الصحافة

هل يعود شبح الفصل السابع إلى لبنان وتستعدّ الحدود جنوباً لقوة دولية جديدة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عاد ملف القرار 1701 والفصل السابع ودور القوة الدولية إلى الواجهة من بوابة الجنوب، لا بفعل تبدل جذري في الموقف الدولي، بل نتيجة تراكم مؤشرات سياسية وأمنية توحي بأن مرحلة "اليونيفيل" بصيغتها الحالية تقترب من نهايتها، وأن المجتمع الدولي يبحث عن بدائل أقل كلفة سياسية وأكثر انسجاماً مع الوقائع الجديدة على الأرض. فالتمديد الأخير لمهمة "اليونيفيل" حتى نهاية 2026، فتح الباب أمام نقاش واسع حول اليوم التالي للانسحاب التدريجي الذي يفترض أن يكتمل عام 2027، وحول ما إذا كان الجنوب يتجه إلى فراغ أمني أو إلى إعادة تدوير للحضور الدولي تحت مسمى مختلف ومظلة جديدة.

في هذا السياق، بدا الموقف الإيطالي لافتاً حين طلبت روما رسمياً من لبنان إبقاء قوتها العاملة جنوب الليطاني بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، في خطوة قوبلت بترحيب لبناني عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزف عون. لا يمكن قراءة هذا الطلب بوصفه تفصيلاً تقنياً أو مبادرة إنسانية بحتة، إذ إن إيطاليا تشكل اليوم ثاني أكبر مساهم في "اليونيفيل" بأكثر من ألف جندي، وهي لاعب أساسي في تدريب الجيش اللبناني وفي إدارة التوازنات الميدانية الدقيقة جنوباً. لذا فإن رغبتها في البقاء تعكس إدراكاً أوروبياً أن الانسحاب الكامل قد يفتح الباب أمام سيناريوات غير مرغوب فيها، سواء لجهة إعادة التصعيد أو تكريس وقائع أمنية أحادية على الحدود.

وتتقاطع المعطيات الإيطالية مع معلومات متداولة في أوساط ديبلوماسية عن استعداد دول أوروبية أخرى، مثل فرنسا وإسبانيا وربما ألمانيا لاحقاً، للانضمام إلى صيغة حضور بديلة ومخففة، سواء تحت مظلة الاتحاد الأوروبي أو عبر تفاهمات ثنائية مع الدولة اللبنانية، فيما يطرح احتمال إشراك دول إفريقية للمساهمة في خفض الكلفة السياسية والمالية لهذا الانتشار.

الهدف المعلن من هذه القوة المحتملة هو تثبيت حضور دولي على الحدود يساعد في مواكبة انتشار الجيش اللبناني بعد أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي والتلال المحتلة، وضمان حد أدنى من الاستقرار يمنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة.

في المقابل، يطرح سؤال الفصل السابع بوصفه "فزاعة سياسية" أكثر مما هو خيار واقعي ووشيك. فانتقال مجلس الأمن إلى تفعيل الفصل السابع في الحالة اللبنانية يتطلب توافقاً دولياً غير متوافر حالياً، ويصطدم بتعقيدات داخلية وإقليمية تجعل فرض إجراءات قسرية على لبنان مغامرة غير مضمونة النتائج. صحيح أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية مستمرة لدفع لبنان إلى تطبيق صارم للقرار 1701 وحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن هذه الضغوط ما زالت تتحرك ضمن هامش السياسة والديبلوماسية، لا ضمن منطق الإكراه العسكري أو العقوبات الجماعية التي يستبطنها الفصل السابع.

الأهم أن أي مقاربة دولية جديدة تبدو حتى الآن أقرب إلى إعادة هندسة الدور الدولي لا إلى تصعيده. فبدل الانتقال إلى الفصل السابع، يفضل العديد من اللاعبين الغربيين البحث عن صيغة أقل استفزازا للداخل اللبناني وأكثر قابلية للتسويق السياسي، سواء عبر قوة مصغرة متعددة الجنسية أو عبر تعزيز دور الجيش اللبناني بدعم أوروبي مباشر. بهذا المعنى، يتحول الجنوب إلى مختبر لتجربة توازن جديد بين السيادة اللبنانية والحضور الدولي، في محاولة لمنع الفراغ ومنع الانفجار في آن واحد.

من هنا يمكن القول إن لبنان لا يقف اليوم على عتبة الفصل السابع بقدر ما يقف على عتبة مرحلة انتقالية في إدارة ملفه الجنوبي. مرحلة تتراجع فيها "اليونيفيل" بصيغتها الكلاسيكية، ويجري فيها البحث عن بديل أقل رمزية وأكثر وظيفية، يطمئن الخارج من جهة ولا يستفز الداخل من جهة أخرى. وبين هذين الاعتبارين، يبقى السؤال الجوهري: هل الدولة اللبنانية قادرة على استثمار هذه المرحلة الانتقالية لتكريس دورها في الجنوب قبل أن يعاد رسم المشهد الإقليمي والدولي من دونها؟

اسكندر خشاشو - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا