الصحافة

خيارات أميركا تضيق: إيران ليست فنزويلا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على الرغم من تركّز قدرات واشنطن العسكرية، في الأشهر الماضية، بعيداً عن الشرق الأوسط، وتحوّلها إلى مناطق أخرى، ولا سيما في الكاريبي، إلا أن إمكانية تنفيذ عمل عسكري أميركي ضدّ الأراضي الإيرانية تبقى قائمة، بل قد تكون محتملة أكثر ممّا كانت عليه في أيّ وقت مضى. على أنه خلافاً لتجربة اختطاف الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، والتي تبعها تعاون أميركي مع النظام نفسه، تبدو المخاطرة - في حالة إيران - بإشعال فوضى داخلية، أو خلق فراغ في السلطة، أكثر خطورة بأضعاف، وذلك في ظلّ وجود اختلافات جوهرية بين طهران وكاراكاس، وإمكانية تمدّد الفوضى المحتملة في الجمهورية الإسلامية إلى المنطقة برمّتها. ويجعل ذلك الخيار الأميركي الأكثر ترجيحاً، هو شنّ هجمات عسكرية محدودة، بغية توجيه «رسائل» إلى النظام الإيراني.

وهكذا، وعلى الرغم من إصرار إدارة دونالد ترامب على وجود «العديد من الخيارات العسكرية على اللائحة»، فإن هذه الأخيرة باتت محدودة، «أكثر بكثير» ممّا كانت عليه قبل عام حتى. وفي هذا السياق، يرد في تقرير نشرته صحيفة «بوليتيكو» أن القوات والسفن الأميركية التي كانت في السابق تحت تصرّف ترامب في الشرق الأوسط، انتقلت إلى منطقة البحر الكاريبي، فيما عاد نظام دفاعي أميركي كبير تمّ إرساله إلى المنطقة، العام الماضي، إلى كوريا الجنوبية، وسط حديث مسؤولين عن عدم وجود «خطط» في الوقت الراهن لإعادة نقل تلك الأصول إلى الشرق الأوسط. كذلك، لا تزال سفينة «يو إس إس فورد»، التي تمّ تغيير مسارها بعيداً من الشرق الأوسط العام الماضي، راسية في البحر الكاريبي في أعقاب عملية فنزويلا، في حين غادرت حاملتا الطائرات الأميركيتان «يو إس إس فينسون» «ويو إس إس نيميتز»، اللتان دفع بهما ترامب إلى الشرق الأوسط في حزيران، المنطقة منذ فترة طويلة. وإذ تسهم سياسات إدارة ترامب في استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية المتناقصة بالفعل، فإن أنظمة الدفاع الجوي المولجة بحماية القوات الأميركية الواقعة «ضمن نطاق الأسلحة الأميركية»، أصبحت تعاني من «اختناق واضح»، من شأنه أن يتفاقم مع الردّ الإيراني المُنتظر على أيّ استهداف جديد لطهران. وفي هذا الإطار، ينقل التقرير نفسه عن مسؤول دفاعي سابق قوله إنه في حال شهد التصعيد «وابلاً طويل الأمد من الضربات، فإن قدرتك على الاعتراض تصبح أكثر أهمية، ويمكننا أن نجد أنفسنا، بسرعة كبيرة، في موقف صعب على هذه الجبهة».

على أن «المعضلة» التي تواجهها الاستراتيجية الأميركية تجاه طهران لا تتمثّل، حالياً، بعدم القدرة على تنفيذ عمل عسكري، بل بـ«الأهداف» التي قد تلي أيّ عملية محتملة. وفي هذا السياق، يرد في تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية، أن أحد الخيارات المُتاحة للولايات المتحدة هو توجيه ضربة بسيطة - أو سلسلة من الضربات - المُصمَّمة للبعث برسالة، «والوفاء بوعد ترامب بضرب إيران في حال بدأ النظام في قتل المتظاهرين»؛ علماً أن هناك العديد من الأهداف المحتملة لمثل ذلك الهجوم، بدءاً من قواعد «الحرس الثوري الإسلامي» في جميع أنحاء البلاد، وصولاً إلى منشآت الصواريخ.

ولإعطاء الهجوم «رمزية» أكبر، قد تختار واشنطن ضرب مبنى رسمي في طهران، على غرار استهداف إسرائيل لوزارة المخابرات في حرب حزيران، أو استهداف منشأة نووية نائية إنما ذات أهمية، وذلك باستخدام الأصول الأميركية الموجودة بالفعل في المنطقة. على أن هذه «الرمزية» قد تبعث برسالة إلى «النظام ومعارضيه» بأن واشنطن «غير جدّية» في التدخل، في وقت قد يتطلب فيه التغيير الفعلي «قصفاً أكثر استدامة وأوسع نطاقاً» يطاول جميع أنحاء البلاد، وصولاً حتى إلى إرسال قوات إلى إيران، لدعم التظاهرات.

كذلك، ونظراً إلى أن لإيران تاريخاً طويلاً في التكاتف لمقاومة الغزو الأجنبي، سيتعيّن على ترامب الأخذ في الاعتبار إمكانية أن يؤدّي تدخله عسكرياً إلى «نتائج عسكية»، وتشجيع الإيرانيين على «الالتفاف حول العلم»، وبالتالي، «تعزيز قبضة الحكومة على السلطة». ومن هنا، يجادل العديد من المراقبين، بأنه وقبل الإقدام على أي مغامرة، يتعيّن على الإدارة تحديد «هدف نهائي». وتنقل «تلغراف» عن السيناتور جاك ريد من ولاية رود آيلاند، وهو الديمقراطي الأبرز في لجنة القوات المسلحة، قوله: «ما هو الهدف؟ وكيف تقودك القوة العسكرية إلى هذا الهدف؟»، مشيراً إلى أن الرئيس «لم يوضح بعد ما إذا كانت الضربة ستساعد السكان أو تدفع الحكومة إلى التغيير بشكل كبير».
وفي الأيام الماضية، أطلق العديد من الخبراء تحذيرات من «تبسيط» الواقع الإيراني من خلال الاعتقاد بإمكانية تكرار نموذج فنزويلا، واستهداف «رأس الهرم» في البلاد. وطبقاً لهؤلاء، «وعلى الرغم من الفساد وتركيز السلطة في فنزويلا»، فإن النظام السياسي ليس أمنياً أيديولوجياً وعابراً للحدود الوطنية كما هو الحال في إيران. ومن الممكن أن تتغير الولاءات والتحالفات في كاراكاس من دون فرض إعادة تشكيل جذرية للمؤسسة، فيما يتوجب على صناع السياسة في واشنطن، في المقابل، محاولة «فهم الحرس الثوري الإيراني، وفيلق القدس، وأجهزة الاستخبارات الموازية، وشبكة من الجماعات المسلحة في مختلف أنحاء المنطقة، باعتبارها بنية سلطة واحدة متشابكة بإحكام»، ما يجعل «من غير المرجّح أن يغيّر الرحيل المحتمل للمرشد الأعلى من هذه البنية الحيّة، ناهيك عن تفكيكها».

وفي حديث إلى مجلة «فورتشين» الأميركية، تؤكد إيلي غيرانمايه، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، أنه بالنسبة إلى دول «مجلس التعاون الخليجي»، وتركيا وباكستان، فإن النتيجة الأسوأ ستكون بثّ الفوضى في إيران، وهو «الاحتمال الأكثر ترجيحاً نظراً إلى التنوع الهائل في المتظاهرين الإيرانيين - من النخب الحضرية العلمانية إلى المحافظين الدينيين- الذين يفتقرون إلى زعيم موحّد».

بمعنى آخر، وبعيداً حتى عن العمل العسكري، فإن تلويح واشنطن بالتدخل لدعم المتظاهرين، أعاد إلى أذهان حلفاء واشنطن العرب، وجيران طهران، شبح الفوضى الناجمة عن فراغ السلطة، وتبعات «الربيع العربي» في جميع أنحاء المنطقة. وعلى الرغم من حديث مصادر أميركية عن لقاء جمع أخيراً بين مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، وولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، في السرّ، «لمناقشة الاحتجاجات الدائرة في إيران، ومدى إمكانية تصدير الأخير كزعيم انتقالي» في حال سقوط النظام، فإن بهلوي لم يحظَ بعد بدعم ترامب، خصوصاً أن «شعبيته» في الداخل الإيراني محدودة، وقدرته على «القيادة» مشكوك فيها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا