"أسبوع حاسم".. هل يُجري لبنان الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري؟
رأى خبراء أن لبنان يواجه أسبوعاً مفصلياً مع مطلع شهر شباط/ فبراير المقبل، حيث تضع الاستحقاقات القادمة البلاد أمام خيارات مفتوحة تتأرجح بين الإصرار الرسمي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري خلال شهر مايو/أيار القادم، وبين احتمالات "التأجيل التقني" أو حتى التمديد الطويل للمجلس الحالي.
وبيّنوا لـ"إرم نيوز"، أنه في ظل الأوضاع التي يمر بها لبنان، لا سيما المخاوف المتعلقة بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والضغوط الإقليمية المتزايدة قد تتحول إلى ذرائع لتعطيل الانتخابات وتأجيلها.
ومع تزايد التعقيدات الميدانية جنوباً، يبرز تساؤل حول قدرة الدولة على فرض سيادتها وإجراء الاستحقاق في موعده، خاصة وأن الكلمة الفصل باتت مرهونة بتفاهمات خارجية وضغوط دولية تتسارع وتيرتها.
ضغوط خارجية
وقال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني جورج علم، إنه من الصعب جداً حسم موعد الانتخابات في شهر مايو/أيار القادم، رغم أن الدولة مصرة على إجرائها في موعدها الدستوري المحدد، إلا أن هناك ظروفاً ضاغطة قد تؤدي إلى تأجيلها.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن أولى تلك الظروف تتمثل في الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، إذ لا يستطيع أحد أن يتكهن بكيفية تطور الوضع في لبنان من الآن وحتى حلول موعد الانتخابات.
وأوضح المحلل علم أن العامل الثاني يكمن في أن غالبية القوى السياسية في الداخل، إضافة إلى العديد من الدول الشقيقة والصديقة التي ترى أنه لا جدوى من الانتخابات إذا ما استمرت ميليشيا "حزب الله" بسلاحه، وإذا حافظ الثنائي الشيعي على قوته التي تمنع وصول أي نائب شيعي آخر من خارج هذا الإطار.
وأشار إلى أن العامل الثالث يتمثل في التساؤل حول جدوى هذه الانتخابات إذا كانت ستعيد نفس الأحجام والأوزان إلى المجلس النيابي الجديد، أما العامل الرابع فيفترض النظر إلى المتغيرات المتسارعة في المنطقة ومدى تأثيرها سلباً أو إيجاباً على لبنان.
ومضى الكاتب علم متسائلاً: "هل ترضخ إيران للشروط الأمريكية الإسرائيلية، أم ستواجه عملية عسكرية واسعة تسقط النظام؟ وما مصير المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟ وهل ستستمر لجنة الميكانيزم كإطار للحوار أم سيتحول الحوار إلى مباشر برعاية الولايات المتحدة فقط؟ وهل يعود حزب الله إلى كنف الدولة بسلاحه أم يستمر بوضعيته الراهنة؟ وماذا عن غزة، هل ينجح مؤتمر السلام في فرض أمر واقع جديد وفق مبادرة الرئيس ترامب، أم أن إسرائيل ستنسف كل ما بني حتى الآن؟".
وذكر أن الدولة حسمت أمرها لجهة إجراء الانتخابات في موعدها، لكن الكلمة الفصل تبقى مرهونة بالخارج وبالضغوط الخارجية التي تتطور بسرعة قياسية وتؤثر على الأوضاع الداخلية في لبنان.
تجاذبات واختلافات
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، ماجد خليل، إن إجراء الانتخابات في موعدها أمر ثابت لغاية الآن على الرغم من أن مؤشرات الأوضاع تقول عكس ذلك، لا سيما خفوت الأصوات السياسية وعدم إعطائها الأهمية التي كانت عليها في السابق.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن الأوضاع التي يمر بها لبنان باتت أقوى من أي حدث آخر حتى ولو كان مسألة الانتخابات وما تحمله من تجاذبات واختلافات وخلافات حول المرشحين أو مسألة اقتراع المغتربين ومن سيتصدر المشهد وما إلى هنالك.
وأوضح المحلل خليل أن لبنان اعتاد على التأجيل واعتاد على الفراغ السياسي لفترات طويلة وسواء جرت الانتخابات في موعدها أم لم تُجرَ، المسألة الأهم التي تشغل بال الشعب اللبناني الآن هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاء من مسألة حصرية السلاح، وماذا ستكون نتائج زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، وماذا سيقدم مؤتمر باريس للبنان والجيش.
وأشار إلى أن ملفات كثيرة لا تزال دون حل، والانتخابات اليوم هي تفصيل ثانوي أمام ما يحدث، لذلك النقطة الجوهرية تتعلق بتوافق القوى الخارجية على مساعدة لبنان في الانتهاء من هذه الأزمة التي تعصف به أولاً، موضحاً أن ما من خلافات قد تعرقل حدوث الانتخابات على صعيد الداخل اللبناني.
ونوه المحلل خليل إلى أن الانتخابات استحقاق مهم، ولكنها تتزامن مع فترة حرجة جداً من تاريخ لبنان الحديث، لذا فإن احتمالية التأجيل تبقى مرجحة، وإن حدثت في الموعد المحدد ستكون بسبب انفراجات ربما يشهدها لبنان في الشهرين القادمين أي قبل شهر مايو/أيار المُقبل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|