"حركة التغيير": القوة الحقيقية ليست في امتلاك السلاح بل في القدرة على بناء دولة
لبنان في عين الخطر... تحرّكات مُرتقبة لأركان النظام السوري السابق!
بثت قناة "الجزيرة" القطرية يوم الأربعاء الفائت، برنامجا وثائقيا بعنوان «المتحري»، وقد احتوى على وثائق خطية ومكالمات هاتفية، قيل إنها جزء من أرشيف تم التحصل عليه، عبر عملية معقدة استطاع من خلالها السياسي العلوي (م. رستم)، ايصال كل من قائد <القوات الخاصة» في جيش النظام السابق اللواء سهيل الحسن، وقائد اللواء 42 في الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد في عهد أخيه العميد غياث دلا، مع ضابط مزعوم في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية («الموساد»)، حيث استمرت العملية بين شهري نيسان وكانون الأول من العام الفائت، وكانت حصيلتها أكثر من 74 ساعة من المكالمات، وما يزيد على 600 وثيقة، وفقا لما أفاد به تقرير «الجزيرة» السابق.
هذا من شأنه أن يمثل اختراقا كبيرا، في حال ثبتت صحة هذا الكم الهائل من الوثائق والمكالمات، التي يمكن الجزم بأن ما عرض منها حتى الآن يبدو أقرب للصحة، لكن الخشية أن تذهب <الحلقات» المقبلة للبناء على هذه الأرضية، من أجل الوصول إلى «سقوف» لا يمكن للأولى أن تحتملها. وما يعزز هذه الخشية رزمة من التفاصيل، التي تبدو صغيرة، لكن قد تعزز من هذه الفرضية السابقة. فالتوقيت ليس عفويا، وقد جاء بعد أيام من تقرير «نيوريورك تايمز>، الذي يتقاطع في كثير من معطياته مع «المتحري»، ثم إن فترة الاختراق التي استمرت لعشرة أشهر، كافية لزرع العديد من الشكوك.
والاسئلة المطروحة لماذا جرى الكشف عن تلك التسريبات الآن ؟ وهل هذا إيذان بانكشاف «العملية»؟ ثم ألا يتيح الكشف فرصة أخذ الحيطة والحذر لـ«المتورطين»؟ ناهيك بوجود العديد من «الهفوات» التقنية مثل الصوت «غير النقي» الوارد في التسجيلات، والمقاطع المجتزأة التي يظهر فيها <المونتاج» بشكل واضح، ثم إن استخدام الموسيقى كان هدفه صناعة «تأثير نفسي»، يمكن له تشتيت ذهنية المتلقي، في الوقت الذي يهدف إليه هكذا نوع من الوثائقيات لتقديم الحقيقة المجردة، بعيدا عن «المنكهات» التي بدت طاغية بدرجة واضحة.
تكشف الوثائق التي عرضها تقرير «الجزيرة» عن وجود هياكل تنظيمية لتجمعات عسكرية، يصل قوامها إلى 168 ألف مقاتل، وفقا لما أشارت إليه إحداها، لكن «مسرب» الوثائق يشير إلى أن هذا الرقم «يبدو مبالغا به»، ولعل السبب فيه يعود إلى أن <الحسن أراد تضخيم أعداد المقاتلين، بغرض الحصول على دعم مالي أكبر من رامي مخلوف»، الذي يشير الهيكل التنظيمي إلى أن الأخير هو رأس الهرم فيه، أما القطاعات التي ينتشر فيها أولئك المقاتلون فهي تمتد من دمشق إلى القرداحة، مرورا بحمص والغاب، وشرق حماة، وصولا إلى جبلة وبيت ياشوط والشعرة، بقوام يزيد على 10 آلاف مقاتل لكل قطاع.
في حين تشير إحدى الوثائق إلى أن سهيل الحسن، الذي يوقع باسم <القائد العام للجيش والقوات المسلحة>، كان قد «جهز مكتبا فخما على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية، لكي يكون مقرا للقيادة وإدارة العمليات»، في حين تؤكد وثيقة أخرى «دخول 20 طيارا من جيش النظام السابق بقيادة العميد السابق محمد حصوري الأراضي اللبنانية بدعم وإسناد ايرانيين»، لتشير واحدة لاحقة إلى وجود قيادات لبنانية في التنظيم، ومنهم شخص يسمى محمود السليمان.
كما تكشف الوثائق أن الحسن قام بـ«مدح» الدور الإسرائيلي قبيل الطلب منه تقديم <دعمه» . وفي هذا السياق أيضا، أبدى الحسن تأييده لـ«ممر داود الإسرائيلي»، الذي يهدف إلى تفتيت الجغرافيا السورية، عبر شريط ينطلق من مرتفعات الجولان السورية المحتلة، مرورا بالقنيطرة ثم درعا والسويداء، وصولا إلى «التنف» عند مثلث الحدود السورية – الأردنية العراقية .
والجدير ذكره في هذا السياق أن «تلفزيون سورية» كان قد نشر قبل أيام، تقريرا أكد من خلاله أن «كمال الحسن ( رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية) السابق، وأبو علي خضر(رجل الأعمال السوري المحسوب على النظام السابق)، قد قاما بزيارة «اسرائيل» مطلع شهر كانون أول المنصرم»، وأفاد التقرير أن «المحادثات تضمنت طلب الدعم من «اسرائيل» لمناطق الساحل السوري، وطرح تصورات تتعلق بإدارة الوضع الأمني في الساحل».
ولعل الصورة التي يرسمها التقريران السابقان لكل من «الجزيرة» و«تلفزيون سورية»، تشير بوضوح إلى تأكيد أمران: الأول وجود» تهافت» علوي للاستقواء «باسرائيل»، والثاني حرص «تل أبيب»على فتح «آذانها» أمام كل الطروحات الآتية من «الأطراف» السورية. ولعل في تلك الصورة الكثير مما يستوجب التوقف عنده، بغرض التحقق منه أولا، ثم بغرض معرفة «الثقل» الذي يتمتع به ذلك <التهافت»، خصوصا أن المنطقة التي ينطلق منها هذا الأخير، باتت محل تجاذب اقليمي أبرزها ملف» الغاز»، ثم المنافذ البحرية التي قد لا تقل أهميتها عن الأول.
تستولد الحلقة الأولى من التسريبات أسئلة عديدة، لعل أبرزها هل تعرض (م. رستم)، الذي أدى دور صلة الوصل بين ضباط من النظام السوري السابق وبين «الموساد» للخداع، وأنه كان يعتقد أنه نجح فعلا في فتح قناة حقيقية مع هذا الأخير؟ أم أنه كان يدرك أن الأمر برمته هو اختراق لمصلحة السلطة السورية؟
أيا يكن، فإن من المؤكد أن تلك التسريبات سوف تلقي بـ«أحجار» ثقيلة في «بركة» العلاقات السورية – اللبنانية غير الراكدة، خصوصا أن دمشق سبق لها وأن سلمت لوائح بـ«أسماء 212 ضابطا سابقا، يعملون على زعزعة الأمن والاستقرار السوريين انطلاقا من الأراضي اللبنانية»، وفقا لما أكده مصدر أمني لـ<الديار»، الذي أضاف أن جواب السلطات اللبنانية اكتفى بالقول إن هذه الأخيرة «لا علم لديها بوجود تلك الأسماء على الأراضي اللبنانية»، قبل أن يضيف الجواب أن «العشرات من المعابر غير الشرعية تتيح لهؤلاء التنقل في غضون دقائق ما بين لبنان وسوريا
عبد المنعم علي عيسى-الديار.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|