مسألة السلاح إلى حلّ بعيداً عن المهل وسط إجماع على رفضه.. وترقّب لخطاب بري
وسط "تصعيد ثلاثي" من حزب الله.. لبنان يستعد لجلسة مصيرية حول حصرية السلاح
مع اقتراب جلسة الحكومة اللبنانية المقررة في 5 أيلول/سبتمبر المقبل لمناقشة خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، تتواصل المشاورات في بيروت بين الرؤساء الثلاثة لتلافي أي تصعيد أو صدام قد يفجّر الجلسة.
مصادر مطّلعة على موقف رئاسة الحكومة أكّدت لـ"إرم نيوز" أنّ الجلسة قائمة في موعدها، وأن رئيس الحكومة نواف سلام مصرّ على مناقشة الخطة التي سيقدّمها الجيش، ولا تراجع عن ذلك، مضيفة أنّ المشاورات لم تنقطع بين الرؤساء الثلاثة.
وعن الطروحات المتداولة بأن تكتفي الحكومة بأخذ العلم بخطة الجيش دون الانتقال إلى المسار التنفيذي، في ظل التعنّت الإسرائيلي وعدم التزام بنيامين نتنياهو بمبدأ "خطوة مقابل خطوة" وفق ورقة باراك، أوضحت المصادر أنّ هذه الفكرة طُرحت بالفعل، لكن لم يتم تبنيها بعد، مؤكدة استمرار الاتصالات خلال الفترة القليلة الفاصلة عن موعد الجلسة، ومنها اللقاء الذي جمع نائب رئيس الحكومة طارق متري، المقرّب من رئيس الحكومة، ورئيس البرلمان نبيه بري، بحضور الوزير فادي مكي.
كما أشارت المصادر إلى أنّ إرجاء موعد الجلسة من 2 إلى 5 أيلول/سبتمبر كان بهدف إفساح المجال أمام مزيد من الاتصالات لتمريرها بسلاسة.
في هذا الوقت، برز تصعيد حزب الله ورفعه سقف المواجهة إلى حدود قصوى، عبر إطلاق حملة تهويل ثلاثية الأبعاد مع اقتراب جلسة مجلس الوزراء، في محاولة لإقفال الباب أمام تبني الحكومة خطة تنفيذية لنزع سلاحه وفق جدول زمني واضح. وقد ارتكز التصعيد على ثلاثة مستويات: سياسي، إعلامي، وميداني.
فعلى المستوى السياسي، لفتت دعوة نعيم قاسم من وصفهم بـ"الأحزاب والنخب والمؤثرين" إلى كتابة مقترحات وتسليمها للحكومة: "خصّصوا هذا الأسبوع من الاثنين إلى الأحد لتقديم مقترحات إلى الحكومة للمطالبة بالسيادة، حتى لو أغرقتم الحكومة بالمقترحات، فهذا يساعد".
وفي موازاة خطابه، هاجم معاونه السياسي حسين خليل الحكومة وقراراتها التي وصفها بـ"الانبطاحات السياسية"، محذراً من "زجّ الجيش الوطني في مواجهة أهله وشعبه والإيقاع بينه وبين المقاومة"، مضيفاً: "إننا، في الوقت الذي نُدين فيه هذا الحراك الدنيء، نكرّر على مسامع المسؤولين ضرورة التنبه من الوقوع في مثل هذه الفخاخ القاتلة".
أما على المستوى الإعلامي، فقد رفع الحزب سقف التهديد عبر إعلامه الحربي الذي بثّ شريط فيديو ظهر فيه قاسم مرتدياً الزي العسكري، مهدداً ومتوعداً، وأُرفق الفيديو بمقتطفات من خطابه الأخير وفيه يقول: "لن نسلّم سلاحنا... سيرى العالم بأسنا".
كما دخلت صحيفة "الأخبار" المقرّبة من الحزب على خط الحملة، مدعية أن قيادة الجيش أبلغت المرجعيات رفضها إعداد خطة تنفيذية لنزع السلاح تتضمن جدولاً زمنياً أو أهدافاً واضحة، وأن قائد الجيش رودولف هيكل أبلغ "من يهمه الأمر" أنه يفضل الاستقالة إذا كان الهدف سفك دماء اللبنانيين على يد الجيش.
من جانبها، نفت قيادة الجيش هذه الرواية، مؤكدة أنها ستنفذ مهامها وفق القرار السياسي، وبأعلى درجات المسؤولية والمهنية، ومشددة على أنّ "الواجب الوطني الذي يتشرّف الجيش بأدائه هو التزام ثابت لا تراجع عنه". كما دعت الإعلام إلى العودة إلى بياناتها الرسمية وعدم إطلاق التكهنات.
وعلى المستوى الميداني، ظهر التصعيد في دعوات أنصار الحزب للتجمهر ومنع الموفد الأمريكي توم باراك من زيارة الخيام وصور والناقورة جنوباً.
وفي الوقت الذي كان لبنان الرسمي يقود حملة دبلوماسية للتجديد لليونيفيل في مجلس الأمن، عمدت مجموعة من النساء إلى إقفال الطريق أمام دورية للقوة الدولية في بلدة الدلافة بواسطة الحجارة والعوائق، مرددات شعارات مثل "هيهات منا الذلة" و"هذه الأرض ستبقى طاهرة ولن تتنجّس".
من جانبه، قال الخبير العسكري العميد أكرم سريوي في حديث لـ"إرم نيوز" إنّ المهلة الممنوحة للجيش قصيرة جداً، وإن "خيارات الجيش إما أن يطلب تمديداً تقنياً، أو أن يقدّم خطة بمهل مفتوحة أو مشروطة بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب". وأضاف: "لن يُدخل الجيش نفسه في مواجهة عسكرية لا مع حزب الله ولا في حرب مخيمات مع الفصائل الفلسطينية".
وأشار إلى أنّ حزب الله لن يقبل بتسليم السلاح دون ضمانات أو مكاسب سياسية، موضحاً أن شروطه تتضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من الجنوب، وعودة السكان، وإعادة الإعمار. في المقابل، لا تبدو إسرائيل مستعجلة على تقديم تنازلات، بل بدأت بتحصين مواقعها في النقاط الخمس، ما يوحي باستعدادها للبقاء فترة طويلة داخل الأراضي اللبنانية.
واعتبر سريوي أن نتنياهو ينطلق من "مهمة توراتية لتحقيق إسرائيل الكبرى"، ويرى أنّ الفرصة سانحة لتنفيذ مخططه على الأقل في فلسطين ولبنان وجنوب سوريا.
وختم سريوي مستبعداً التوصل إلى حلول قريبة: "لا أرى أي انفراجات قبل سقوط حكومة نتنياهو، وهذا يعني أنّ الانتظار قد يمتد قرابة سنة، حتى بداية الصيف المقبل".
بأي حال، تشكّل جلسة الحكومة محطة مصيرية في تاريخ الدولة اللبنانية التي تحاذر الانزلاق إلى فتنة داخلية في معرض استعادتها قرار الحرب والسلم، في ظلّ تصعيد حزب الله ورفضه تسليم سلاحه للدولة، وسط ضغوط خارجية وتعنت إسرائيلي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|