إقتصاد

بعد ارتفاع رسوم الجمارك... سوق السيارات الكهربائيّة خيار أوفر؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يُعدّ قطاع السيارات من أهم الركائز الاقتصادية الحيوية للبنان، على اعتباره مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتجارة، النقل والخدمات. إلا أنّ هذا القطاع يواجه في لبنان اليوم أزمة خانقة غير مسبوقة، تعكس عمق التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه اللبنانيون منذ سنوات.

هذا القطاع يعاني من سلسلة أزمات متراكمة بدأت مع الانهيار الاقتصادي في أواخر عام 2019، وتفاقمت مع انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار. نتيجةً لذلك، ارتفعت أسعار السيارات بشكلٍ هائلٍ، سواء الجديدة أو المستعملة، ما جعل امتلاك سيارة رفاهية يصعب الوصول إليها بالنسبة لمعظم المواطنين.

إلى جانب ذلك، يعاني التجار من صعوبة الاستيراد بسبب القيود المصرفية المفروضة على التحويلات المالية إلى الخارج، ما أدى إلى تراجع أعداد السيارات المستوردة، وركود في المعارض. أما السوق المحلي للسيارات المستعملة، فقد شهد تضخمًا في الأسعار، نتيجة انخفاض العرض وارتفاع الطلب النسبي، خصوصًا مع محاولة المواطنين تجنّب وسائل النقل العام غير الموثوق بها.

السيارات الكهربائية:

الخيار الأوفر

ومع اشتداد الأزمة، صار التوجه واضحًا نحو السيارات الكهربائية. سببه عاملين: الأول داخلي والثاني خارجي.

السبب الداخلي هو ارتفاع أسعار البنزين بعد أن رفع الدعم، وأيضًا انخفاض القدرة الشرائية لدى الناس. يعني، المواطن اللبناني بات يفتّش على أي وسيلة تنقله بأقل تكلفة ممكنة. فبعض الدراسات تشير إلى أنّ استهلاكها للكهرباء أوفر بـ60% من استهلاك السيارات العادية للبنزين.

أما السبب الخارجي، فهو التوسع العالمي الكبير لصناعة السيارات الكهربائية، سيّما بعد دخول الصين بقوة على الخط، وهذا ما ساعد بتخفيض الأسعار.

ولو أردنا قليلًا العودة للوراء، لكنّا لاحظنا أنّ عام 2017، استورد لبنان سيارات كهربائية بقيمة 292 ألف دولار فقط، ومعظمها كانت من أميركا. عام 2018، الاستيراد أصبح 818 ألف دولار، 2019 ارتفع لـ1.8 مليون، وعام 2020 أصبح 1.65 مليون دولار.

أما عام 2021، قفز الرقم إلى 12.4 مليون دولار، يعني زيادة حوالى 652% بسنة وحدة! الصين كانت المصدر الأول لهذه السيارات، وصدّرت للبنان بحدود الـ6.5 مليون دولار، وبعدها ألمانيا بـ3.8 مليون. وعام 2022، صار استيراد السيارات الكهربائية 45.3 مليون دولار، أي بزيادة 265%. وعام 2024 وصل الاستيراد لـ21.6 مليون دولار. يعني أنه بين 2020 و2025، لبنان استورد سيارات كهربائية بقيمة 174 مليون دولار، وكانت الصين مسؤولة عن 70% من هذا الاستيراد (يعني حوالي 121.4 مليون دولار).

ماذا عن السيارات المستعملة؟

وليد فرنسيس، نقيب أصحاب معارض السيارات المستعملة، يؤكد في حديثه لـ"الديار"، أنّ "قطاع السيارات المستعملة يعاني بسبب رسوم الجمارك. نحن ندفع 50% على الجمرك، 3% على الاستيراد وعادوا ليضعوا 2% أيضًا على الاستيراد. وندفع 11% ضريبة القيمة المضافة و7% رسوم تسجيل، لتصل للأسف إلى الـ70% من سعر السيارة الواحدة. وهذا الأمر غير مقبول بتاتًا. هذا القطاع سيبقى في معاناته ما دامت الدّولة ستأخذ رسومًا غير منطقية وفوق الـ50% من سعرها. لذلك وباختصار، ندفع أكثر من 50% من سعر السيارة رسوما للدولة.

أما بالنسبة لشحن السيارة، كنا نشحن السيارة من أميركا إلى لبنان بـ600 دولار، واليوم أصبح شحنها 1400 دولار. ولا من تسهيلات ولا مراعاة من قبل الدولة، لهذا القطاع الذي يُعتبر ثاني دخل لخزينة الدولة بعد المحروقات".

فرنسيس يتابع: "الأرباح باتت ضئيلة جدًا بالنسبة لقطاعنا، لأن هنالك دعما على جمارك السيارات الجديدة المستوردة لأصحاب الشركات الجديدة (وهم لا يتعدون الـ15 مواطنا). وهم مخصصون برسوم مخفضة، أما نحن فالعكس تمامًا، أي بزيادة الرسوم على القطاع المستعمل. لذلك، يمكننا القول إنّ المنافسة ليست شرسة".

ويؤكد: "الوضع مزرٍ في الوقت الذي تدفع فيه المعارض في بيروت ما يتخطى الـ60 ألف دولار وما فوق، أضف إلى ذلك فواتير المياه والكهرباء واليد العاملة. وللأسف الرسوم التي ندفعها نحنُ، هي "نهب" لأنها ترتد على المواطن. في بلاد العالم أجمع، رسم الجمرك يوازي الـ5% و"الشراكة" الاوروبية في تعهد بين لبنان واوروبا أن يكون رسم الجمرك 5%، نحن ندفع رسمين، 5% جمرك و60% وصل ثان، يسمى بـ"استهلاك داخلي" ليتم دفع 60 % رسوما، كاحتيال على الاتحاد الاوروبي من جهة، وابتزاز للمواطن اللبناني من جهة أخرى".

مارينا عندس- الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا