عربي ودولي

مع تصاعد دعوات "الهجري" للانفصال.. مخاوف واسعة من تصعيد مرتقب جنوب سوريا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ذكرت مصادر مطلعة، أن الجنوب السوري يشهد توتراً متصاعداً مع تصاعد مواقف الشيخ حكمت الهجري، الذي رفع سقف تصريحاته مطالباً بالانفصال وطلب الدعم الدولي كخيار وحيد لمواجهة الأزمة الراهنة، محملاً الحكومة السورية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

وأضافت المصادر لـ "إرم نيوز"، أن المواقف الدولية متباينة بين رفض تركيا لأي مشروع تقسيمي بوصفه تهديداً لأمنها القومي، وتريث إسرائيل في دعم خيار الانفصال رغم حرصها على حماية مصالحها في سوريا المستقبل.

وأشارت المصادر إلى أن التطورات الميدانية والاصطفافات الإقليمية تضع الجنوب على حافة انفجار محتمل، وسط تحركات عشائرية وحشود عسكرية تهدد بمرحلة أكثر خطورة.

صراع تركي-إسرائيلي

وأوضح مصدر درزي مقرّب من المجلس العسكري في الجنوب السوري، أن الشيخ حكمت الهجري يرى أن الانفصال وطلب الدعم الدولي هو الحل الوحيد للأزمة الراهنة، مؤكداً أن خطاب السويداء منذ البداية ركز على المطالبة بمشاركة عادلة.

وأشار المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إلى أن إسرائيل، رغم سعيها لحماية مصالحها في سوريا المستقبل، لن تغامر بدعم انفصال الدروز عملياً، فيما تبدو تركيا على موقف مضاد لمشروع التقسيم، إذ تعد سوريا امتداداً لأمنها القومي وتلوّح بالتدخل المباشر أو عبر أدواتها المحلية لمنع انهيار الدولة المركزية.

وأضاف المصدر أن التطورات الميدانية تزداد توتراً، خاصة مع رفض أهالي السويداء مرور الحافلات نحو دمشق، وتصاعد حشود عشائر البدو الملوّحة بهجوم جديد ما لم يُحرَّك ملف المختطفين، موضحاً أن دخول تركيا على الخط رفع احتمالات التصعيد إلى 55% مع امتلاكها أدوات عسكرية قوامها ربع مليون مقاتل منضبط من الفصائل المنضوية تحت إمرتها.

وبيّن أن الشيخ الهجري ما زال يعوّل على بعض التطمينات من شخصيات إسرائيلية لا تمثل الموقف الرسمي، لافتاً إلى أن إسرائيل المنهكة دبلوماسياً لا مصلحة لها في الوضع الراهن، وأن حل الأزمة الدرزية يقوم على نزع سلاح الجنوب وتنظيم سلاح الدروز، وتحديد القوة التي ستتولى مهمة الفصل بالتنسيق مع أهالي القنيطرة وجبل الشيخ.

وختم بالتأكيد أن مستقبل الجنوب السوري مرهون بقدرة تركيا وإسرائيل على ضبط الإيقاع، في ظل تقاسم غير معلن للنفوذ بينهما، مع تناقض استراتيجي جوهري يتمثل في تمسك أنقرة بدولة سورية مركزية تصون أمنها القومي، مقابل مصلحة إسرائيل في بقاء سوريا ضعيفة، مرجحاً أن تنتهي التفاهمات إلى صيغة ترعاها تركيا وتقبل بها تل أبيب، ما قد يدفع الشيخ الهجري لتغيير خطابه.

دعم خارجي

ويناقض مصدر دبلوماسي سوري مقيم في روسيا التأويلات المتعلقة بأن الهجري رفع سقف تصريحاته لكسب أقله اللامركزية أو الفيدرالية بقوله، إن الشيخ لا يمكن له أن يكرر تصريحاته هذه لولا أن هناك جهات دولية داعمة له، وهي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل، وأن هناك جدية في دراسة سيناريو الانفصال.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لـ "إرم نيوز" أن روسيا دخلت في المعادلة وستسير دوريات في الجنوب السوري مستقبلاً بالنظر لخبرتها السابقة هناك وذلك بالتنسيق مع إسرائيل، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالتعاون مع ضباط دروز من إسرائيل ستدرب بدورها ضباطا من قوات الحرس الوطني الدرزي.

وبيّن المصدر أن هناك شخصيات دبلوماسية درزية تعمل في روسيا، لافتاً إلى أن إسرائيل ستقوم بمسح جغرافي لدراسة إمكانية إنشاء مطار مدني إما بتحديث وضع مطار خلخلة العسكري وتوسيعه ليكون مطارا مدنيا أو ترميم مطار الثعلة العسكري وتحويله إلى مدني لاحقاً.

بينما رأى أستاذ العلوم السياسية، الدكتور فيصل مصلح، أن موضوع الانفصال وارد جداً لكن ليس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن طموح البعض مرتفع جداً في السويداء.

وأوضح مصلح لـ "إرم نيوز" أن ما طلبه الشيخ حكمت الهجري موضوع معقد جداً في العلاقات الدولية، وليس من السهل اليوم نشوء دول جديدة خاصة وأن لهذا الأمر ضوابط؛ لذلك هذا الموضوع مع تخطي الحكم الذاتي والفيدرالية، ما كان ليخرج من الشيخ الهجري بهذه القوة لولا الدعم الإسرائيلي والأمريكي.

وأشار مصلح إلى أن هذه التصريحات تقود إلى خيارين، إما أن الولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا للشيخ الهجري أن بإمكانه طلب الانفصال أو أن الهجري يرفع السقف إلى هذا المستوى للحصول على نوع من الفيدرالية أو اللامركزية بأقل حد ممكن، ولكن لتتوضح الصورة يجب الانتظار بعض الوقت.

عائلة الأطرش إلى الواجهة

من جانبه، قال مصدر مقرب من طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل إن تصريحات الشيخ الهجري دائماً ما تركز على شكر الولايات المتحدة وهذا يعطي انطباعًا بأن واشنطن وتل أبيب تمليان عليه ما يقوله، مشيراً إلى أن غريم الشيخ الهجري، من دروز السويداء مع أن الشكل الظاهر يوحي أن مشكلته إعلامياً وسياسياً وجيوسياسياً مع دمشق.

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن الهجوم المرتقب على السويداء والمتوقع حدوثه في الفترة القريبة المقبلة، سيكون بقيادة درزية؛ لذلك الشيخ الهجري بات مقتنعاً بفكرة التقسيم وأنه لا يستطيع العودة إلى الوراء.

وأشار إلى أن هناك خطابا جريئا جداً جرى بين إسرائيل ودمشق وبينها وبين واشنطن وبين الأخيرة والهجري، ومن خلال هذه التصريحات يبدو مستقبل جبل الدروز الاستقلال، ولكن الولايات المتحدة لا تريد أي دور لرجال الدين؛ لذلك يبرز اسم الأمير حسن الأطرش كشخصية قيادية للمنطقة تقوم بنزع فتيل التصعيد وتحسم المسألة بدعم أمريكي-إسرائيلي.

مصادر محلية من السويداء أشارت بدورها إلى أن موقف الهجري لا يمكن أن يكون بهذه الحدة لولا أن هناك دعماً خارجياً، مرجحين أن هذه القوة أتت بضمانات ووعود من الشيخ موقف طريف المدعومة بدورها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويبقى الفيصل في هذه المسألة أن تكشف هذه الحقائق من خلال إعطاء مؤشرات على أي منها، ويبقى الشيخ حكمت الهجري رجل دين لا يمتلك الخبرة السياسية ولا العسكرية، لكن تغيير موقفه حكماً سيقلب الطاولة ويفقده الحاضنة الشعبية التي التفت حوله في الآونة الأخيرة.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا