هل فجرت زيارة عراقجي الميكانيزم؟
فيما كانت الحكومة تعتقد أنها تسير على حبل متين بقبول خطة "الميكانيزم" لتهدئة الحدود الجنوبية، وتؤكد عبر اللجنة أن "خطة شمال الليطاني" مع الجيش جاهزة ولم يبق سوى بعض المعوقات اللوجستية، جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لتفجّر هذا المسار المهتز.
المعلومات المتداولة بين الدوائر السياسية تؤكد عبر "ليبانون فايلز" أن المسؤولين اللبنانيين تلقوا في الساعات الماضية رسائل غربية تعبّر عن "امتعاض شديد" من الحفاوة الرسمية التي استقبل بها الوزير الإيراني ان من خلال المواعيد التي تم ادراجها على جدول اعماله أو من خلال تصريحاته التي أعاد فيها التأكيد على "دعم إيران الكامل لمقاومة الاحتلال في لبنان". هذه التصريحات، في العين الغربية أو الأميركية، لا تُعتبر مجرد دبلوماسية عادية، بل هي "خط أحمر" يتناقض جوهرياً مع روح قرار مجلس الأمن رقم 1701 ومسارات التهدئة.
وبينما كان لبنان، عبر لجنة الميكانيزم، يقدّم نفسه كدولة ملتزمة باحتكار سلطة القرار والأمن على أراضيها، كما نصّ البيان الوزاري، جاء الخطاب الإيراني العلني ليظهر تناقضاً في السياسة الخارجية اللبنانية. هذا التناقض يضعف الموقف التفاوضي للدولة، ويُسقط أهم أوراقها أمام المجتمع الدولي وهي ورقة الدولة صاحبة القرار الواحد.
رد الفعل الإسرائيلي لم يتأخر. فالكلام الذي سمعناه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أن مواقف الحكومة اللبنانية غير كافية، لم يكن مجرد امتعاض عابر بل إعلان عن سقوط جميع المهل والمسارات. إسرائيل التي كانت تنتظر خطة "شمال الليطاني" كتعبير عملي عن سيطرة
الدولة، ترى الآن أن الاستقبال البيروتي الحار للوزير الإيراني يلغي الفارق بين شمال النهر وجنوبه في ملف السلاح. إذا كان الحليف الإستراتيجي يُستقبل ويُكرّم ويُسمح له بتأكيد دعمه للمقاومة، فما الفرق الذي ستصنعه خطة تقنية للجيش؟
الرسالة التي يبدو أن إسرائيل تنقلها الآن، والمتوقعة أن تترجم عملياً في الأيام المقبلة، هي الانتقال إلى مرحلة نوعية جديدة. مرحلة لن تقتصر على الرد على إطلاق الصواريخ، بل ستتجه نحو "توسيع نطاق الضربات"، كما حذّر نتنياهو. وهذا تعبير واضح عن نية تصعيد تستهدف البنية التحتية العسكرية بل ربما القيادية لحزب الله، في العمق اللبناني، تحت ذريعة "عدم وجود شريك حقيقي للدولة". قد تشمل هذه الضربات أهدافاً لم تُمسّ سابقاً، أو حتى العودة إلى سياسة الاغتيالات.
فبين ضغط غربي يطالبها بترجمة كلام سيادتها على فعل ملموس وسريع في الجنوب، وضغط داخلي وسياسات محاور إقليمية، خسرت بيروت عنصر الوقت. المسافة الطويلة بين الجلسة الوزارية والأخرى، والتي قد تمتد حتى شباط القادم لمناقشة خطة الجيش، هي ترف لن تسمح إسرائيل به. القرارات الإسرائيلية، كما يبدو، قد اتخذت بالفعل، ومحرّكها لن يكون تقدم خطة شمال الليطاني، بل قراءة نتنياهو للانقسام الداخلي في بيروت وللإشارات التي أطلقتها زيارة عراقجي.
الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت العاصفة قادمة من الجنوب، بسبب ما قيل ويُقال في الشمال.
علاء خوري -ليبانون فايلز
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|