الأسواق تهدأ بعد الأعياد… فهل تنخفض الأسعار؟
مع انقضاء موسم الأعياد، تدخل الأسواق مرحلة مختلفة عمّا اعتاد عليه المستهلكون في الأسابيع السابقة. فبعد حركة نشطة رافقت أجواء رأس السنة وما حملته من عروض وشراء مكثف، تبدو المحال اليوم أمام واقع جديد تتراجع فيه حركة البيع، وسط تساؤلات مشروعة: هل ما تشهده الأسواق هو ركود اقتصادي إضافي، أم مجرد تصحيح طبيعي للأسعار بعد ذروة استهلاكية مؤقتة؟
في جولة ميدانية على عدد من المحال التجارية، يلاحظ انخفاض ملحوظ في عدد الزبائن مقارنة بفترة الأعياد. ويُجمع تجار على أن هذا التراجع بات شبه ثابت في مطلع كل عام، إلا أن حدّته هذه المرة تبدو أوضح، بفعل استمرار الضغوط المعيشية.
يقول أبو رفيق صاحب أحد متاجر الالبسة في بيروت: «الحركة بعد الأعياد عادةً تخفّ، لكن هذه السنة التراجع أكبر. الناس صرفت ما لديها خلال الأعياد، والرواتب لم تعد تكفي لأكثر من الحاجات الأساسية». ويضيف أن المستهلك بات أكثر حذرًا في إنفاقه، إذ يشتري كميات أقل، ويركّز على السلع الضرورية، ويتجنب الكماليات.
من جهة الأسعار، يوضح ابو رفيق أن ما يحصل ليس انخفاضًا حقيقيًا بقدر ما هو عودة إلى مستويات أقل بعد ارتفاع موسمي. «بعض الأسعار ترتفع قبل الأعياد بسبب زيادة الطلب، وبعد انتهائها تعود إلى ما كانت عليه، وهذا ما يمكن تسميته بتصحيح الأسعار، لا انخفاضًا فعليًا»، مشيرًا إلى أن كلفة الاستيراد والنقل ما زالت مرتفعة، ولا تسمح بهوامش تخفيض كبيرة.
ويرى اقتصاديون أن هذا المشهد يعكس مزيجًا من العاملين: ركود نسبي وتصحيح موسمي في آن واحد. فالركود يظهر في ضعف الاستهلاك العام، الناتج عن تراجع الدخل وغياب الاستقرار الاقتصادي، بينما يظهر التصحيح في بعض القطاعات التي شهدت طلبًا استثنائيًا خلال فترة الأعياد، كالهدايا والملابس.
ويؤكد أن المستهلك أصبح أكثر مقارنةً للأسعار من السابق، قائلاً: «الزبون يسأل ويدقق، وقد يزور أكثر من متجر قبل الشراء. هذا الأمر يفرض علينا كتجار أن نكون أكثر مرونة في التسعير والعروض». لكنه يشير في المقابل إلى أن هامش الربح تقلّص بشكل كبير، ما يضع التجار الصغار أمام تحديات حقيقية للاستمرار.
ولا يقتصر التراجع على قطاع واحد، بل يشمل معظم الأنشطة التجارية، باستثناء بعض الخدمات الأساسية. فحتى المحال التي كانت تعتمد على الحركة الموسمية تجد نفسها اليوم أمام فترة انتظار طويلة، بترقب أي تحسن قد تحمله الأشهر المقبلة.
في المحصلة، يبدو أن السوق بعد الأعياد يقف عند مفترق طرق بين ركود تفرضه الظروف الاقتصادية، وتصحيح أسعار تفرضه دورة الاستهلاك الموسمية. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يحاول التكيّف مع واقع متقلب، فيما يسعى التاجر إلى تحقيق توازن صعب بين الاستمرار وتخفيف الأعباء عن الزبائن. ومع غياب حلول اقتصادية شاملة، تبقى حركة الأسواق مرآة صادقة للأزمة، تعكس حجم القلق اليومي الذي يعيشه اللبنانيون.
آية الحاج - "لبنان 24"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|