الصحافة

دمشق تعمل على تكرار سيناريو الشرق في الجنوب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ذكرت قناة « i24 NEWS»، في تقرير لها نشرته يوم السبت الفائت، أن مصدرا سوريا مقربا من الرئيس أحمد الشرع قال: من «المتوقع أن يعقد مسؤولون سوريون، ونظراء لهم اسرائيليون، اجتماعا قريبا في باريس»، وأضاف المصدر إن «الهدف من الاجتماع، سيكون وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق أمني بين البلدين».

والجدير ذكره في هذا السياق، أن هذا الاجتماع لو حصل، سيكون السادس من نوعه في سلسلة لقاءات بين الطرفين، كانت كلها برعاية أميركية، وقد تغيرت مناطق انعقادها لاعتبارات تتعلق بنشاط أدوار إقليمية أو دولية، تسعى نحو المشاركة في حدث تنظر إليها كنوع من التحول الجيوسياسي الذي لا يصح الابتعاد عنه، في حال توافرت القدرة على الفعل. فكانت الجولة الأولى في باكو العاصمة الأذربيجانية، قبل أن تحط الثانية رحالها في لندن، انتقالا نحو باريس التي احتضنت يوم 6 كانون الجاري الجولة الخامسة، التي لم تفض إلى توقيع اتفاق كان مرجوا.

لكن «التفاهمات» الناجمة عنها كانت ملموسة بشكل مباشر، فلم يكد يمضي يومان على انقضاء تلك الجولة، حتى استعادت دمشق كل المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد» غرب نهر الفرات، ولم ينقضِ اسبوع حتى تغيرت خرائط الشرق السوري، بدرجة تقلصت فيها المساحات التي تسيطر عليها «قسد» حتى 30%، من تلك التي كانت قائمة قبل 18 كانون الجاري، اليوم الذي شهد إعلان وقف إطلاق النار من قبل طرفي الصراع.

وفي سياق متصل، ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية - كان 11»، في تقرير لها نشرته يوم السبت، أن «دمشق تعمل بدعم أميركي، من أجل السيطرة على جبل العرب في جنوب سوريا، في محاولة منها لتكرار السيناريو الذي حصل في الشمال الشرقي مع المناطق ذات الحضور الكردي». والمؤكد هنا، هو أن توقيت هذا التوجه السوري، الذي يبدو حثيثا في هذه المرحلة، يستحضر أمرين اثنين على درجة عالية من الأهمية:

- أولا: الدعم الذي تلمسه دمشق حيال الموقف الأميركي من مسألة بسط سيادتها على كامل أراضيها، تمشيًا مع شعار «وحدة التراب السوري»، الذي ذكرت تقارير أميركية أن ترامب كان قد تعهد به للرئيس السوري، إبان لقائهما بالمملكة السعودية في 14 أيار من العام الماضي، بوساطة من ولي عهد الأخيرة الأمير محمد بن سلمان. وفي هذا السياق ذكر مصدر مقرب من غرف صناعة القرار بوزارة الخارجية السورية في اتصال مع «الديار»، أن «دمشق ترى أن الوقت مناسب للاستثمار في هذا الموقف الأميركي، الذي يبدي تفهما تجاه مطالب دمشق، وإن كان يبدي أيضا تفهما للهواجس الأمنية الإسرائيلية»، مضيفا «نحن نلمس أن هامش التفهم الأميركي للهواجس الأمنية الإسرائيلية قد ضاق مؤخرا، بحيث أضحى مشروطا بعدم المساس بالأمن القومي الإسرائيلي فحسب».

وقد رجح المصدر أن «ضيق هذا الهامش قد أثار القلق في الأوساط الإسرائيلية، التي تعاملت معه على أنه انزياح جوهري في الموقف الأميركي من قضايا: الأمن الإسرائيلي أين يبدأ.. وأين ينتهي»؟

- ثانيا: «عربة الحل» السوري قد وضعت على «نار» متصاعدة بشكل تدريجي، وأن من واجب السلطة الاستثمار في تلك الوضعية، مع تجنب التفكير في العودة إلى الانكفاء. فالظروف الإقليمية والدولية متغيرة بدرجة تكاد تكون يومية، وتغيرها قد يحمل معه ملامح لمستجدات قد لا تكون من النوع الخادم للمستقبل السوري، خصوصا منه ذاك المتعلق بوحدة الكيان، الذي يصطرع حوله مشروعان إقليميان، وكل منهما يعتد بحليف دولي تبدي ثوابته قابلية للتغيير بفواعل عديدة.

وتشير التصريحات الصادرة عن ردهات غرف صناعة القرار في دمشق، إلى وجود أجواء من التفاؤل بإمكان «فتح سفارة اسرائيلية في دمشق قبيل نهاية العام الحالي»، انطلاقا من التقدم الحاصل في مسارات التفاوض، التي «رمت واشنطن بثقلها لإنجاحها». وتضيف بعض المصادر أن الخطة السورية كانت تقوم في البداية، على توقيع اتفاق أمني يمكن له أن يحقق الاستقرار الداخلي السوري بالدرجة الأولى، و «بأي ثمن كان»، ولربما جرى التفكير، بالتزامن مع هذا الخيار، في قبول دمشق «افتتاح مكتب ارتباط اسرائيلي، من دون أن تكون لهذا الأخير أي صبغة ديبلوماسية»، لكن تسارع وتيرة الأحداث، والرؤى والهوامش التي راحت تقدمها واشنطن، دفعت بالسوريين، والكلام لا يزال نقلا عن تلك المصادر، إلى «التقدم خطوة في هذا الاتجاه»، «ومحاولة اللحاق بالقفزات الأميركية». ومع تبني «الرئيس الأميركي لهذا الخيار، والوثوق السوري بذلك التبني، راحت الخيارات السورية تفكر في الذهاب إلى مدى أوسع».

وقد أفادت المصدر إياها، أن ثمة معالجات يجري طرحها الآن لحل المسائل المزمنة، مثل مسألة السيادة السورية على الجولان المحتل، والذي لا تزال «اسرائيل» ترفض الخضوع فيه للقانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن التي أكدت كلها على سوريته. ومن المطروح والمدعوم أميركيا كما يبدو، أن يتم استنساخ النموذج الأردني كحل مؤقت لتلك المسألة، والذي قام الأردن من خلاله بتأجير مناطق عديدة مثل «الباقورة» و «الغمر» لمدة 25 سنة، بموجب اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين العام 1994، لكن ما يضفي على الطرح شكوكا عديدة، هو أن انقضاء مدة «التأجير» التي انتهت العام 2019، لم يدفع بالسلطات الإسرائيلية إلى تسليم تلك المناطق أو التخلي عنها.

من المرجح هنا، أن تسعى دمشق إلى تحييد «الفاعل» الإسرائيلي في سياق محاولتها لاستعادة جبل العرب، الذي تقول مؤشراته بنضح حالة استعداده لتلك العودة. أما طروحات الجولان وتأجيره، فهي لا تعدو أن تكون كسبًا للوقت اللازم لإنجاز المهمة الأولى، التي إن حصلت بات نحو 90% من الجغرافيا السورية تحت راية دمشق، وهذا أقوى لإنجاز المهمة الثانية بالتأكيد.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا