الصحافة

لحظة الصفر: ماذا تغيّر فجر الثاني من آذار؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن انخراط حزب الله في "حرب اسناد إيران" مفاجئا، فسبق لامينه العام الشيخ نعيم قاسم ان أعلن بانه سيقف الى جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية، في حال تعرضها لعدوان، وفي حال تعرض قائدها ومرشدها العام السيد علي الخامنئي لاغتيال من العدو الاسرائيلي او الاميركي، وهذا ما حصل. فأصدر الحزب بياناً رسمياً أعلن فيه انه أرسل ست مسيرات باتجاه شمال فلسطين المحتلة، ليأتي الرد الاسرائيلي باعتداءات مكثفة، ولم تتوقف على قيادات ومراكز ومؤسسات تابعة لحزب الله، واحياناً على اهداف مدنية، منذ اتفاق وقف الاعمال العسكرية في 27 تشرين الثاني 2024.

وربط حزب الله فتح الجبهة باستمرار العدو الاسرائيلي بشن هجماته عليه، وان "صبره الاستراتيجي" انتهى، ليأتي اغيتال الخامنئي وعداً صادقاً بالمساندة لدولة صديقة، وفق ما تقول مصادر في الحزب ، الذي سلّم الدولة قرار الحرب والسلم على مدى عام ونصف العام، واخلى جنوب الليطاني من السلاح، ووسع الجيش انتشاره، لكنه لم يتمكن من تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي الذي توسع، ولم تقم "لجنة الميكانيزم" بمهامها بوقف العدوان الاسرائيلي، فرأى حزب الله الفرصة سانحة ليستعيد دوره الردعي، كما تصفه المصادر، لا سيما وان الصراع هو بين "محور المقاومة" التي تقوده ايران مع حلفائها، والحلف الاميركي ـ الاسرائيلي، ولا يمكن فصل الاميركي عن الاسرائيلي.

فما حصل فجر 2 آذار الحالي غيّر المعادلات، وهذا ما لم يراه الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام، سوى نسف لكل ما اتخذته الحكومة منذ عام، لا سيما قرارها حصر السلاح بيد الجيش اللبناني الذي نجح في جنوب الليطاني، ووضع خطة لتنفيذه شمال الليطاني، عرضها على مجلس الوزراء في 16 شباط الماضي دون اعتراض عليها، وهذا كان قبل الحرب الاميركية ـ الاسرائيلية على ايران صباح السبت الماضي، مما وضع حزب الله امام قرار المساندة كما وعد، او الانكفاء عن الرد على اغتيال الخامنئي، وهذا ما اغضب الرئيسان عون وسلام، وكانا تلقيا ضمانات خارجية، لا سيما اميركية، بان يبقى لبنان بمنأى عن الحرب على ايران، فلا يتعرض لاي عدوان، وهو ما اعلنه السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى.

لكن في حسابات حزب الله ان العدو الاسرائيلي لا يلتزم باي اتفاق، وان اعتداءاته شاهدة عليه، وقبل الحرب على ايران، كما ان الديبلوماسية التي يتمسك بها رئيسا الجمهورية والحكومة لم توقف العدوان الاسرائيلي، بالرغم من مشاركة مدني السفير سيمون كرم في "لجنة الميكانيزم"، لكن ذلك لم يمنع "اسرائيل" من مواصلة عدوانها، لاسباب لا تتعلق بايران وسلاحها النووي، الذي كان يجري التفاوض عليه مع اميركا بوساطة من مسقط، فحصلت الحرب الاولى على ايران في حزيران 2025 لمدة 12 يوماً، وقبل يومين من الجولة السادسة للتفاوض، فتحت اميركا و"اسرائيل" الحرب الثانية على ايران في 28 شباط الماضي، والمفاوضات جارية في جنيف. وكانت الجولة الرابعة ستعقد امس الاول الاثنين، فوقعت الحرب صباح السبت، وكل ذلك من اجل رسم خارطة "الشرق الاوسط الجديد"، الذي بدأ في الحرب على العراق عام 2003، والحرب الاسرائيلية على لبنان صيف 2006، ثم الحروب المتكررة على غزة منذ العام 2009 حتى 2023 وهي مستمرة، والتي دخل حزب الله مساندا، فكانت الحرب على لبنان ولم تتوقف منذ نهاية تشرين الثاني 2024.

فالحروب الاميركية ـ الاسرائيلية على ايران وحلفائها في العراق وعلى سوريا قبل سقوط نظامها، وعلى حزب الله في لبنان، و"حماس" وفصائل المقاومة في غزة، والحوثيين في اليمن، تقع كلها في اطار انهاء وتدمير واجتثاث كل سلاح يهدد امن "اسرائيل"، الذي كفلته اميركا بحزبيها الديموقراطي والجمهوري، لان وجودها مرتبط بسردية "التوراة" حول "اسرائيل الكبرى" وحدودها من "الفرات الى النيل"، وهذا ما يراه رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه يتحقق، ويشجعه الرئيس الاميركي دونالد ترامب بان "اسرائيل" تكبر، ومعها تتوسع خارطة "الشرق الاوسط، تحت النفوذ الاميركي ـ الاسرائيلي.

كمال ذبيان - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا