"اللقاء الصعب".. هل ينجح ترامب في جمع بوتين وزيلينسكي؟
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعيه لتنظيم لقاء مباشر بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغم التحذيرات الأوروبية والتقارير التي ترى أن عقد مثل هذا الاجتماع أمر شبه مستحيل.
وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم كشف هويته، في تصريحات نقلها "أكسيوس" الأمريكي، إن الرئيس ترامب وفريقه للأمن القومي يتواصلون مع المسؤولين الروس والأوكرانيين من أجل عقد اجتماع ثنائي يوقف القتل وينهي الحرب، وذلك في إشارة إلى رغبة واشنطن في إعادة إحياء المسار السياسي المتعثر.
وأعاد الكرملين موقفه المعروف، حيث أكد الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن بوتين لا يستبعد عقد لقاء مع زيلينسكي، غير أنه شدد على أن ذلك يتطلب تحضيراً جيداً على مستوى الخبراء أولاً.
واعتبر المراقبون، هذا الشرط رسالة تفيد بعدم جاهزية موسكو لتقديم تنازلات أو الدخول في مفاوضات مباشرة بلا أرضية واضحة.
ويأتي هذا الجدل بعد القمة الثنائية التي عقدها ترامب مع بوتين في ألاسكا منتصف أغسطس/ آب الجاري، التي خرج منها الرئيس الأمريكي متفائلاً، معلناً أن هناك لقاء قريبا بين بوتين وزيلينسكي وأن الأمر بات ممكنا.
إلا أن روسيا سارعت في ذلك الوقت بنفي أي بحث رسمي لهذا الملف، وفي أعقابها كشف مبعوث ترامب ستيف ويتكوف أن الرئيس الأمريكي شعر بخيبة أمل من تعثر هذه المبادرة.
وبين إصرار واشنطن وتحفظ موسكو، يبقى السؤال مطروحا، هل ينجح ترامب في كسر الحواجز وجمع الخصمين تحت سقف واحد؟.
اختراق دبلوماسي
وأكد خبراء أن فرص عقد لقاء مباشر بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لا تزال معقدة؛ إذ ترى موسكو أن زيلينسكي يفتقد للشرعية الكافية للتوقيع على أي اتفاقات، خاصة وأن محاولات ترامب لتنظيم هذا الاجتماع تبدو انعكاسا لرغبته في تسجيل اختراق دبلوماسي يُظهره كصانع سلام.
وأشاروا إلى أن الواقع على الأرض يكشف عن عقبات جوهرية تتعلق بانعدام الثقة، والخلافات العميقة بين واشنطن وكييف حول طبيعة الضمانات الأمنية ومستقبل أوكرانيا.
وأضافوا أن عودة ترامب إلى بذل جهود جديدة تعكس امتلاكه خطة استراتيجية تسعى لتحقيق توازن دقيق بين روسيا وأوروبا، مع ضغوط على كييف للقبول بتنازلات إقليمية مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما يواجه رفضا أوروبيا واضحا.
تحضيرات دقيقة وقضايا جوهرية
ويرى بسام البني، الخبير في الشؤون الروسية، أن عقد لقاء بين الرئيس الروسي ونظيره الأوكراني غير مطروح في المرحلة الحالية، موضحا أن أي اجتماع مستقبلي يحتاج إلى تحضيرات دقيقة وحوارات معمقة بين خبراء الجانبين حول القضايا الجوهرية التي يجب الاتفاق عليها.
وقال إن موسكو لا ترى أن زيلينسكي يملك الشرعية الكافية للتوقيع على أي وثائق محتملة، نظرا لعدم إجرائه انتخابات رئاسية؛ الأمر الذي قد يفتح الباب أمام صيغ بديلة مثل تولي رئيس البرلمان الأوكراني هذا الدور.
وأشار البني إلى أن محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدفع نحو عقد مثل هذا اللقاء تعكس رغبته في تسجيل اختراق دبلوماسي يرسخه كصانع سلام، مشددا في الوقت ذاته على أن الواقع أكثر تعقيدا، وأن فرص النجاح لا تزال هشة وتحتاج إلى استعداد الأطراف لتجاوز خلافاتها والتركيز على إنهاء المعاناة الإنسانية.
وحذر الخبير في الشؤون الروسية، من أن فشل هذا المسار قد يؤدي إلى تصعيد جديد في أول حرب أوروبية كبرى في القرن الحادي والعشرين، لافتا إلى أن موسكو ربما تستغل أي لقاء محتمل لأغراض دعائية أكثر من كونه فرصة لتحقيق نتائج ملموسة.
ولفت البني إلى وجود عقبات أساسية تعرقل هذا المسار، أبرزها انعدام الثقة المتبادل والمخاوف من التلاعب الأمريكي، فضلًا عن التباين العميق بين واشنطن وكييف الذي برز في المواجهة العلنية السابقة بين ترامب وزيلينسكي داخل البيت الأبيض.
وأوضح أن الخلاف بينهما يتمحور حول مطالب كييف بضمانات أمنية قوية، مقابل سعي ترامب إلى وقف سريع لإطلاق النار قد لا يوفر لأوكرانيا ما تحتاجه من حماية استراتيجية.
توازنات دقيقة
من جانبه، رأى إبراهيم كابان، مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، أن ترامب يتحرك وفق خطة استراتيجية واضحة لحلحلة الأزمة الروسية الأوكرانية، غير أن نجاحها يتطلب وقتًا وتوازنات دقيقة بين موسكو وأوروبا، إضافة إلى تكتيكات خاصة يعتمدها الرئيس الأمريكي في تحركاته الدبلوماسية.
وأكد أن التفاوض يتمحور بالأساس حول الأراضي الأوكرانية؛ ما يعكس ضغوطا أمريكية على كييف للقبول بتنازلات إقليمية، وهو ما يواجه رفضا أوروبيا خشية منح روسيا مكاسب استراتيجية تهدد أمن أوروبا الشرقية.
وقال كابان إن واشنطن لا تتحرك فقط من منطلق مصالحها، بل أيضا لتفادي انهيار أوكرانيا في حال تراجع الدعم الأوروبي، مشيرا إلى أن أي تراجع في هذا الدعم قد تستغله موسكو لتوسيع نفوذها بشكل كامل.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تبدو وكأنها تقدم تنازلات محدودة، لكنها في الواقع تسعى إلى تبني نهج وسطي يحافظ على مصالح الغرب ويمنع انهيار أوكرانيا.
وأوضح مدير شبكة الجيوستراتيجي أن هذا المسار يتطلب وقتا وهدوءا سياسيا وجهودا دبلوماسية لإقناع الأطراف كافة بجدوى الحل المقترح، معتبرا أن الأزمة الحالية تعكس استراتيجية طويلة الأمد تحتاج إلى صبر وحنكة سياسية.
وشدد على أن مستقبل الأزمة سيتوقف على قدرة الولايات المتحدة في موازنة المصالح الجيوسياسية لروسيا وأوروبا، وعلى تقديم ضمانات أمنية حقيقية تحول دون استمرار التصعيد، معتبرا أن الطريق إلى السلام لن يكون سهلًا، لكنه يظل ممكنًا إذا توافرت الإرادة الدولية والرؤية الواضحة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|