الصحافة

رحلة وداع "الميكانيزم" وسقوط اتفاق "تشرين"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بين الضغوط الاميركية - الاسرائيلية المتصاعدة، لفرض مسار تفاوضي جديد مع إسرائيل، يجد لبنان نفسه أمام واقع سياسي وامني مازوم، مع ترنح لجنة "الميكانيزم" على وقع احتدام الخلاف بين باريس وواشنطن، من جهة، وتمسّك بيروت بثوابتها ورفضها الانزلاق إلى مفاوضات تفجر الداخل اللبناني.

مصادر مواكبة للاتصالات الدولية اشارت الى ان لبنان تسلم قبل فترة، طلباً أميركياً مباشراً وواضحاً، يدعو إلى نقل التفاوض اللبناني - الاسرائيلي من الإطار التقني – العسكري، الى التفاوض السياسي المباشر بين الطرفين، في خطوة تمهد، وفق الرؤية الأميركية، لإطلاق مرحلة جديدة من تثبيت وقف الأعمال العدائية، تنتهي بإبرام اتفاق أمني بين البلدين، بعدما باتت العودة إلى اتفاقية الهدنة خارج جدول البحث، باعتبارها، من وجهة نظر واشنطن، غير قابلة للإحياء في ظل الوقائع الميدانية والسياسية المستجدة، وبدل الظروف الميدانية والتوازنات الدولية.

وبحسب المصادر، جاء يومها الرد اللبناني حاسماً بالرفض، انطلاقاً من اعتبار هذا الطرح متناقضاً مع مقومات السلم الأهلي ومتطلبات التوازن الداخلي، فضلاً عن تعارضه الصريح مع القوانين اللبنانية، فاتحا نافذة لاحتواء الضغوط، مع عرض بيروت العودة إلى فكرة تطوير لجنة "الميكانيزم" وتعزيزها، من خلال تطعيمها بخبراء وسياسيين، وفقاً لمقتضيات كل مرحلة، وهو ما كانت قد طلبته سابقاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، تحت عنوان انشاء ثلاث لجان متفرعة تهتم كل منها باحد الملفات العالقة.

طرح، وفقا للمصادر، لاقى تجاوباً إسرائيلياً "ملغوماً"، بالتنسيق الكامل مع واشنطن، باعتباره تقدما نوعياً يخدم المشروع الاميركي، فكان تعيين السفير كرم رئيساً للوفد العسكري - التقني في "الميكانيزم"، بالتوازي مع تنسيق لبناني - فرنسي يقضي بترؤس الموفد الرئاسي جان إيف لودريان وفد بلاده، لما يشكله تعزيز الدور الفرنسي، من عودة لبعض التوازن الى عمل اللجنة.

غير ان الوقائع، بعد اجتماعين للميكانيزم، سرعان ما بينت تمسك السفير كرم بالموقف اللبناني التقليدي نفسه و"الشروط الاربعة"، لا سيما لجهة رفض أي مسار تفاوضي سياسي، إضافة إلى إصرار بيروت على وحدة الوفد اللبناني، ما اعتبرته الإدارة الأميركية تراجعاً عن مندرجات التفاهمات غير المعلنة، وبالتالي عودة الامور الى المربع الاول.

امام هذا الواقع باتت لجنة الميكانيزم، في ظل تقاطع العوامل الاقليمية والدولية، على ما تكشف المصادر، لزوم ما لا يلزم، ففي واشنطن حسم الخيار لصالح وزارة الخارجية التي سحبت الملف من عهدة البنتاغون، وبات الموقف الاميركي اكثر تشددا، وقربا لتبني وجهة النظر الاسرائيلية، القائلة بضرورة "تصفية عمل" الميكانيزم بعدما اظهرت فشلها في تحقيق الغاية من انشائها، وهو ما يعني عمليا، سقوط اتفاق 27 تشرين الاول 2024، وما تبعه، في ظل إصرار تل أبيب على استراتيجية الاستنزاف، التي بلغت في الأيام الأخيرة حدّ تجاهل وجود اللجنة بالكامل، مع تصعيد واضح طال البقاع والجنوب من دون أي التزام بالآلية المعتمدة، اما السبب الثاني، فهو الصراع الاميركي- الفرنسي، حيث اتخذ القرار باخراج باريس من لبنان، حيث اندرجت تحت هذا الاطار زيارات السفير الاميركي ميشال عيسى الى كهرباء ومرفا بيروت.

وتختم المصادر بالإشارة إلى أن المطروح اليوم أمام بيروت بات واضحاً وصريحاً: مفاوضات سياسية على مستوى وزاري تعقد في قبرص، هدفها إنجاز اتفاق أمني لبناني - إسرائيلي، على غرار الاتفاق بين دمشق وتل ابيب، ولكن برعاية أميركية أحادية. طرح تؤكد أوساط رئاسية لبنانية استحالة السير به في ظل التوازنات الداخلية الراهنة، ما يجعل الكرة في ملعب واشنطن، لمعرفة ما إذا كانت ستصر على خيارها… وهو الاحتمال الأرجح، مع ما له من تداعيات.

ميشال نصر - الديار 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا