محليات

هل "ستنفجر" الشوارع في كانون الثاني من أجل لقمة العيش؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يدخل العاملون في القطاع العام والمتقاعدون العام الجديد وهم في قلب معركة يومية مع الغلاء وتآكل الدخل. لم تعد المشكلة تفصيلاً مرتبطًا بسلسلة رتب ورواتب أو "تصحيح" محدود، بل تحوّلت إلى أزمة معيشية كاملة، حيث أن الراتب لا يكفي، والتعويضات فقدت معناها، والنفقات الأساسية تتقدّم على أي قدرة على الصمود. وفي ظل هذا الواقع، تبدو

الإدارات العامة والمدارس الرسمية أمام ضغطٍ مضاعف، فالموظفون منهكون، والمواطن ينتظر خدمة من دولة عاجزة عن حماية موظفيها.

في الأشهر الماضية، تكرّست صورة واحدة داخل أروقة القطاع العام، وتلخصت باجتماعات ووعود متكرّرة بتحسين الرواتب والأجور، لكن من دون خطوات جدّية أو نتائج ملموسة. هذا الانسداد جعل فئات واسعة تشعر بأن الملف يُدار بمنطق شراء الوقت لا بمنطق الحل، وأن الدولة تكتفي بتدوير الزوايا بدل وضع خطة إنقاذ فعلية تحفظ الحدّ الأدنى من كرامة العاملين والمتقاعدين، عسكريين ومدنيين. في المقابل، يتصاعد منسوب الاحتقان كلما طال الانتظار. فالموظف الذي يذهب إلى عمله بأجرٍ مفرغ من قيمته، لم يعد يرى في الصمت الرسمي "عجزًا" فقط، بل تقاعسًا عن تحمل المسؤولية.

وتقول مصادر نقابية لـ"لبنان24" في هذا السياق إن المزاج داخل القواعد بات أكثر حدّة، مع شعور متزايد بأن الوقت يُستهلك على حساب لقمة العيش، وأن أي تسويف إضافي سيدفع نحو خيارات ضغط أوسع.

وسط هذا المشهد، برز حديث رئاسة الجمهورية عن فتح ملف الرواتب والأجور والدعوة إلى لجنة متابعة كإشارة إيجابية، خصوصًا أن الملف بقي لفترة طويلة في دائرة المراوحة. لكن العاملين ينتظرون ما هو أبعد من الإشارات: جدول أعمال واضح، آلية عمل، ومخرجات قابلة للتطبيق. فالقضية بالنسبة للقطاع العام ليست إعلان نيات، بل مسار يلمس الناس أثره مباشرة.

كانون الثاني موعد الاحتجاج… والمدارس والإدارات في الواجهة

وفق المعطيات النقابية، يجري التحضير لتحركات مطلبية خلال شهر كانون الثاني تشمل اعتصامات وتوقفات مرحلية في الإدارات العامة والمدارس الرسمية. وتؤكد مصادر نقابية مطّلعة لـ"لبنان24" أن التحركات قد تتدرج بحسب تجاوب السلطة، على أن تبقى "كل الخيارات مفتوحة" إذا استمر التعنّت أو بقي الملف حبيس الوعود. وتضيف المصادر أن النقاش لا يقتصر على الشكل التقليدي للتحركات، بل يتجه إلى خطوات "ممتدة على الأراضي اللبنانية" لإبقاء الضغط قائمًا حيث يجب.

أزمة الرواتب في القطاع العام لم تعد أرقامًا على ورق. إنها ترتبط بمعنى العمل نفسه وبكرامة من يخدمون داخل مؤسسات الدولة. لذلك يرتفع السقف حين يصل الخطاب إلى معادلة "الجائع لا يُحاسَب"، لأن الرسالة هنا ليست تحريضًا بل توصيفًا لانفجار اجتماعي محتمل إذا استمر الإهمال. فالدولة التي لا تحمي الحد الأدنى لموظفيها، تفتح الباب أمام توترٍ في الشارع وتصدّع في انتظام المرافق العامة.

التقاعس الحكومي… أخطر من الأزمة نفسها

الأزمة المعيشية قاسية، لكن الأخطر هو إدارتها بلا قرار، لأن ترك الملف عالقًا يعني عمليًا نقل الانهيار إلى داخل الإدارة، وتعميق فقدان الثقة، وزيادة الهجرة الوظيفية أو الانقطاع المقنّع عن العمل. ومع كل يوم تأخير، يصبح الحل أصعب، وتصبح كلفة إعادة بناء القطاع العام أعلى على الدولة والمجتمع معًا.

وفي الخلاصة، ما يجري اليوم ليس "تحركًا نقابيًا عاديًا"،بل مؤشر على أن القطاع العام وصل إلى نقطة حرجة، فإمّا حلول عادلة ومنصفة تعيد الاعتبار للرواتب والأجور وتوقف الاستنزاف، وإمّا كانون الثاني سيكون بداية موجة ضغطٍ تتوسع وفق ما تفرضه المعاناة اليومية.

بولين ابو شقرا - "لبنان 24"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا