خاص

طابع القضاة مخالف للقانون.. من يحاسب؟

Please Try Again

ads




إذا كان العدل أساس الملك فالقضاة هم المسؤولون عن الحفاظ على كفة ميزان العدالة كي لا ترجح كفة على أخرى، ووفقا للقوانين ومفهوم العقد الاجتماعي الذي ينظم حسن سير المجتمع والدولة فالقضاء هو أساس الملك، لكن لبنان هو بلد الإستثناءات بكل ما للكلمة من معنى، كيف لا والسلطة القضائية في لبنان قامت بإصدار طابع قضائي بقيمة مئة ألف ليرة دون نص قانوني يتيح لها هذه الخطوة التي تحتاج ال تعديل للنص القانوني من قبل الجهات المخولة التشريع في هذا المجال.
والمفارقة أن تجاوز القانون لم يتوقف عند حدود إصدار طابع المئة الف ليرة وحسب، بل تم العمل على سحب الطوابع من فئة الخمسين ألفا والعشرة الاف ليرة حيث باتت مفقودة، مما أجبر اصحاب المعاملات على الرضوخ لسلطة الأمر الواقع واللجوء الى شراء طوابع القضاة من فئة المئة ألف، أما باقي الطوابع فهي تباع في السوق السوداء، حيث وصل سعرها الى أضعاف ثمنها العادي، وبالتالي بات خيار شراء طابع المئة الف أهون الشرور، وبذلك تم تشريع طابع القضاة ولو بطريق مخالفة للقانون.
ولعل ما يثير الإستغراب أن فقدان الطوابع من الفئة الصغيرة جاء تزامناً مع إضراب القضاة واعتكافهم، حيث يعاني المحامون والمتقاضون من إخفاء الطوابع الصغيرة التابعة لتعاضد القضاة، بينما تصر بعض اقلام المحاكم على وضع الطوابع على المعاملات المقدمة اليها، ما دفع بالمحامين الى البحث عن طوابع القضاة او الطوابع الاميرية، والتي باتت حكراً بأيدي التجار والمحتكرين الذين يتحكمون بسعرها الذي وصل الى معدلات خيالية، فالإفادة العقارية مثلاً والتي لا تتعدى كلفتها العشرة آلاف ليرة باتت قيمة طوابعها تكلف خمسين الف ليرة بالحد الأدنى، ما يشكل نموذجا على حجم الفساد والربح غير المشروع الذي يتم تحقيقه من خلال عملية احتكار الطوابع.
وأخيرا يبقى السؤال إن كان القضاة يخالفون القانون من خلال طابع المئة ألف ليرة الذي بات أمراً واقعاً، فهل من يحاسب السلطة القضائية التي من المفترض أنها هي من تحكم بين الناس، وتحاسب من يعملون على خرق الأنظمة والقوانين، لكن العدالة في لبنان تبقى وجهة نظر بإنتظار من يأتي كي يعيد للقضاء هيبته وللقانون دوره في ردع كل مخالف ومرتكب.
ads




Please Try Again