الصحافة

بعثة أممية في سوريا ولبنان.. تفادي التصعيد بفرض السلام

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يعود لبنان إلى حالة السباق بين الديبلوماسية والحرب. إسرائيل تكثف تسريباتها وتهديداتها التي وصلت إلى حدّ نقل رسائل بأنه في حال لم يتم سحب سلاح حزب الله فإنها ستوسع من عملياتها العسكرية، وستطال ضرباتها مناطق جديدة لم تستهدفها من قبل. في المقابل، يترقب لبنان اندفاعة ديبلوماسية واسعة، وجرعة معنوية تمنحه إياها زيارة البابا لاوون الرابع عشر، يليها اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، وزيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، بالإضافة إلى انتظار زيارة وفد بعثة الأمم المتحدة التي تضم ممثلين عن الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، للاطلاع على الأوضاع عن كثب وفي محاولة لتجنب التصعيد وهنا تجدر الإشارة إلى أن أورتاغوس هي التي ستمثل بلادها في هذا الاجتماع.

يسعى لبنان للاستفادة من أي مسعى ديبلوماسي من شأنه خفض التصعيد ومنع إسرائيل من توسيع عملياتها، لا بل هو يراهن على ضغوط دولية بهدف وقف اعتداءاتها ودفعها إلى الانسحاب، وبينما طرحت أفكار لبنانية من قبل حول إجراء وفد حكومي رسمي جولة على الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فإن رؤساء بعثات هذه الدول سيحطون في بيروت الخميس المقبل آتين من دمشق، وسيعقدون لقاءات مع الرؤساء الذين سيؤكدون استمرار عمل لبنان على حصر السلاح وأنه يلتزم باتفاق وقف النار بينما إسرائيل هي التي تواصل ضرباتها وتستعد للتصعيد. ويحاول لبنان الاستفادة من الجولة الإعلامية التي نظمها الجيش اللبناني قبل أيام لوسائل الإعلام لإطلاعها على ما حققه في منطقة جنوب نهر الليطاني، هذه الإجراءات العلنية كانت مطلوبة من قبل وكان الجيش يرفض عرضها أو الإعلان عنها، لكن الضغوط والتهديدات هي التي حتمت ذلك لمنع أي ذرائع إسرائيلية قد تستخدم بهدف توسيع نطاق العمليات. 

تأتي البعثة الأممية إلى لبنان بينما إسرائيل تريد أن تتجاوز كل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، فهي أطاحت بالقرار 1701 ولم تعد تريده، وتجاوزت اتفاق ترتيبات وقف الاعمال العدائية الذي أقر في 27 تشرين الثاني من العام 2024، وأصبحت تطالب بالمزيد:

أولاً، تريد بشكل علني فرض منطقة عازلة في جنوب لبنان.

ثانياً، تريد الانتقال إلى مستوى جديد من المفاوضات السياسية المباشرة تؤسس لاتفاق سلام. 

ثالثاً، تريد منطقة جنوب نهر الأولي خالية من السلاح الثقيل. 

رابعاً، لا تريد أي عمل لقوات اليونيفيل التي تنتهي مهامها في نهاية العام 2026. 

خامساً، لا تريد تفعيل عمل لجنة الميكانيزم، وتريد اختزالها بالمفاوضات المباشرة مع لبنان وأميركا. 

سادساً، تريد لأي اتفاق أن يعطيها امتيازات التقرير والتأثير الأمني في الجنوب. 

سيزور الوفد الأممي الجنوب بحسب المعلومات للإطلاع على حقيقة الوضع، لبنان يجهز أوراقه وشكاويه، والخرائط التي تشير إلى الخروقات الإسرائيلية والنقاط التي يحتلها الجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى الجدار الذي يتم تشييده. وذلك سعياً وراء إمكانية تحقيق خرق دبلوماسي من خلال الضغط الدولي على إسرائيل لدفعها إلى الانسحاب ووقف عملياتها، في مقابل التزام كامل بالعمل على حصر السلاح وإثبات أن الجيش يقوم بمهامه. 

تعلم الجهات الدولية أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تريدان استمرار عمل قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، أي الإطاحة بالقرار 1701. كما أن واشنطن تريد الوصول إلى اتفاق سلام أو إنهاء حالة الصراع مع إسرائيل خلال مدة سنة، تماماً كما تحاول أن تفرض في سوريا. من الآن وحتى نهاية العام 2026 ستتواصل المساعي الأميركية لفرض هذين الاتفاقين بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا، وذلك قبل حلول موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. الدول الأخرى من ضمن البعثة تعلم أن فرص التجديد لقوات اليونيفيل لم تعد كبيرة.

فأميركا تفضل الاستناد إلى قوة الجيش اللبناني وقدراته على ضبط الوضع في الجنوب ولكن بعد الاتفاق مع إسرائيل وبإشراف أميركي واضح. أما إسرائيل فهي لا تريد أيضاً استمرار عمل اليونيفيل، ولا تريد إدخال قوات جديدة، وعندما طرحت الفكرة سابقاً تحدث الإسرائيليون عن قوات متعددة الجنسيات، ولكن اليوم بعض المعلومات تشير إلى أن تل أبيب لا تريد تكرار ما يُطرح في غزة حول إدخال قوات عربية أو دولية، على قاعدة أنه لا يحمي إسرائيل إلا جيش إسرائيل. 

في مقابل التهديدات الإسرائيلية، والضغط الأميركي المستمر على لبنان، هناك رهان على ما قد تنتجه قوة الدفع الدولية والديبلوماسية من جراء زيارة وفد البعثة الأممية، لا سيما أن دول كثيرة تعارض التصعيد الإسرائيلي وتعرض القيام بمبادرات من شأنها لجمه، لكن الأكيد أن أي تفادي للتصعيد سيكون مرتبطاً بالخطوات التي سيقدم عليها لبنان، واقتناع حزب الله بتسليم السلاح. أي تجنب التصعيد يمر ضمن السقف الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية، التي تريد الوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل تحت الضغط ولو اقتضى ذلك عملية عسكرية إسرائيلية أو إجراءات اقتصادية ومالية. 

لا بد من الإشارة إلى أن وفد البعثة الأممية سيزور لبنان آتياً من سوريا بعد لقاء مع الرئيس أحمد الشرع، في موازاة اندفاعة أميركية جديدة عبر الموفد توم باراك لأجل إعادة الاستقرار بين سوريا وإسرائيل وإطلاق عجلة التفاوض بينهما مجدداً للوصول إلى اتفاق أمني. هذا التحرك الأميركي يأتي بعد التصعيد الإسرائيلي في بيت جن والذي يبدو أن له ما يليه، وهو ما لا تريده واشنطن. من الواضح أن تل أبيب تتعاطى مع لبنان وسوريا وفق المنطق نفسه، وهو زيادة الضغط العسكري وفرض أمر واقع وتثبيت نقاط للتفاوض بعدها بسقف شروط مرتفع، مع فارق جوهري أن سوريا تجد من يحتضنها ويدين الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية عليها ويسعى إلى مساعدتها، بينما لبنان لا يزال متروكاً وحيداً تحت سقف المطالبة بإنجاز الإصلاحات وحصر السلاح بيد الدولة. 

منير الربيع- "المدن"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا