الصحافة

الثنائي يلوّح بالخروج من الحكومة.. العلاقة مع عون على المحك!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

"استدارة كاملة" هو التوصيف الأدقّ الذي يستخدمه الثنائي الشيعي لقراءة المواقف والتصرّفات الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزاف عون.

المنطقي اليوم أنّ تراكم مواقف رئيس الجمهورية المتضمنة انتقادات جارحة لمكون أساسي، لا بدّ أن تكون لها فاتورة سياسية تُدفع من جيب العهد، وتأخذ الآخرين إلى تحمّل جزء من كلفة تلك الفاتورة، على أن يكون الجيش أحد المتضرّرين الفعليين منها.

في الضاحية، ثمّة حديث جدّي عن انقلاب يتبعه انقلابٌ مضاد: انقلاب على سلسلة من التفاهمات والاتفاقات الشفهية التي سبقت انتخاب عون في جلسة 9 كانون الثاني. وبحسب معنيين، قامت تلك التفاهمات على عدم الدعوة إلى نزع سلاح المقاومة، بل الإستفادة منه ضمن إستراتيجية داخلية. وطالما أنّ الشيء بالشيء يُذكر، فللحزب، وبعلم شريكه الآخر في الثنائي، أيضاً انقلابه على التفاهمات، ولسان حاله اليوم أنّه بات في حلّ من أي اتفاق سابق أو حتى لاحق.

ما أوصل الأمور إلى هذه الدرجة خروج الرئيس من المنطقة الوسطى وإختياره التموضع في أقصى اليمين، متخلياً عن الإنضباطية السياسية التي تحلى بها طوال فترة عهده. وتفسَّر التغييرات التي طبعت تصرفاته، بأنها ضرورات باتت مطلوبة منه للخروج من دائرة المراوحة، بعد عام على انتخابه، وضرورة التموضع علناً في قلب الفريق المعارض لحزب الله، علماً أن الحزب والحركة ظنّا أنهما نجحا في إيجاد مساحة بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام تنفع في فرض نوع من التوازن في الحكم قبل أن يكتشفا العكس.

عملياً، يتعامل حزب الله مع ما يجري في رئاسة الجمهورية على أساس أنّ الرئيس مضى إلى خياراته السياسية الحقيقية، ونزع عنه، من طرف واحد، التفاهمات التي توصّل إليها مع الثنائي الشيعي للحصول على أصواته في جلسة 9 كانون الثاني 2025. وما زاد من اندفاعة الرئيس نحو التموضع في منطقته السياسية "الحقيقية"، اعتقاده أنّ التفاهمات التي أُبرمت قبل عام لم تعد توازناتها قائمة اليوم، بفعل الضربات التي يتعرّض لها الحزب، والقرار الدولي بتطويقه، إضافة إلى انتقال مركز ثقله إلى إيران.

في المقابل، يتعامل الحزب على أنّ هذا الانقلاب يقابله انقلابٌ مضاد محتمل، يُدفع إليه بقوة من قِبل فريق داخل الثنائي. وخلال الأيام الماضية، وتحديداً منذ ما بعد مقابلة عون على شاشة تلفزيون لبنان، بدأ هذا الفريق البحث الجدي في الذهاب نحو انقلاب سياسي شامل رداً على انقلاب الرئيس، تحت عنوان الاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء كمرحلة أولى.

ما عزّز اندفاعة هذا الفريق، هو ذهاب الرئيس عون، على نحو غير مسبوق، إلى مواجهة مفتوحة مع الحزب، دون أن يعفي أو يحيّد حركة أمل منها، من دون أي اعتبار لتضحياتهما تحت عنوان "المقاومة". عندها، بات قرار الاعتكاف منطقياً واحتمالاً وارداً قابلاً للبحث والتنفيذ في لحظة معيّنة قد لا تكون بعيدة، كنوع من افتعال صدمة داخلية.

غير أنّ لكل فريق حساباته. فثمّة من يعتبر أنّ الاعتكاف أو الاستقالة هي بمثابة الوصول إلى لحظة الاقتناع بضرورة القطع مع المرحلة الماضية، أي الذهاب إلى قرار بالطلاق السياسي، من الطبيعي أن يكون له إرتداداته. قرار من هذا النوع في حال اتخذ لا رجعة عنها إلا بعد تصحيح الخلل، ما قد يؤسس، في ظل الواقع الراهن لمرحلة أشد خطورة لا أحد فى استطاعته التكهن بكيفية الخروج منها. وهناك من يعتقد أن أي قرار مشابه قد يولّد أزمة أعمق مع فريق سياسي لا يبدو أنّه يقيم أي اعتبار لشركائه على طاولة مجلس الوزراء، وقد يمضي في اتخاذ قرارات حكومية من دون وجود المكوّن الشيعي. والظرف يبدو مثالياً لكون الحكومة ستكون قادرة على خلق إجماع سياسي داخلي حول قراراتها، حتى من جانب بعض حلفاء الحزب الذين تخلّوا عنه، وهذا ما يضع الثنائي في موقع العزلة الكاملة، ويفتح الباب أمام محاولة الانقضاض عليه سياسياً.

في المقابل، يرى فريق آخر أنّ وزراء الثنائي تحوّلوا أساساً إلى "شهود زور" على قرارات لا يستطيعون التأثير فيها أو منعها، فتحوّل وجودهم إلى عبء عليهم وعلى بيئتهم، وبات يُنظر إليه على أنّه يوفّر، من المنطلق السياسي، شرعية لأي قرار يُتخذ في مجلس الوزراء، حتى ولو كانوا معارضين له.

على أي حال، ثمّة مجموعة خيارات قيد الدرس، من بينها الانسحاب من الجلسات في حال طُرحت ملفات شائكة، كحل موضعي آني وكرسالة سياسية من الثنائي. ومن هذه المواضيع حصر السلاح شمالي الليطاني، المرتقب بحثه خلال الجلسات المقبلة بعد عودة رئيس الحكومة من منتدى دافوس. غير أنّ هذه الآلية، في الأساس، ليست ذات تأثير فعلي.

وهنا تعود إلى الواجهة مسألة استغلال وضعية الوزير الشيعي الخامس فادي مكي، الذي بات فعلياً يرى نفسه واقعاً في وسط قتال سياسي شرس يدور بين فريقين يُفترض أنّه محسوب عليهما بالتساوي. وقد يجد، في لحظة معيّنة، أنّ العودة إلى الاستقالة التي سبق أن طرحها هي الخيار الأمثل – أو "التخريجة" التي ينتظرها وزراء الثنائي بفارغ الصبر، للعودة إلى مسلسل نزع الشرعية وفتح باب المواجهة على مصراعيه.

عبد الله قمح - المدن

شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا