القضاء اللبناني... وامتحان التصدّي لملفات الفساد
يواجه مجلس القضاء الأعلى في لبنان الكثير من التحديات، بعضها مرتبط بالواقع اللبناني الداخلي بأبعاده السياسية، وبعضها الآخر بالسلطة القضائية ودورها في المرحلة الراهنة، لا سيما بعد إقرار مجلس النواب قانون استقلالية القضاء، الذي أثار حفيظة شريحة واسعة من «حرّاس العدالة»، وفي مقدمهم نادي قضاة لبنان الذي يضم أكثر من 200 قاضٍ.
لقد كانت ولا تزال التدخلات السياسية في القضاء، تمثّل أبرز التعقيدات التي تواجه القضاة وتؤثر على قراراتهم. ومع صدور القانون المُشار إليه سيكون مجلس القضاء الأعلى، الذي يرأسه القاضي سهيل عبود ونائب الرئيس القاضي جمال الحجّار، أمام امتحان تحويل القانون واقعاً يطمئن القضاة والمتقاضين والمحامين على حدّ سواء. أما الاختبار الأصعب، فسيبرُز من خلال دور المجلس في تحريك ملفات الفساد وفتح قضايا الاغتيالات السياسية ووضع حدّ لثقافة الإفلات من العقاب.
كلّ الملفات القضائية مهمّة، بيد أن أبرزها يظل ملف انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس (آب) 2020. وهنا يجد مجلس القضاء الأعلى نفسه أمام مجهر الناس، الذين يراقبون دوره في توفير الغطاء القانوني للمحقق العدلي بما يتيح إنهاء التحقيق وإصدار القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي. ورغم التطمينات التي تأتي من هنا وهناك، يتخوّف أهالي ضحايا انفجار المرفأ من «كمائن» تنصب للمحقق العدلي، على رأسها إمكانية الطعن في القرار الاتهامي وإبطاله؛ لأن البيطار استأنف تحقيقاته قبل البتّ بعشرات دعاوى الردّ والمخاصمة المقامة ضدّه. ويستغرب هؤلاء أسباب «تأخر محاكم التمييز والهيئة العامة لمحكمة التمييز في البتّ بهذه الدعاوى قبل ختم تحقيقات المرفأ وصدور القرار الاتهامي».
من جهة ثانية، بقدر أهمية ملفّ المرفأ، على القضاء أن يترجم أقواله أفعالاً في مكافحة الفساد والجرائم المالية، وأهمها: اختلاس الأموال العامة ووقف «مزاريب» الهدر ومكافحة تبييض الأموال، والقدرة على ملاحقة المتورطين في الفساد من ساسة ونافذين «يتلطون» وراء الحصانات السياسية والحمايات الطائفية، بالإضافة إلى اجتثاث شبكات الإرهاب والمجموعات الخارجة على القانون.
ولكن في الوقت نفسه يدرك القضاء اللبناني أن المجتمع الدولي يراقب عمله وأداءه في قضايا الفساد واستغلال الأموال العامة، وبخاصة، أن التلكؤ في الملاحقات سينعكس سلباً على صورة لبنان ويؤثر على المساعدات الخارجية.
بالتالي، في موازاة التحديات واختبار قدرة القضاء على مواجهتها، لا يستطيع القضاء اللبناني التصدّي لهذه الملفات، من دون تحسين وضعه مادياً ولوجيستياً، واستعادة القضاة للمكاسب التي فقدوها إثر الأزمة المالية والاقتصادية، مع الإشارة إلى أن مؤسسة القضاء تفتقر اليوم إلى الموارد البشرية والتقنية الكافية لمواكبة حجم الملفات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|