الصحافة

"الصامت الأكبر" إن حكى... ما هي رسائله يا ترى؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في أول خطوة من نوعها، قدّم الجيش اللبناني أمام ممثلي وسائل الإعلام المختلفة، تقريراً مفصلاً عمّا تحقق من عملية "درع الوطن" التي ينفّذها منذ الخامس من أيلول تاريخ صدور قرار الحكومة بـ "حصر سلاح" "حزب الله" جنوب الليطاني. فأحسن الخطوة وقدّم عرضاً كان مطلوباً بقوة لإنارة الرأي العام اللبناني والعالم، فلا يبقى ما أنجزه ملكاً للمراجع العسكرية والديبلوماسية والوزراء. وطالما أنّ "الصامت الأكبر" قد حكى بالأمس، فما هي رسائله يا ترى؟

مما لا شك فيه، انّ الجولة التي نظّمتها قيادة الجيش اللبناني للمراسلين اللبنانيين والعرب والأجانب في منطقة جنوب نهر الليطاني، كانت عملية ناجحة بكل المعايير العسكرية والإعلامية والديبلوماسية، من أجل الكشف الميداني على ما أنجزه الجيش اللبناني على الطريق إلى «حصر السلاح» العائد لـ«حزب الله»، وأي سلاح غير شرعي في المنطقة، ووضعه في عهدة الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية وصولاً إلى شرطة البلدية. وجاء ذلك في مناسبة مرور عام على تجميد العمليات العدائية بموجب تفاهم 27 تشرين الثاني 2024، الذي تمّ التوصل اليه برعاية أميركية وفرنسية مباشرة ورضى عربي وأممي وغربي غير مسبوق. كما جاءت الخطوة قبل أيام على تقديم الجيش تقريره الشهري الثالث إلى الحكومة حول ما نفّذ من قرارها، من ضمن عملية سميت «درع الوطن».

وقبل الدخول، في ما كشفه قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا تابت، ينبغي لفت النظر إلى انّ التقرير جاء في جزء كبير من المعلومات فيه، منسوخاً طبق الأصل عن مضمون التقريرين في الشهرين السابقين اللذين رفعتهما قيادة الجيش إلى الحكومة حتى اليوم، وعلى مسافة أيام قليلة من إصدار التقرير الثالث في شكله ومضمونه. وإنّ ما جاء فيه من إحصائيات تناولت مختلف وجوه المهمّة التي كُلّف بها الجيش. وهي مهمّة حُدّدت سلفاً في قرار التكليف الذي قضى بالبحث عن الأنفاق ومخازن الأسلحة التابعة للحزب، وتفكيك ما يمكن تفكيكه من المراكز الموجودة فوق الأرض وتحتها، بالإضافة إلى تدمير ما لا يحتاجه الجيش اللبناني من هذه الأسلحة، والتي لا تأتلف وأنظمة التسلّح المعتمدة لديه، والاحتفاظ بما يمكن استخدامه، من دون أن يشكّل أي خطر على سلامة العسكريين ومراكزه ومخازنه وثكناته العسكرية.

وانطلاقاً من هذه الثوابت، التي لا جدل حولها، فإنّ ما أشار اليه قائد القطاع شكّل جردة دقيقة بما أنجزه الجيش حتى الأمس القريب، اما منفرداً أو بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل». ذلك انّ بعض الوحدات الدولية كانت قد اكتشفت مجموعة من الأنفاق وأبلغت إلى الجيش بمكانها، وأشرفا معاً على الكشف عليها وإجراء جردة بمحتواها، عدا عن تلك التي وضع الجيش يده عليها، سواء بوجود معلومات سابقة او أنّها توافرت بعد وقف العمليات العدائية من جانب واحد، او تلك التي شكت إسرائيل من وجودها عبر آلية «الميكانيزم»، على رغم من انّها لم تكن صادقة في الكثير منها.

وما كان لافتاً في التقرير، وجود هذا الحجم من الأنفاق. ذلك انّ الحديث عن العثور على 177 نفقاً ليس أمراً سهلاً، وإن أُضيف ذلك إلى وجود 11 معبراً على طول مجرى نهر الليطاني ومصادرة 566 راجمة صواريخ، تعدّ أرقاماً خيالية لم تكن تخطر على بال أحد في وجود الجيش مدعوماً بقوات «اليونيفيل» في المنطقة، منذ ان تمّ تعزيز هذه القوات بنحو 12 ألف ضابط وجندي من أكثر من 37 دولة بعد حرب تموز العام 2006 وصدور القرار 1701.
وإلى الأرقام التي تحدث عنها الجيش، توقف المراقبون أمام حجم العمليات التي نُفّذت. فالحديث عن تنفيذ 30011 مهمّة عسكرية وأمنية في منطقة جنوب الليطاني في اقل من 90 يوماً ليس امراً عادياً على الإطلاق، إلى جانب تأمين انتشاره في نحو 200 مركز على الحدود وما تستلزمه هذه الخطوة من عناء وجهد. وهي عملية اكتملت مستثنية المناطق التي ما زال الجيش الإسرائيلي يحتلها. وكل ذلك جرى على وقع عملية خفض مبرمجة لقوات «اليونيفيل»، بعد سحب 640 عنصراً منها. عدا عن الوحدات البحرية التي غادرت المياه الإقليمية اللبنانية. مضيفاً انّ العمليات التي يقوم بها الجيش «لم تلحظ دخول المنازل الّا في حالة الجرم المشهود». مع إشارة لا بد منها تقول أنّ «المنازل التي استهدفتها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة كانت خالية من السلاح بتوثيق الجيش و»اليونيفيل” معاً.

وإلى هذه الملاحظات، تبقى الإشارة ضرورية إلى الشق العملاني الذي تحدث عنه قائد المنطقة، فلفت إلى مجموعة مؤشرات مهمّة، أبرزها بلوغ عديد الجيش حجماً يؤدي إلى التزام كامل بما تقرّر في تفاهم 27 تشرين الثاني لعام 2024 في شكله وتوقيته ومضمونه، بحيث بلغ 10 آلاف ضابط وجندي، في إطار خطة التطويع التي بدأتها القيادة، وأدّت إلى تعزيز هذه الوحدات بطريقة تضمن قدرة الجيش على ضبط الوضع الأمني في ظل «تصفير» شكاوى الأهالي. عدا عن أنّه «لم يثبت لأي جهة دخول أي سلاح إلى منطقة جنوب الليطاني» طوال الفترة الأخيرة. وهو ما يؤدي إلى دحض المزاعم الإسرائيلية التي تتحدث عن تحركات عسكرية من وقت لآخر. وعليه كانت ملاحظته الدقيقة أنّ «إسرائيل لم تقدّم إثباتاً على تهريب الحزب للسلاح لدى «الميكانيزم». كما كرّر قائد القطاع بدقة العارف التأكيد، انّ الحديث عن أي عائق يحول دون استكمال خطة الانتشار بكل مراحلها المقررة حتى الحدود الدولية، مردّه بما هو ثابت إلى «حجم الخروقات الإسرائيلية المتعددة في تلك النقاط»، رافعاً المسؤولية عن الجانب اللبناني بطريقة لا يرقى اليها أي شك.

وبمعزل عن مختلف هذه الحقائق الدامغة، التي أشار اليها قائد قطاع الجنوب، لا يتجاهل المراقبون الديبلوماسيون والعسكريون ما سمعوه من إشادة أعضاء «الميكانيزم» بما قام به الجيش، ولكنهم لفتوا الى مجموعة من الملاحظات السلبية، والتي كانت موضع تشاور في الكواليس الديبلوماسية، وهي وإن كانت تدين استمرار العمليات الإسرائيلية التي شكّلت خرقاً للتفاهم الأخير، إلاّ انّ وجود هذه الكميات من الأسلحة في منطقة حظر فيها القرار 1701 منذ آب 2006 وجود أي سلاح غير شرعي يفتح حساباً قديماً، وهو يدين – بمفعول رجعي - حكومات ومسؤولين سابقين كانوا غافلين عن حجم الخروقات طوال السنوات الفاصلة بين تلك المرحلة والحرب الأخيرة. وهي تهمة قائمة في حق من كان مسؤولاً، إما عن قصد وهو امر خطير، او عن نسبة عالية من العمى السياسي الذي يشكّل بالتأكيد خطراً أكبر، ذلك أنّه وفي الحالتين يمكن فهم سبب ما نعانيه اليوم.

جورج شاهين - الجمهورية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا