الصحافة

"حزب الله" الأميركي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

غيّر "حزب الله" أمس خطابه المعادي للولايات المتحدة الأميركية لمناسبة زيارة البابا لاوون الرابع عشر الذي يصل اليوم الى لبنان. وخلت الرسالة التي وجهها الحزب إلى البابا عشية الزيارة من أية اشارة الى الدولة الأميركية، وخصوصًا عند ذكر إسرائيل. فمثلًا، عندما قالت الرسالة: "...كذلك، فإنّ المعاناة التي يعيشها اللبنانيّون، جرّاء الاحتلال الصهيوني لبعض أرضهم..." لم يرد فيها كلمة في حق أميركا. لكن الرسالة اكتفت بالقول: "أنّ الاحتلال الصهيوني يحظى - وللأسف الشديد - بدعمٍ غير محدودٍ من ‏دولٍ كبرى...".

تكفي المقارنة بين رسالة "حزب الله" امس، وبين كلمة الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في اليوم السابق أي الجمعة الماضي، عندما كان يتكلم عن اغتيال إسرائيل للقائد العسكري في الحزب هيثم طبطبائي، لجاءت النتيجة ساطعة في تبيان التحوّل في موقف الحزب من أميركا. ومن عينات ما قاله قاسم في كلمته الأخيرة:

"هناك وصاية أميركية هي جزء من العدوان في الحقيقة، يجب أن ننتبه لهذه الوصاية تروج لإسرائيل...

-أما خدام إسرائيل في لبنان، فأنا أراهم قلة، هؤلاء على قلتهم يسببون مشكلة للبنان، لأنهم يعيقون، مع أميركا وإسرائيل، استقرار ‏البلد ونموه وتحرير لبنان...

- نحن حاضرون لنناقش الرأي السياسي، ونجري اجتماعات من ‏خلال الاستراتيجية الدفاعية ونناقش، ولكن ليس تحت الضغط الإسرائيلي والأميركي...

-لا نقبل أن نكون أذنابًا لأمريكا وإسرائيل..".

هكذا ، مضى الأمين العام للحزب لا يأتي على ذكر إسرائيل إلا ويقرنها بأميركا. لكن الوضع اختلف جذريًا في رسالة "حزب الله" إلى البابا لاوون أمس.

لا يفوتنا أن نقول إن البابا الآتي إلينا اليوم هو أميركي الأصل ولد في شيكاغو باسم روبرت فرنسيس بريفوست، في أيلول 1955 وهو من أصل بيروفي-أميركي. أكمل دراسته الثانوية في الإكليريكية الصغرى التابعة لرهبنة القديس أوغسطينوس في عام 1973. حصل بريفوست على درجة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة فيلانوفا عام 1977.

بعد أن قرر أن يصبح كاهنًا، انضم بريفوست إلى رهبنة القديس أوغسطينوس في أيلول 1977. نذر نذوره الأولى في أيلول 1978، ثم نذر النذور الرهبانية الدائمة في آب 1981. في العام التالي، حصل على درجة ماجستير في اللاهوت من الاتحاد اللاهوتي الكاثوليكي في شيكاغو.

تعني سيرة البابا أنه أميركي بكل ما في الكلمة من معنى. واستمعنا اليه في تركيا قبل أن يصل إلى لبنان يتكلم بالانجليزية بطلاقة لا تردد فيها. فهو إلى الإنجليزية، يتحدث بالإسبانية والإيطالية والفرنسية، والبرتغالية، ويستطيع قراءة اللغة اللاتينية والألمانية.

يستطيع المرء أن يقول إن "حزب الله" أدرك أن حقيقة البابا الأميركية تفرض أخذها بالاعتبار. وبالتالي، لا يستطيع أن يأخذ الحزب راحته، كما اعتاد منذ ولد وترعرع منذ زمن مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي ولغاية زمن الوريث السيد خامنئي اليوم. فقد ولد "حزب الله" وترعرع وبلغ الشيب مفرقه وهو يهاجم أميركا بلا هوادة حتى ولو كان الأمر يتصل بخلافات عائلية بين أفراد من الحزب.

في أي حال، ستأخذ الولايات المتحدة الأميركية إجازة من اليوم ولغاية الثلثاء المقبل عندما يغادر البابا لاوون لبنان، فلن تسمع من الضاحية الجنوبية لبيروت كلمة سيئة بحقها. لكن، وبعد مغادرة بابا روما الديار اللبنانية فلا شيء يمنع أن يعاود "حزب الله" سيرة عدائه لبلاد الأنكل سام كما فعل منذ أكثر من 40 عامًا.

تعطينا هذه الواقعة في مسيرة "حزب الله" فكرة أن الأخير قادر عندما يتطلب الأمر أن يغيّر خطابه مراعاة للظروف كما يفعل سائر البشر. لكنه وهو قادر على ذلك يقدم "حزب الله" إلينا الدليل تلو الدليل، انه لا يريد أن يخفي ازدراءه بأصل الجماعة اللبناني وانتمائها الى العروبة التي هي لغة اللبنانيين الأولى. ولم يتردد البطريرك الماروني بشارة الراعي في الحديث الصحفي الذي أدلى به أمس ، في دعوة "حزب الله" إلى "التحرر من إيران"، كما طالبه بتسليم السلاح والاتجاه نحو العمل السياسي، رافضًا بشدة تصوير هذه المطالبات على أنها استهداف للشيعة الذين نعيش معهم في وطن واحد هو لنا جميعاً.

على من يقرأ البطريرك الماروني "مزاميره"؟ هناك الكثير من الشكوك في أن يمارس "حزب الله" مواطنية لبنانية خالصة تتكلم اللغة العربية كما يفعل سائر المواطنين في بلد الأرز. والسبب، ان "حزب الله" مخلص لأصله الإيراني كما يظهر ذلك يوميًا ولو أنه ينطق بالعربية. أما اليوم، فالحزب يساير البابا لاوون في أميركيته، إلى درجة يخيّل إلينا أنه حزب أميركي.

انتظروا الى ما بعد الثلاثاء المقبل ليأتيكم البرهان.

أحمد عياش -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا