تل ابيب تعمل لإسرائيل الكبرى وتعتمد المماطلة لتكريس الواقع
يستغرب لبنان الرسمي مقابلة واشنطن وتل ابيب مواقفه ومبادراته الإيجابية من نزع السلاح والمفاوضات مع إسرائيل بتشدد متزايد خصوصا بعد تبلغه بصورة واضحة ان الإدارة الأميركية تعتبر نفسها غير معنية بتوسيع الية "الميكانيزم" او تطعيمها بخبراء وتقنيين . وانها لا ترى أي جدوى في ذلك . علما ان واشنطن بدورها يتملكها العجب من عدم ادراك اللبنانيين بعد ان القرار 1701 المتمسكين به بات ساقطا وان الحرب الأخيرة انهت مفاعيله بالكامل . وان امتناع لبنان عن تنفيذ بند نزع سلاح حزب الله عزز السردية الإسرائيلية القائلة بعدم جدوى التمسك بالقرار وموجباته ، وان تل ابيب واضحة في مطلبها بأن ينتقل لبنان الى مستوى جديد من المقاربة يبدأ سياسيا ثم يأخذ طابعا امنيا وتنفيذيا وصولا الى تنسيق يشبه ذاك الذي نص عليه اتفاق السابع عشر من أيار العام 1983 .
الغريب أيضا ان الاميركيين يصرون في كل محادثاتهم مع الجانب اللبناني على ان إسرائيل ماضية في خيار التصعيد العسكري ضد حزب الله بهدف الضغط ودفعه الى مزيد من التنازلات في تكرار لما يحدث في الساحة السورية . وان واشنطن وتل ابيب تسعيان للوصول الى اتفاق مشابه مع كل من لبنان وسوريا بما ينهي ازمة الحدود معهما في ان واحد . لذلك فإن إسرائيل تريد ان تكون المفاوضات مع لبنان نسخة مطابقة لتلك التي تجري مع سوريا.
النائب السابق مصطفى علوش يقول لـ "المركزية" : ان إسرائيل لم تلتزم بالقرار 1701 منذ لحظة إعلانه . لطالما تنصلت من الشرعية الدولية وقراراتها . تختلق الذرائع دائما لترويج مشاريعها ومخططاتها كما هو حاصل في فلسطين وسوريا ولبنان . ترفض الاتفاقات حتى الأمنية منها وتعمل على تكريس الواقع الذي يناسبها . تريد التوسع وإقامة إسرائيل الكبرى . لذا هي رافضة حتى السلام مع دول الجوار بدليل عدم اجابتها على كل الدعوات الرئاسية للتفاوض والسلام . هناك تواطؤ واقله تفهم دائم من اميركا للمخططات الإسرائيلية حتى وان تعارضت مع النطرة الأميركية كما الحال راهنا . اميركا كما يؤكد رئيسها دونالد ترامب ومعه العرب يريدان السلام . تل ابيب ترفض ذلك من منطلق تتطلعها لاقامة إسرائيل الكبرى . اكبر دليل الى ذلك عدم إظهار حدودها كما يفترض بالدول . لذا هي تعمل على اقامة المناطق العازلة بغية ضمها لاحقا بعد تكريسها واقعا عبر السنين . شعارها الى ذلك التسويف والمماطلة . هكذا فعلت منذ العام 1949 في فلسطين . اعتمدت سياسة القضم والضم وكرست الواقع حتى تشريعه . هذا ما تسميه سلام القوة الذي فرضته على مصر والأردن .
يوسف فارس - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|