندت عربية”، أنّه بعدما اصطحبه جدّه إلى قصر المصيلح: “نظر إليّ جدّي وابتسم: “احفظ هذا التاريخ جيّداً، اليوم ستصافح أقوى رجل في العالم. تذكّر هذا اليوم لتخبر عنه أولادك وأحفادك. تعال لتلقي التحيّة على نبيه برّي”.
فائض الوجود الذي يعيشه شيعة لبنان لم تصنعه إيران و”الحزب”، بل صنعه نبيه برّي دون سلاح.
زياد عيتاني - أساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|