الصحافة

جدل سياسي- اقتصادي حول طرح تسييل جزء من الذهب لتسديد الودائع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أثار طرح وزير الصناعة جو عيسى الخوري في الساعات القليلة الماضية تسييل حوالى 15 مليار $ من الذهب، لشراء سندات استثمارية واعطائها الى المودعين، التي تفوق ودائعهم 100 الف $، جدلا سياسيا واقتصاديا حول حق التصرف، بما يعتبره البعض إرثا للأجيال القادمة ممنوع المساس به، مقابل من يعتبرونه بابا للخلاص وحل أزمة المودعين المستمرة منذ العام 2019 ، بعدما أثار قانون الفجوة المالية الذي أقرته الحكومة نهاية العام 2025 رفضا واسعا من معظم القوى السياسية اللبنانية، وفئات واسعة من المجتمع اللبناني معنية بالملف.

وبرر الوزير الخوري طرحه بالقول إنه "عندما انفجرت الازمة المالية في تشرين 2019، كانت قيمة احتياطي الذهب المملوك من مصرف لبنان تساوي حوالي ١٤ مليار $. أما اليوم تخطّت قيمة الذهب 45 مليار$" ، معتبرا أنه "‏من اجل تحسين قانون الفجوة، من المستحسن الاتفاق على تسييل حوالى ١٥ مليار $ من الذهب، لشراء سندات استثمارية واعطائها الى المودعين التي تفوق ودائعهم 100 الف$، بدل السندات المعززة بالمداخيل المحتملة على اصول مصرف لبنان، التي تم اقرارها في مشروع القانون"، واصفا اياه بـ "الحل الأمثل الذي يضمن للمودعين حصولهم على اموالهم عند استحقاق السندات دون اي تأخير".

وسارع النائب عن "التيار الوطني الحر" جورج عطالله لانتقاد طرح الخوري، معتبرا أنه "يسوّق لبيع الذهب بحجة إعطاء المزيد للمودعين، مثبّتا بشكل قاطع دفاعه عن المصارف ومحاولة إعفائهم من المسؤولية". وشدد على أن‏ "لا حل الا بالتدقيق الجنائي وباستعادة الاموال المهربة الى الخارج والصندوق الإئتماني"، مضيفا: "انجازات وزراء القوات تتوالى من الطاقة الى الاقتصاد".

ولم يتبن حزب "القوات" حتى الساعة هذا الطرح. وتستبعد مصادر سياسية مؤيدة له أن تخرج أي من الاحزاب لتبنيه، "باعتباره طرحا غير شعبي، خاصة وأن من يمتلكون أكثر من 100 الف دولار، والذين يلحظهم هذا الاقتراح لا يمثلون أكثر من 20٪ من المودعين". وتشير المصادر الى أن "الطرح منطقي في ظل الإرتفاع الكبير لسعر الذهب، كما أن وضعه على الطاولة يتطلب جرأة كبيرة لا يمتلكها كثيرون، خاصة ونحن على أبواب انتخابات نيابية.. لكن جلد الوزير الخوري واعتبار أن ما يطرحه يخدم المصارف هدفه تبسيط الأمور"، مشددة على أن "هذا الذهب ملك الناس، وبالتالي استخدام جزء منه لتسديد ودائعهم يخدم مصلحتهم أولا، مع تشديدنا على وجوب أن يترافق أي توجه في هذا المجال، مع استكمال مسار محاسبة من أدت سياساتهم للانهيار المالي".

الا أن ما تعتبره المصادر طرحا منطقيا ووطنيا، ينبّه الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر من كونه يندرج باطار "المخارج المالية السريعة التي تعالج النتائج ولا تلامس الجذور"، مذكرا أنه "بحسب صندوق النقد الدولي، لا تعود الأزمة اللبنانية إلى عوامل ظرفية، بل إلى قصور بنيوي في الحوكمة، وإدارة المال العام والقطاع المصرفي، نتج عن تداخل مسؤوليات الدولة والمصرف المركزي والمصارف، وعن ضعف المحاسبة وغياب الشفافية. وعليه، فإن أي حلّ لا يرتكز إلى إصلاح هذا الخلل المؤسساتي، وإلى مسار واضح للمساءلة القضائية والسياسية، يبقى حلّاً هشّاً وغير مستدام".

مضيفا: "احتياطات الذهب تمثل أصلاً سيادياً مملوكاً لجميع المواطنين، بما في ذلك غير المودعين والأجيال المقبلة، وهو يشكّل جزءاً من الثروة الوطنية بين الأجيال. بالتالي فإن تخصيصه لسداد الودائع يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون ومع العدالة بين الأجيال، ويحوّل أزمة مصرفية- مالية إلى أزمة سيادة على الأصول الوطنية".

كما يحذّر خاطر عبر"الديار" من أن "تسييل الذهب في ظل استمرار البنية السياسية- الإدارية التي تسببت بالأزمة، يثير مخاوف جدية من تكرار تجربة الودائع، حيث تُستنزف الموارد من دون إصلاح مؤسسي حقيقي. من المهم الإشارة الى أنَّ السياسات القائمة على بيع الأصول قبل إصلاح المؤسسات غالباً ما تؤدي، وفق التجارب المقارنة، إلى فقدان الأصول من دون تحقيق الاستقرار المالي المنشود"، سائلا: "ألا يفتح هذا الطرح الباب أمام مُطالبة حملة اليوروبوند باستعمال الذهب لسداد سنداتهم"؟

ويختم: "هذا الطرح لا يَخدُم المودعين ولا يخدم الدولة، لأن المودعين لا يريدون فقط ودائعهم، بل يريدون العيش في وطن يضمن لهم مستقبلهم، ويحاسب من يسيء إليهم ويرسم لهم مستقبلًا واعداً، لا وطناً يعيد لهم حقوقهم من لَحمِهِم"!

اشارة الى ان لبنان يمتلك مخزوناً يبلغ نحو 286.8 طن من الذهب، أي ما يناهز نحو 9.25 مليون أونصة من حيث الوزن. وتتوزع هذه الكميات، بنسبة الثلثين في مستودعات آمنة ومحميّة لدى البنك المركزي، وبنسبة الثلث مودعة في قلعة "فورت نوكس" بولاية كنتاكي الأميركية، وهي الخزانة الرئيسية لاحتياطي الذهب في الولايات المتحدة.

ويمنع القانون رقم 42 الصادر في عام 1986 "مطلقاً" التصرف بالموجودات الذهبية، مهما كانت طبيعة هذا التصرف وماهيته، سواء أكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب.  

بولا مراد -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا