الدولة "مرتاحة" بالاهتراء الإداري والمؤسساتي وبإعادة الناس الى عصر المماليك...
البلد مضغوط بضغوط خارجية كبيرة، وباستحقاقات دولية هائلة، فيما "تستريح" السلطات اللبنانية ببعض مواد دستورها، وببعض الإجراءات الإدارية التي تسمح لها دائماً بأن تميل في أوان العواصف، الى أن يعود "الصحو"، فتستعيد "عافيتها" بالاهتراء الإداري والمؤسساتي نفسه.
وأما الشعب اللبناني، فهو بدوره مضغوط جداً، بأمور داخلية متعددة، منها إجراء المعاملات وغيرها... لعيش حياة "شرعية" في بلاده، ومُطابِقَة للقانون ولمبدأ الحقوق والواجبات.
عصر المماليك...
ولكن ما سبق ذكره قد لا يسهّل عيش اللبناني في بلاده، إذ يمكن لجمع ملف من أجل القيام بمعاملة رسمية أن يعود بصاحبه الى العصر العثماني، أو الى عصر المماليك وما قبلهم ربما... من شدّة ما قد يُطلَب من أوراق، ولكثرة ما قد يضيع من وقت، سواء في التحضير للمعاملة، أو في مرحلة إنجازها. هذا مع العلم أن بعض المعاملات قد "تبيت" مدة زمنية طويلة قبل الإعلان عن عراقيل جديدة، تتجدد الى ما لا نهاية، وتدفع الى التخلّي عن كل شيء، مع الإبقاء على المشكلة كما هي.
فمتى تحقق السلطات اللبنانية الإصلاح الأول، وهو إنهاء زمن البيروقراطية التي تجمّد كل شيء، والخالية من المهنية، بموازاة الخروج من حقبة الاضطرار للعودة الى ما قبل التاريخ عند إنجاز أي معاملة، أو تحضير أي ملف، خصوصاً أن هناك بعض الأمور التي لا تحتمل أي نوع من المماطلة، ولا حتى تحت عنوان إجراءات إدارية، وهو ما يرفع الحاجة الى عمل سريع واستجابة سريعة، والى تسريع الاطلاع على الملفات والبتّ بها.
الملايين فقط؟...
أشار مصدر مُتابِع الى أن "البيروقراطية تزداد داخل المؤسسات العامة بدلاً من أن تخفّ، وهي تشمل كل شيء رغم التحذيرات من انعكاساتها السلبية على الدولة والناس معاً".
ورجّح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "يستمر ذلك خلال المراحل اللاحقة أيضاً. وإذا أضفناه الى ذريعة دائمة تُكرَّر على مسامع الناس، وهي أن الدولة اللبنانية لا تمتلك المال، فهذا باستطاعته أن يدلّنا على المستقبل المُتوقَّع لبلادنا".
وختم:"ليس صحيحاً أن الدولة اللبنانية لا تمتلك المال. فهي تملك الكثير منه بالفعل من مصادر متعددة، منها جباية الضرائب والرسوم، وهو ما يسمح لها بفعل الكثير إذا أوقفت الهدر. فعلى سبيل المثال، يمكن للدولة أن تقسّم استثمار ضرائبها، فترصد المبالغ الناجِمَة عن جباية ضريبة الكهرباء على مدى ستّة أشهر مثلاً، أكثر أو أقلّ، للقيام بمشروع يكلّف 5 ملايين دولار هنا، أو 10 ملايين دولار هناك، وهكذا دواليك، فتحقّق الكثير مع مرور الوقت. فقد كانوا ينفقون مليارات الدولارات على سياسات الدعم في الماضي، وبإمكانهم أن ينفقوا الملايين فقط اليوم، من أجل القيام ببعض الأمور الضرورية".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|