اعتداء إسرائيلي على "اليونيفيل".. انتهاك خطر للـ1701 وبيان صدر
ترامب يضرب أميركا لا ايران
كنا قد استعدنا قول بوب ودورد وروبرت كوستا في كتابهما PERI "اذا كنتم تريدون أن تعرفوا كائناً بشرياً تخرج النيران من أذنيه، فهذا الكائن يدعى دونالد ترامب". هذا في وصفه خلال الأشهر الأخيرة من ولايته الأولى. ماذا في وصف الأشهر الأولى من ولايته الثانية، ودورد يبدي خشيته على الكرة الأرضية التي يتعامل معها ترامب، مثلما يتعامل مع كرة الغولف في منتجعه مارالاغو في فلوريدا ؟
وكان وزير الدفاع الفرنسي السابق جان ـ بيار دوشفنمان قد سأل اذا كان الرئيس الأميركي قد فكر في غزو العالم الآخر، لكي يتفرد بادارة البشرية. سأل أيضاً من يتجرأ على اخراجه من البيت الأبيض لدى انتهاء ولايته ؟ ولكن هل سيبقى حتى ذلك الوقت ؟ هذا يتعلق بما يقوله التاريخ أو بما يقوله الشيطان ؟ لقد كتب الكثير عن الرؤساء الأميركيين، الذين تزلجوا على الدم للدخول الى التاريخ. ترامب يفاخر بأنه يمتطي ظهر التاريخ. نقول ... وظهر الشيطان أيضاً.
لكن داخل ذلك الهيكل العظمي، الذي صنع في كازينوات لاس فيغاس لا في أرض المعركة، كما هي حال جورج واشنطن وأبراهام لنكولن ودوايت ايزنهاور، وحتى جورج بوش الأب، يختفي رجل بمواصفات الليدي غاغا. لاحظنا كيف هدد بالضربة النووية، التي تزيل كوريا الشمالية من الخريطة. وحين هدد كيم جونغ ـ أون بتدمير البيت الأبيض فوقه، رأيناه يلتقي الرئيس الكوري الشمالي، وكاد يتبادل واياه القبل !
هذا ما كان يفترض أن يفعله القادة الايرانيون، بدل تحويل برنامجهم النووي الى برنامج للاستعراض التلفزيوني، بالاعلان الدوري عن نسب تخصيب اليورانيوم، وعن عدد أجهزة النبذ المركزي التي أنتجوها، ولكن ليعلنوا عدم رغبتهم بحيازة القنبلة، استناداً الى فتوى دينية لا الى فتوى استراتيجية. في هذه الحال ما المعنى من التخصيب بنسبة 60 % ؟ ولو كانت القنبلة أمام آية الله خامنئي، هل كان باستطاعة دونالد ترامب أن يتعامل مع ايران تعامله مع ديزني لاند لا مع الدولة، التي يمكن أن تهز جدران البيت الأبيض ؟
هكذا نصل الى تلك النقطة التي يفاخر فيها بنيامين نتنياهو، بأن قاذفاته احتلت الأجواء الايرانية من ضفاف الخليج الى ضفاف قزوين، وليدفع في اتجاه تقويض النظام الذي يظن أنه، كما العديد من أنظمة المنطقة التي من خزف. ولا شك أن خسارة سوريا، في المسار الجيوسياسي والجيو استراتيجي الايراني، أحدثت اختلالاً مروعاً في موازين القوى.
لكن الايرانيين يعلمون الكثير عن نقاط الضعف الأميركية في الشرق الأوسط، وقد هددوا بضربها. من هنا بالذات الدخول في "ديبلوماسية الظل"، وان كان دونالد ترامب ليس بالرجل الذي يثق به أحد، بدل الدهاء الخداع، وبدل الحنكة الغطرسة. هنا الاشارة الى مسألة مؤثرة جدا. غالبية حكومات العالم ضده، الأوروبيون ينظرون اليه كعدو لا كصديق. الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونغافرو أعلن رفض بلاده لأي ضربة أميركية ضد ايران، حتى أن الرياض حذرت واشنطن من التداعيات الكارثية للعملية العسكرية. كما أن وزير خارجية تركيا هاكان فيدان شدد على "أننا لن نتهاون مع استخدام العنف ضد ايران"!
العالم يحبس أنفاسه أمام تلك اللحظات الدراماتيكية. صحيفة "وول ستريت جورنال" قالت أمس، "ان أحدث تصريحات ترامب، التي جاء فيها أن قتل المتظاهرين في ايران توقف، يوحي ببدء التراجع عن خيار شن ضربة عسكرية"، مضيفة بأن ترامب بات يستبعد السيناريو العسكري بتصريحه الذي قال فيه: "سنراقب الوضع ونرى كيف تسير الأمور. لكننا تلقينا بياناً جيداً للغاية من اشخاص مطلعين على ما يجري". لتمضي الصحيفة الى القول "ان عدداً من كبار أعضاء الفريق الرئاسي بينهم نائب الرئيس جي. دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، قدموا للرئيس مجموعة من الخيارات لا تتضمن استخدام القوة العسكرية".
وقالت "ان حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، اصبحت أكثر صعوبة دون حاملة طائرات والمدمرات المرافقة، والمزودة بنظام قتالي يوفر القدرة على اسقاط الصواريخ"، لتنقل عن مسؤولين خبراء تأكيدهم أن "الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الدفاع عن قواتها في المنطقة بطرق أخرى، بينها القدرات العسكرية لدى شركائها الاقليميين"...
مَن غير "اسرائيل" يقف الى جانب دونالد ترامب (وسوى وزير خارجية لبنان) ؟ كل العالم يقف ضده. وهذه هي "الضربة العالمية ضد أميركا، "بحسب قول المحلل الجيوسياسي بوبي غوش الذي لاحظ أن الرئيس الأميركي "لا يملك خيارات جيدة، حتى ولا خيارات متوسطة، بل ان كل واحد من السيناريوات المحتملة أسوأ من الآخر".
موقع "والا الاسرائيلي" قال "ان الجيش كان في حال جهوزية لهجوم أميركي محتمل، الا أن الانتظار انتهى دون ضربة"، مشيراً الى أن ذلك "قد يندرج ضمن مناورة خداع"... بعدما تحدثت "الواشنطن بوست" عن "تبادل تطمينات سرية بين طهران و"تل أبيب" عبر روسيا" !
واذا كان من المستحيل التكهن بما يجول في رأس ترامب، لكن المؤكد أنه ان قام بعملية عسكرية، وكما قال غوش، انما يضرب أميركا لا ايران ...
نبيه البرجي -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|