الصحافة

عشية "واشنطن 4": ما يريده الثنائي من "إسلام آباد"!؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قبل ساعات على الجلسة الرابعة لطاولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل المقرَّر عقدها اليوم، كانت كل الأجواء توحي بأنّ الأوضاع تزداد تعقيداً. فمع التوصُّل إلى مطلب لبنان بوقف شامل لإطلاق النار، عبَّرت إسرائيل في اجتياحها الواسع عن احتكارها لمنطق السيطرة والقوّة، فيما واصل «الثنائي الشيعي» هجومه على «مسار واشنطن»، متكئاً على ما يريده من مسار «إسلام آباد». وهو ما دفع إلى البحث عمّا ينتظره منه، وهذه بعض الدلائل.

لم يُقدِّم البيان الصادر عن وزارة الحرب الأميركية التي استضافت اللقاء العسكري الأول يوم الجمعة الماضي، بين وفدَي الجيشَين اللبناني والإسرائيلي، أية إشارة إلى «أي خطوة عملية تمّ التوصُّل إليها». واكتفى «البنتاغون» بالحديث عن «محادثات عسكرية مباشرة» استضافها وكيل وزارة الحرب للسياسات كولبي البريدج، واصفاً إياها بـ«البنّاءة»، وقد ركّزت على وضع «أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميَّين». لافتاً في توصيفه لحصيلتها بأنّها «ستساهم بشكل مباشر في المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية، والذي يُفترض أن يُستأنف الأسبوع المقبل» (اليوم).

وبعدما، «ثمّنت وزارة الحرب بشكل كبير شراكاتها الاستراتيجية مع كل من الجيشَين الإسرائيلي واللبناني»، أكّدت على «دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، بعيداً عن أي جهات مسلّحة غير تابعة للدولة، وتُرحِّب بالتزام الجيشَين بهذه الجهود التاريخية»، رابطاً بين ما يمكن تحقيقه مع «رؤية الرئيس ترامب لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط».

على هذه الخلفيات، التي تتحكّم بما آلت اليه الجهود الأميركية لوقف الحرب في لبنان، بدا واضحاً أنّها لجأت إلى آلية جديدة اعتمدت ما سُمِّي بـ«مسار واشنطن» ليكون منفصلاً عن «مسار إسلام آباد» منذ أن وضعت الحرب الأميركية - الإسرائيلية الثقيلة أوزارها على إيران. كما كان لافتاً أنّها تجاوزت مبادرات خفض التوتر على الساحة اللبنانية التي قادتها حكومات وعواصم مختلفة من بينها باريس، سعياً إلى احتكار قناتها لوحدها. وعليه، فإنّه لم يظهر بعد أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب - المنغمسة في البحث عن المخارج والحلول المقترحة - أنّها قادرة على التوصُّل إلى إنهاء هذه الحرب بمعزل عن الحروب الأخرى، ولا سيما الإيرانية منها، لأسباب مختلفة.

ولعلّ أبرز ما على الإدارة الأميركية مواجهته، أن تُقدِّم العون للجانب اللبناني ليتجاوز العقدة الداخلية المستعصية المتمثلة بكيفية حصر السلاح غير الشرعي الذي استخدمته إيران في جرّ لبنان واللبنانيّين إلى مجموعة حروبها الأخيرة أكثر من مرّة. فالمسلسل الذي بدأ بـ«إسناد غزة» وصولاً إلى «إسناد إيران» والثأر لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي وما بينهما من فصولها المتتالية، أدّى بلبنان إلى حيث لا يريد أهل الحُكم، ومعهم أكثرية جامحة من اللبنانيّين من كل طوائف لبنان، ومعها أكثرية صامتة من البيئة الحاضنة لهذا السلاح التي بدأت تعبِّر عن رفضها لما يجري بخفر، وقد يتفجّر في أي لحظة بطريقة مأساوية تتجاوز كل ما هو مألوف.

وأخطر ما في النتائج التي رست عليها التطوُّرات الأخيرة، أنّها تسبَّبت بـ«فجوة داخلية عميقة»، كما شكّلت حافزاً لإسرائيل للتمادي في عدوانها على لبنان بكامل قدراتها العسكرية، وأمعنت تفجيراً وتجريفاً وتدميراً في مدن وقرى الجنوب، متجاوزة كل الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية منها. ذلك أنّ المتحكّمين بـ«السلاح الإيراني» غير الشرعي تمادوا أيضاً في تحدّي هذه «القوّة القاهرة»، على رغم من الفوارق الهائلة في قدرات الطرفَين العسكرية والمالية والديبلوماسية وفي ضوء الدعم الدولي المتوفِّر لها. وهو ما قدَّم نموذجاً لـ«عملية انتحارية» لا سابقة لها في تاريخ الحروب التي اقتيد إليها لبنان.

وإلى هذه المعضلات ومخاطرها على واقع ومستقبل البلد في المديَين القريب والأبعد، فقد تجاوز «حَمَلة السلاح» أهل السلطة وأكثرية الشعب، بعدما احتكروا تمثيل طائفة بأكملها، وجنّدوا قدراتها ومؤسساتها السياسية والدينية، خارج كل ما يقول به الدستور والقانون، وباتوا في مواجهة الدولة بكامل مؤسساتها بما فيها العسكرية. وهو ما أدّى إلى ارتفاع المخاوف، ممّا قد تعيشه الساحة الداخلية من نتاج متغيّرات ديموغرافية وسكانية، تولّدت بعد نزوح نسبة كبيرة من فئة معيّنة داخل وطنهم وفي الخارج، وسط أزمات اقتصادية آنية ومؤجّلة، بانتظار تحديد حجم الخسائر وما قادت إليه أعمال التدمير التي حوَّلت عشرات مدن الجنوب والبقاع وقراه مناطق غير مؤهّلة للسكن، عدا عن السيناريوهات التي تحاكي مواجهة أمنية، إن صحَّ بعض ما يسعى ويسوِّق لها البعض، مهدِّداً بما يقود إلى فتنة داخلية طائفية ومذهبية، بما فيها تلك التي قد ينقاد إليها الجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية على رغم من المساعي لإبعاد هذا الشبح المخيف عن اللبنانيّين.

وبناءً على ما تقدَّم، وعند البحث عن خلفياته، وما قاد إلى ما نحن فيه اليوم، كشفت معلومات ديبلوماسية واستخبارية وصلت إلى المسؤولين في لبنان عشية «طاولة واشنطن 4»، تتحدَّث عمّا يريده «الثنائي الشيعي» من خلال تفويض أمره للقيادة الإيرانية عبر مسار «إسلام آباد»، يتعدّى الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار من «البوابة الإيرانية». وهي معادلة يطرحها «الثنائي» بالتنسيق مع القيادة الإيرانية من خارج المؤسسات الرسمية. وهي تتحدَّث عن مطلب مشترك للاحتفاظ بهيكلية وتركيبة «حزب الله» العسكرية والأمنية والمخابراتية والإدارية والتربوية والمالية كما كانت عليه، قبل مسلسل القرارات الحكومية الأخيرة التي نزعت عنها كل أشكال شرعية منذ 5 و7 آب و7 أيلول 2025 وحتى 2 آذار و9 نيسان 2026، إلى ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيّين وتثبيت الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، بالتزامن مع البَتّ بآلية إعادة الإعمار في لبنان، باعتبار أنّ مصير هذا السلاح هو شأن داخلي لبناني.

جورج شاهين - الجمهورية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا