الصحافة

100% من مياه الجنوب السوري بيد "إسرائيل"… والقرى تحت التهديد

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تحتل مسألة «المياه» حيزا بارزا في الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي، ولا أدل على ذلك من محاولات ربط هذه المسألة بالإدعاءات الدينية والتاريخية، التي جرى العمل على «أسطرتها» لاحقا عبر الشعارات الكبرى الراسمة للكيان والحدود والدور، على نحو ما يلمس في شعار «الأرض الموعودة تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في سوريا والعراق»، وفي عهد «القادة المؤسسين» كانت تلك المسألة على درجة عالية من الأهمية، فقد أعلن ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء اسرائيلي، العام 1955 عن إن «اسرائيل تخوض معركة المياه مع العرب، وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مصير اسرائيل، وإذا لم ننجح، فإننا لن نكون في فلسطين»، وقد بدت آثار تلك الإستراتيجية جلية في الممارسات الهادفة إلى اقتلاع الفلسطينين من أراضيهم، وآخرها في غضون حرب الإبادة الجماعية التي أطلقها جيش الإحتلال، شهر تشرين أول 2023، في غزة، حيث قام هذا الأخير بتهديم الآبار، وتخريب شبكات الري والخزانات، وخطوط المياه، وفي أيار 2025 ذكر المدير العام لمصلحة المياه في القطاع أن «اسرائيل دمرت 85% من مصادر المياه، وأنهكت قطاع المياه المستنزف أساسا في غزة»، ولعل ذلك يشير بوضوح إلى استخدام اسرائيل للموارد ا» .

قال عميد لنغ، المدير العام لشركة «ميكو روت» الإسرائيلية للمياه، خلال مؤتمر «الأعمال الإسرائيلي» للعام 2025، المنعقد قبل أيام، إن «من المفيد مراقبة ما يحدث في سوريا، فاسرائيل تمتلك إمكانية أن تكون موردا للمياه في المنطقة»، كما أشار لنغ إلى وجود «اتفاقات سابقة مع الأردن» يمكن لها أن تعزز من ذلك المسار، ولعل العديد من البنود الواردة في اتفاقية «وادي عربة»، الموقعة ما بين الأردن وكيان الإحتلال العام 1994، ما يدعم قول لنغ هذا، فقد جاء في المادة السادسة من تلك الإتفاقية «بهدف تحقيق تسوية شاملة ودائمة لكافة مشكلات المياه القائمة بين الطرفين، يتفق الطرفان على الإعتراف بتخصيصات عادلة لكل منهما، وذلك من مياه نهر الأردن، واليرموك، ومن المياه الجوفية بوادي عربة، وذلك بموجب المبادئ المقبولة، والمتفق عليها، حسب الكميات، والنوعية، المتفق عليها».

سيطرت «اسرائيل»، منذ العام 1967، على أهم الموارد المائية في الجنوب السوري، بعد سيطرتها على هضبة الجولان، التي تعد أكبر خزان مائي في المنطقة، وبحيرة طبرية، ونهر الأردن، والعشرات من الينابيع الجوفية، وقد جاء في تقرير للأمم المتحدة، العام 2024، أن «اسرائيل تسيطر على نحو 40% من الموارد المائية في جنوب سوريا، إضافة إلى جزء كبير من الموارد المشتركة مع الأردن، ما يرفع النسبة السابقة إلى نحو 80% من المياه في المنطقة»، أما بعد 8 كانون أول 2024، الذي شهد سقوط نظام بشار الأسد، فقد مضت «اسرائيل» نحو إطباق سيطرتها على كل البحيرات المتشكلة وراء السدود في هضبة الجولان، وأبرزها أربع: سد «المنطرة» داخل المنطقة العازلة، و الذي يشكل أكبر مورد مائي في الجنوب بسعة تصل إلى 40 مليون متر مكعب، وسد «كودنة» شرق المنطقة العازلة بسعة تصل إلى 31 مليون متر مكعب، وسد «الرويحينة»، عند الحدود الشرقية للمنطقة العازلة، وسد «بريقة»، بمحاذاة المنطقة العازلة، وسعة كلا السدين الأخيرين هي عند مليون متر مكعب، وهي بتلك السيطرة تكون قد رفعت النسبة السابقة، المشار إليها في تقرير الأمم المتحدة الأخير، إلى نحو 100 %، أو ما يقاربها.

تسعى تل أبيب من وراء فرض هذا الواقع، الذي يشكل تهديدا للأمن المائي والغذائي لسكان القنيطرة، إلى ربط المناطق التي احتلتها من الجنوب السوري، بعد سقوط الأسد، بأراضي الجولان المحتل، مع الإبقاء على السياسات ذاتها التي اتبعتها في أعقاب سيطرتها على هذا الأخير، فبعيد حرب «الأيام الستة» ذكر تقرير لاحق للأمم المتحدة أن من بقي من سكان الجولان لا يزيد عن» 20% من سكانه الأصليين»، وإذا ما كان ذلك قد حدث بفعل الإستخدام المباشر للقوة، فإن تل أبيب اليوم تسعى إلى تحقيقه بطرق أخرى، آخذة بعين الإعتبار تغير المعطيات التي تفرض تغييرا أكيدا في الأساليب المتبعة لخدمة الهدف ذاته، فمن خلال سيطرتها على موارد المياه تعمل اسرائيل للضغظ على سكان القرى، ضمن المساحات التي احتلتها، بهدف تهجيرهم باتجاه دمشق و ريفها، وهي لتحقيق خططها تلك تقوم بتخريب البنى التحتية لمشاريع الري ومياه الشرب في القرى المستهدفة، وقد ذكرت «الإخبارية السورية»، في منشور لها على منصة «X»، يوم الثلاثاء الفائت، إن «القوات الإسرائيلية منعت أهالي قرية الحميدية، بريف القنيطرة الشمالي، من إجراء أعمال الصيانة على خط ضخ المياه بمحيط القرية».

من الممكن قراءة تصريحات عميد منغ على أكثر من محمل، الأول أن تل أبيب «نجحت» في بسط سيطرتها على موارد المياه في الجنوب السوري، وبات من حقها ربط هذه السيطرة بأي محادثات سلام محتملة مع دمشق، أما الثاني فقد يكون عند محاولة تل أبيب لتقديم نفسها كلاعب سياسي واقتصادي «إيجابي» في المنطقة.

عبد المنعم علي عيسى - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا