من المعدن السائل والتيتانيوم.. تسريبات جديدة عن آيفون القابل للطي
نذُر "معركة كبرى" شرقي حلب: سوريا أمام خريطة ديموغرافية جديدة
بالتوازي مع التصعيد العسكري والسياسي المستمرّ على خطوط التماس بين مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) - التي تسيطر على جيب صغير غربي نهر الفرات (دير حافر وبعض المناطق المحيطة بها شرقي حلب) -، ومعاقل السلطات الانتقالية، أعلنت الأخيرة تمديد مدة «فتح الممرّات الإنسانية» ليوم إضافي، وذلك لخروج الراغبين في مغادرة مناطق سيطرة الأكراد. ويأتي هذا في وقت كثّفت فيه «قسد» تحركاتها السياسية الهادفة إلى خفض التصعيد العسكري، الذي يبدو - إلى الآن - أن واشنطن تميل فيه إلى ترجيح كفة دمشق، ومن ورائها أنقرة.
وكانت بدأت موجة التصعيد شرقي حلب، فور سيطرة السلطات الانتقالية على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، والتي أعقبت وساطة أميركية أفضت إلى خروج قوات «الأسايش» (قوى الأمن الداخلي الكردية) من الحيّين اللذين شهدا اشتباكات عنيفة. وترافقت تلك التوترات مع حملة إعلامية مكثّفة شنّتها وسائل إعلام تابعة لدمشق أو مرتبطة بها، اتهمت فيها «قسد» بدفع تعزيزات كبيرة إلى خطوط التماس، لتبدأ القوات الحكومية على الأثر عمليات مسح جوي عبر طائرات مسيّرة تركية، بالتوازي مع بعض الاشتباكات المتقطّعة والقصف المتفاوت، والذي يبدو أنه يهدف إلى دفع سكان المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية إلى الخروج. ويعني ما تقدّم، دفع أبناء المكون العربي الراغبين في الانتقال إلى مناطق سيطرة السلطات الانتقالية نحو حلب، وذلك في إطار عملية «فرز ديموغرافية» تسبق محاولة إبعاد الأكراد نحو شرق الفرات.
وبينما توافدت عشرات العائلات بالفعل إلى المعابر التي خصّصتها السلطات الانتقالية لخروج المدنيين، اتهم محافظ حلب، عزام الغريب، «قسد»، بـ«منع» المدنيين من المغادرة. وبالتوازي مع التصعيد على جبهة ريف حلب الشرقي، أغلقت السلطات الانتقالية جميع المعابر التي تربط مناطقها بمعاقل «قسد»، لتعلن الأخيرة في المقابل اتخاذ إجراء مماثل. وأدى ذلك إلى توقّف الحركة على المعابر بين الطرفين، وعلى رأسها الطبقة والعكيرشي في الرقة، والصالحية البري، بالإضافة إلى بعض المعابر النهرية في دير الزور.
أما على المستوى السياسي، فاعتبر وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، الذي تصنّف بلاده وجود «قسد» غربي الفرات على أنه «غير قانوني»، أن «ارتباط "قسد" بـ"حزب العمال الكردستاني" (بي كي كي) هو ما يعيق تطبيق اتفاقية العاشر من آذار»، الموقعة بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي. وفي المقابل، وفي محاولة لسحب الذريعة التركية المتعلقة بعدم تنفيذ الاتفاق الذي ينص على دمج «قسد» في الجيش السوري الناشئ، نفت مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، في أثناء مؤتمر صحافي افتراضي، ما سمّته «ادعاء الحكومة» ومعها تركيا، مضيفة أن «الأطراف الدولية تعرف ذلك». وأشارت إلى أن «كل الاجتماعات مع مسؤولي دمشق جرت تحت الضغط الأميركي والفرنسي على الحكومة»، مضيفة أن الأخيرة «لم تقبل تشكيل هيئة مفاوضات، وقامت بقطع الاتصالات عدّة مرات، حتى تدخّل الجانب الأميركي لتتمّ إعادة التواصل». كما اعتبرت أن «حديث الشرع الأخير الذي تم تسريبه يعني إعلانَ حرب ضد الكرد»، محذّرة من «محاولات لافتعال عداوة بين الكرد والعرب».
وحمّلت الولايات المتحدة مسؤولية ما يجري، قائلة إن «الحكومة الأميركية فتحت مجالاً كبيراً للحكومة السورية الانتقالية». وطالبت الكونغرس الأميركي بـ«متابعة شروط رفع العقوبات»، لافتة إلى أن «الحكومة الانتقالية فرضت نفسها على سوريا، وشكّلوا الحكومة لوحدهم وأعلنوا الدستور لوحدهم ومجلس الشعب كذلك». وأكّدت أحمد، في الوقت نفسه، استمرار التواصل مع الولايات المتحدة وتركيا، لافتةً إلى «(أننا) قدّمنا عدة مبادرات للتهدئة، وننتظر منهم الرد»، فيما طالبت الدول العربية بـ«مساعدة سوريا لمنع الانزلاق إلى حرب داخلية».
وفي موازاة ذلك، أصدرت «قسد» بياناً حذرت فيه من أنه «في ظلّ الوضع الأمني الذي فرضته هجمات فصائل دمشق، وما يرافقها من تحشيدات عسكرية وتهديدات مستمرة ضدّ مناطق شمال وشرق سوريا، تحاول خلايا تنظيم داعش استغلال التصعيد الحكومي ضد مناطق شمال شرق سوريا لشنّ هجمات تستهدف السجون التي تضمّ عناصره». وأكّد البيان أن القوات الكردية في «حال جاهزية ويقظة تامة»، وأن «جميع التدابير الأمنية» اتُّخذت لـ«ضمان أمن السجون ومنع أي خرق أمني».
ويتّسق بيان «قسد» حول خطر صعود تنظيم «داعش»و مع السياسة التي تتّبعها الأولى منذ سنوات؛ إذ دائماً ما كانت تقوم بإشهار ورقة سجون «داعش» في أي معتركات سياسية. وفي المقابل، تنسجم السياسة التي تنتهجها السلطات الانتقالية، مع توجّهاتها منذ صعودها إلى الحكم، وذلك عبر دفع الأقليات نحو مناطق محدّدة (الدروز إلى السويداء جنوباً والعلويين إلى الساحل، والآن الأكراد إلى شمال شرقي البلاد)، الأمر الذي سيؤدي في محصلته إلى خريطة ديموغرافية جديدة لسوريا. ويثير استمرار هذه السياسة مخاوف من تسهيل عمليات تقسيم مستقبلية للبلاد، على أسس طائفية أو عرقية، خصوصاً في ظلّ آليات الفرز المستمرّة.
في هذا الوقت، لا تزال مناطق شرق حلب تشهد عمليات تصعيد من دون الانزلاق إلى اشتباك مباشر، أو «حرب كبرى» تسعى إليها تركيا بشكل معلن. غير أن الساعات المقبلة قد تحمل تطورات تدفع نحو مواجهات أوسع، ربّما تمتد إلى مناطق تماس أخرى بين «قسد» والسلطات الانتقالية، سواء في الرقة أو في دير الزور.
عامر علي -الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|