الصحافة

إسرائيل تقرصن قطاع التعليم ...مشروع تسوية للسويداء: "المنطقة العازلة" ثابتة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 في خضمّ محاولتها التوصّل إلى تسوية لملفّ السويداء، وتعويلها على تكرار سيناريو «قسد» هناك، تدرك السلطات الانتقالية أن مصير المحافظة بات رهن الحسابات الإقليمية والدولية، ومدى رغبة إسرائيل في إنجاح المسار السياسي. ويأتي ذلك في ظلّ تداول سيناريوات للتسوية المنشودة، من بينها استبعاد خيار الانفصال، مقابل السماح بصيغة إدارية خاصة «أقلّ طموحاً».

ومنذ تدويل ملف السويداء في أيلول 2025 عبر الاتفاق الثلاثي بين دمشق وواشنطن وعمّان، عكس الإقرار الضمني بمسؤولية السلطات الانتقالية عن الانتهاكات التي وقعت في المحافظة، والتعهّد باتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة مع المجتمع المحلي - من مثل تعويض الأضرار والمُساءلة الحقوقية وإعادة المختطفين وترتيب البنية الأمنية لتشمل قوى محلية -، محاولة لقطع الطريق أمام النزعة الانفصالية، لصالح عملية انتقال سياسي، تكون ملائمة لما تسمّيها تل أبيب «متطلّبات أمنها القومي».

على أن الخطوات البطيئة التي تتخذها السلطات الانتقالية لمدّ جسور الثقة، والمقرونة بجملة من التطمينات الرسمية، كان آخرها دعوة المحافظ مصطفى البكور إلى تشكيل «لجنة حوار وطني» لبحث هموم المجتمع «بواقعية وعقلانية»، وتأكيده، في الوقت عينه، أن «سوريا وطن للجميع وقادرة على احتواء جميع أبنائها»، لم تُحدِث، حتى اللحظة، خروقات كبيرة. ويرجع ذلك إلى قصور تلك الخطوات من جهة، واستمرار الدعم الإسرائيلي للمجموعات الدرزية من جهة ثانية، ومراهنة قيادات محلية من مثل الشيخ حكمت الهجري على أن التفاوض مع إسرائيل لن يُخِلّ بالتطلعات اللامركزية، خاصة في ما يتعلق بالترتيب الأمني الداخلي الذي تميل فيه الكفّة لصالح «الحرس الوطني»، من جهة ثالثة.

مع ذلك، تنتظر دمشق نتائج الجولة المقبلة من المفاوضات مع تل أبيب، والتي من المتوقّع أن تُفضي إلى حل دبلوماسي يقضي بدمج الفصائل الدرزية في الدولة، وإعادة النظر في قانون الإدارة المحلية الرقم 107 لعام 2011 (لا مركزية السلطات)، وتعديله في أول جلسة مُقبِلة لـ«مجلس الشعب»، مع التركيز على إعادة هيكلة القوة الشرطية داخل المحافظة. وتُعدّ هذه الخطوة الأخيرة أساسيةً لإنشاء «المنطقة العازلة المنزوعة السلاح»، على أن يبقى ملف العدالة الانتقالية تحت إشراف دولي.

وكانت بدأت إسرائيل مساعيَ - بالتساوق مع إرادة جهات داخل السويداء والجولان المحتل ترفض مدّ اليد إلى السلطة في دمشق - لإكساب «المنطقة العازلة» بُعداً اجتماعياً، وذلك عبر مشاريع تنموية وإنسانية طويلة المدى، تشمل، بشكل خاص، ملف التعليم. وفي هذا الإطار، أفاد مصدر مطّلع، «الأخبار»، بأن جهات خاصة وغير رسمية في السويداء شرعت في عملية إحصائية دقيقة لمعرفة حجم الكتلة الطالبيّة واحتياجاتها وتخصّصاتها وتوزّعها الجغرافي، من دون الإفصاح عن هدفها الرئيسيّ. وفي حين زعمت الجهات المُشار إليها أن ممارساتها تهدف إلى «مناقشة أي مبادرة تعليمية ودراستها وفق أسس علمية»، فقد بيّن المصدر أن بعض الوعود المُقدّمة للطلاب تتضمّن إطلاق جامعة ذات «طابع إنساني» في السويداء، بتمويل خارجي، ومبادرات يُرجّح أن رئيس طائفة الموحدين الدروز في فلسطين المحتلة، موفق طريف، يدعمها.

على الضفة نفسها، تشير معلومات «الأخبار» إلى أن جهات درزية عقدت لقاءات مع رؤساء جامعات ومؤسسات حكومية خارج البلاد، بما في ذلك في تل أبيب، «بحثاً عن حلول لأزمة التعليم العالي الناتجة من أحداث تموز الماضي». وناقشت المباحثات إمكانية تقديم برامج ماجستير عن بُعد عبر مركز «الدراسات الاستراتيجية» في إسرائيل، ومِنح جامعية في جامعات إسرائيلية مع مطلع العام القادم، جنباً إلى جنب تسهيل التواصل مع جامعات دولية لدعم التعليم داخل السويداء، وصولاً إلى افتتاح فرع موازٍ لجامعة تل أبيب، بهدف «دعم مسيرة التعليم العالي لأبناء الجبل».

ويأتي هذا على الرغم من إعلان وزارة التعليم العالي السورية أنها توصّلت إلى تسوية لطلاب كليات فرع جامعة دمشق في السويداء، الذين لم يتقدّموا إلى امتحانات الفصل الثاني والدورة التكميلية للعام 2024-2025 بسبب أحداث العام الماضي، وذلك بشكل يضمن عدم تأثّر مسارهم الدراسي. على أن «المبادرة» المُشار إليها لم تُقابَل بـ«حماس» من جانب بعض الأهالي، ولا سيما أنها تقتصر على فرع جامعة دمشق في المحافظة، من دون معالجة الضرر الذي لحق بالطلاب في المحافظات الأخرى.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا