الصحافة

واشنطن: نزع السلاح يحدّد مستقبل لبنان ودوره في المنطقة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يواجه لبنان أزمة متفاقمة مع تصاعد حدة التوتر جراء الضربات الإسرائيلية على المناطق الحدودية والمعابر السورية اللبنانية، في حين يبدو التقدّم المحرز في نزع سلاح "حزب الله" بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024 متعثرًا. وقد اشتد موقف واشنطن على جبهات متعددة: إذ أعربت إدارة ترامب عن "استيائها" من بطء الجيش اللبناني رغم اعترافها بنقص الإمكانات، ويصر السفير الأميركي ميشال عيسى على أن الالتزام بالجداول الزمنية لنزع السلاح أمر "ضروري"، فيما تؤكد مصادر الخارجية الأميركية أن المساعدات العسكرية المستقبلية مرهونة بتحقيق تقدّم ملموس على هذه الجبهة.

في موازاة ذلك، لا تزال آلية "الميكانيزم" شبه متوقفة هذا الشهر بانتظار تذليل عقبات سياسية، الأمر الذي يعقد جهود الجيش اللبناني في الوقت الذي يستعد فيه قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، لزيارة مُهمّة إلى واشنطن في الفترة من 3 إلى 5 شباط لحشد الدعم للمؤسسة وإظهار التقدّم المحرز في مجال نزع السلاح. وتشير مصادر دبلوماسية أميركية إلى أن واشنطن عملت على "الحدّ حتى الآن" من التصعيد الإسرائيلي، لكنها تترقب الملف الذي يحمله هيكل - والذي من المرجح أن يتضمن خرائط للمواقع التي كانت لـ "حزب الله" والهياكل المفككة والجداول الزمنية – وتصفه مصادر البنتاغون بالمحوري للحصول على دعم أميركي مستدام، حيث تم توقيت الزيارة بشكل استراتيجي قبل مؤتمر باريس للمساعدات العسكرية وسط تدقيق متزايد من الكونغرس وكبار المسؤولين الأميركيين.

وتوقفت مصادر قريبة من البنتاغون عند الغارات الأخيرة التي شنتها القوات الإسرائيلية مؤخرًا على أربعة معابر حدودية سورية لبنانية، لافتة إلى أن استهدافها أقفل ممرات سهّلت تهريب أسلحة لـ "حزب الله". واعتبرت المصادر أنها تصبّ في خانة وقف تهريب الأسلحة وبالتالي وقف الانتهاكات للسيادة اللبنانية، مشيرة إلى أن وقف عمليات تهريب السلاح بين سوريا ولبنان يقوّض عمليات "حزب الله"، ويسهّل على الجيش إطلاق المرحلة الثانية من نزع سلاح "الحزب" شمال نهر الليطاني. واعتبر المصدر العسكري الأميركي أن هذه التحركات الإسرائيلية إنما تسلط الضوء على استراتيجية واشنطن التي تنفذها إلى حد كبير إسرائيل للضغط على لبنان، وسط ما تعتبره تأخيرًا في تفكيك مواقع "حزب الله". في هذا الإطار، أكد مصدر دبلوماسي أميركي أن نتائج حملة نزع السلاح ستحدد مستقبل لبنان ودوره في المنطقة، محذرًا من أن الفشل في إطلاق المرحلة الثانية قد يُؤدي إلى تصعيد الصراع، وتوتر التحالفات، وصولًا إلى الدفع باتجاه التدخل الأجنبي.

يأتي كل هذا فيما تواجه "الميكانيزم" حالة من الركود على صعيد المسار السياسي، وسط توقعات تشير إلى تغيير في إدارتها في موازاة استمرار التواصل والتنسيق على المستوى الأمني. وأشارت مصادر قريبة من القيادة المركزية الأميركية إلى أنه لم تُعقد أي اجتماعات أمنية لـ "الميكانيزم" بعد 7 كانون الثاني (آخر جلسة عسكرية لهذه الآلية) بانتظار عودة الجنرال الأميركي في شباط. أما بالنسبة إلى مسار المحادثات المدنية، فهو مُجمّد إلى حين الانتهاء من رسم الهيكلية الجديدة التي من المرجح أن تضم شخصيات دبلوماسية أميركية منها عيسى، في مقابل تشدّد أميركي - إسرائيل في الشروط التفاوضية من جهة، وعدم تفاهم فرنسي أممي مع واشنطن من جهة أخرى. ويشير باحثون أميركيون إلى أن الانخراط الأميركي - أو غيابه - هو أمر بالغ الأهمية لبقاء "الميكانيزم" واستمرار وقف إطلاق النار أو انهياره، مشددين على أن تراجع الدور الأميركي يُؤدي إلى فراغ خطير في إدارة التوترات الحدودية اللبنانية الإسرائيلية.

وقال دبلوماسي أميركي سابق إنه رغم سعي لبنان لإنهاء الضربات الجوية الإسرائيلية ودفع تل أبيب إلى الانسحاب من لبنان دبلوماسيًا إلا أنه لن يحصل أي تقدّم على هذا الصعيد قبل التنفيذ الكامل لخطة الجيش الرامية إلى بسط سيادة الدولة كاملة، معتبرًا أن رفض "حزب الله" تسليم سلاحه يحوّل الدولة إلى ورقة مساومة في الديناميكيات الإقليمية، وهو ما بدا واضحًا في استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية لعام 2026، التي صدرت يوم الجمعة الماضي ونشرت أبرز بنودها "نداء الوطن". من جانب آخر، أشار دبلوماسي أميركي إلى التقارير المتعلقة بما وصفه بـ "الكونسورتيوم الأميركي - الأوروبي - العربي" الداعم للبنان لافتًا إلى أنه يمنح بيروت "فرصة أخيرة" لتثبيت إرادتها لجهة حصر السلاح غير الشرعي عمومًا وسلاح "حزب الله" على وجه التحديد. وأكد أن هذا "الكونسورتيوم" سيسعى للتحقُق من خلو لبنان من السلاح غير الشرعي عبر آليات متخصصة قد يتم التطرق إليها خلال زيارة قائد الجيش إلى واشنطن. واعتبر الدبلوماسي الأميركي أن التلكؤ والفشل في التصديق على إنجازات الجيش اللبناني إنما يُهددان بعواقب وخيمة، ما يزيد الضغط على المؤسسة قبيل مؤتمر باريس للمساعدات العسكرية.

وفيما تتطلع واشنطن إلى بدء المرحلة الثانية لنزع سلاح "حزب الله" (شمال الليطاني)، لا تزال الشكوك قائمة حول فعالية الخطوات التي اضطلع بها الجيش جنوب نهر الليطاني. في هذا الإطار، قال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية إنه على الرغم من إعلان الجيش اللبناني تحقيق أهدافه جنوب الليطاني، "إلا أن هدف نزع سلاح "حزب الله" في جنوب لبنان لا يزال بعيد المنال". في هذا الإطار، قال مصدر استخباراتي أميركي إن الحقيقة التي يأبى الجميع الإعلان عنها هي أن بنية تحتية عسكرية واسعة النطاق لـ "حزب الله" لا تزال قائمة جنوب نهر الليطاني مصنفة ضمن الممتلكات الخاصة، كما أشار إلى وجود تقارير تشير إلى أن "حزب الله" يسعى إلى تصنيع الأسلحة محليًا. من هنا يلفت المصدر إلى أن تقارير الجيش اللبناني عن مهماته في حملة نزع السلاح محدودة المؤشرات وتتسم بالغموض إلى حد بعيد، كما إنها لا تُحدد صراحةً أنها موجهة ضد "حزب الله"، لا بل بدلًا من ذلك، ونظرًا للحساسيات السياسية الداخلية، تشير إلى أنها ضد "جماعات مسلحة".

وقال مصدر في البيت الأبيض إن ما قدمه تقرير الجيش لا يستند إلى أدلة موثقة، مشيرًا إلى أن "الفجوة بين ندرة الأدلة المرئية والأرقام المنشورة صارخة"، وتعكس بأن لبنان "لم يقدم تقريرًا كاملًا يوضح سيطرته" على مناطق جنوب الليطاني، مشددًا على أن واشنطن تنتظر تقريرًا كاملًا ومنظمًا حول أماكن انتشار الجيش، والمناطق التي لم يُحكِم السيطرة عليها بالكامل. في هذا الإطار، قال خبير عسكري أميركي إنه بدون مزيد من الدعم الخارجي للوصول إلى المواقع العسكرية لـ "حزب الله"، لا يستطيع الجيش اللبناني التحقق بسهولة من نزع سلاح "الحزب"، لافتًا إلى أنه رغم تقدّم الجيش اللبناني، لا تزال البيئة العملياتية مؤاتية لـ "حزب الله".

وكشف مسؤول أميركي سابق عن وجود إشكالية جوهرية تعقد جهود نزع سلاح "حزب الله". وقال إن "حزب الله لا يريد نزع سلاحه، والحكومة اللبنانية لا تريد قتاله. وهذا يفسر تقريبًا كل حيثيات الإشكالية"، مضيفًا أن لبنان الرسمي راغب في إتمام نزع سلاح "الحزب"، "لكنه يريد أن يتم ذلك دون أي تعقيدات"، مضيفًا أن ذلك يفسر تراجع الثقة في قدرة لبنان على القيام بذلك... وبالنظر إلى المستقبل، ستختبر المرحلة الثانية من نزع السلاح عزيمة الدولة ومواردها بشكلٍ أكبر".

ورغم التصريحات السياسية من المسؤولين اللبنانيين، تشير مصادر قريبة من مجلس الأمن القومي إلى تعثر تنفيذ نزع السلاح غير الشرعي في لبنان، مع العلم أن واشنطن لا تزال تمتلك نفوذًا لم يُستغلّ إلى حد كبير. ويشرح المصدر أن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تقييم رسمي لأداء الجيش اللبناني بعد تقريره حول إتمام المرحلة الأولى من جهود نزع السلاح، "ما يجعل التقييمات الإسرائيلية المرجع العلني الوحيد". ويلفت المصدر إلى أن "هذا الصمت لن يستمر طويلًا، لأنه يُخلّف ثغرات في المساءلة، ويسمح لـ "حزب الله" باستغلال حالة عدم اليقين".

من هنا، يشير خبير أميركي متخصص في سياسة واشنطن في الشرق الأوسط إلى أن أميركا تتبنى حاليًا "دورًا سلبيًا قائمًا على ردود الفعل، بدلًا من المبادرة واستغلال ضعف إيران وهشاشة حزب الله"، مضيفًا أن ذلك قد يدفع بيروت إلى البرودة بسبب تراجع الضغوط ما يرجح أن يفوّت لبنان "الفرصة الذهبية" لنزع سلاح "حزب الله" والسلاح غير الشرعي، ويترك الساحة للتصعيد العسكري الإسرائيلي.

نداء الوطن - أمل شموني

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا