انتخابات الشوف – عاليه: "كلّ واحد بدّو راسو"!
«الغموض غير البنّاء» يظلّل الاستحقاق النيابي وسط كمٍّ كبير من التسريبات المتناقضة حول موعد إجرائه في أيار أو تموز؟
ورغم كل ما يحكى، فإن القوى السياسية الفاعلة في جبل لبنان الجنوبي، تتعامل مع الاستحقاق بجدية مطلقة وكأنه محسوم في أيار، ولذلك استنفرت ماكيناتها الانتخابية الحزبية، مع غياب شبه شامل للمرشحين المنفردين، ما يجعل معركة الشوف – عاليه حزبية بامتياز. وتمتاز هذه الدائرة بأنها تجمع كل لبنان بطوائفه وأحزابه، وكانت معادلة «كمال وكميل» تحكمها وتقرر مصير لبنان.
وحسب مصادر متابعة للملف الانتخابي، فإن معركة جبل لبنان الجنوبي كانت درزية – مارونية سياسية في الستينيات والسبعينيات عبر كميل شمعون وكمال جنبلاط، لكن العوامل تغيّرت جذريا اليوم، بعدما أصبح عدد المقترعين السنّة يوازي عدد المقترعين الدروز، وكذلك المسيحيين، وباتت المعادلة ثلاثية: درزية – مسيحية – سنية، علما أن الثقل الانتخابي الأساسي للدروز في كل لبنان يتركّز في هذه الدائرة.
وتضيف المصادر الانتخابية أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن بعده نجله الشيخ سعد، تحكما بالعملية الانتخابية في إقليم الخروب، وراعيا الخصوصية الجنبلاطية عبر علاء ترو وبعده بلال عبدالله، فيما كان محمد الحجار يمثل "تيار المستقبل". وبعد "الفيتو" السعودي على الحريري ومغادرته لبنان، توزّع جمهور «المستقبل» انتخابيا على جميع القوى الشوفية باستثناء "القوات اللبنانية"، كما أحجم عن إعطاء أصواته لـ "الاشتراكي"، ما أدى إلى فوز مرشحة المجتمع المدني حليمة القعقور بالمقعد السني الثاني، فيما ذهب المقعد الآخر لـ "الاشتراكي" بلال عبدالله.
وتتابع المصادر الانتخابية أنه بالإضافة إلى "الاشتراكي" و "المستقبل" في إقليم الخروب، تنافسهما "الجماعة الإسلامية" انتخابيا عبر نحو 5000 صوت يصبّون «بلوكا واحدا». واللافت، أن جميع القوى بما فيها "المستقبل"، تحاذر التقرب من "الجماعة الإسلامية" بعد تصنيفها إرهابية من قبل أميركا، إضافة إلى "الفيتو" السعودي. وبالتالي، فإن أي تحالف بين "الجماعة الإسلامية" وحزب الله وحلفائهما في الإقليم والشوف وعاليه، يعطيهم المقعد السني الثاني مكان حليمة القعقور بسهولة تامة. لكن العائق أمام هذا الاحتمال يكمن في خسارة حلفاء حزب الله لأصواتهم في الشوف، وتحديدا "التيار الوطني الحر". علما أن عدد الناخبين الشيعة في عاليه والشوف تجاوز 4500 ناخب.
هذه هي الصورة السائدة حتى اليوم على الصعيد السني. أما درزيا، فيبقى جنبلاط «الأول» بالمشورة مع "القوات"، والحرص على مراعاة كل الأفرقاء السياسيين حفاظا على خصوصية الجبل، كجامع لكل اللبنانيين في أبهى صور الوحدة الوطنية. لذلك يبدو حريصا على "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار"، وعدم عزل "التيار الوطني الحر" والشخصيات المسيحية، إضافة إلى الحرص على البيت الأرسلاني ومراعاة المجتمع المدني، والعلاقة مع "المستقبل"، والثقل "للجماعة الإسلامية"، وحصة الحليف الاستراتيجي نبيه بري، واحترام وتقدير ما قدّمه حزب الله.
وتؤكد المصادر المطلعة على أجواء الانتخابات، أن الأمنيات الجنبلاطية شيء والوقائع على الأرض شيء آخر. فجمع "القوات" مع "الكتائب" و"الأحرار" في لائحة واحدة مع "الاشتراكي" «حلم ليلة صيف»، ومن رابع المستحيلات، وكل جهود جنبلاط لضم "الكتائب" إلى اللائحة قوبلت برفض "قواتي"، رغم الحرص الجنبلاطي على العلاقة مع سامي الجميل وما يمثل. وربما تكون مصلحة "الكتائب" عدم الانضمام إلى اللائحة، نتيجة القانون والصوت التفضيلي، ويدرس الجميل إمكان تشكيل لائحة بالتعاون مع مارك ضو والمجتمع المدني.
ويبقى اللافت، أن "الفيتو القواتي" على "الكتائب" يمتد ليشمل أيضا كميل دوري شمعون، فـ "القوات" تملك ثلاثة حواصل وتريد رفعها إلى أربعة: اثنان في عاليه (ماروني وأرثوذكسي) واثنان في الشوف (مارونيان). وهذا الخيار يخالف الرغبة الجنبلاطية في عاليه بترشيح سامر خلف الأرثوذكسي مكان نزيه متى، على أن تأخذ "القوات" الماروني مكان راجي السعد، لكن الأمور حُسمت لمصلحة السعد، بعد تدخل «قريبه» رجل الأعمال أنطوان الصحناوي «صهر أميركا».
وحسب المتابعين للعملية الانتخابية، فإن مسار التحضيرات يكشف عن رغبة لدى جعجع بحصر المعركة المسيحية بينه وبين "التيار الوطني الحر": «جعجع – باسيل»، tête-à-tête، «لألف سبب رئاسي»، ليس في عاليه والشوف فحسب بل في كل لبنان.
في ظل هذه الأجواء، فإن توحيد القوى المسيحية تحت ما يسمى 14 آذار يبدو صعب المنال.
أما "التيار الوطني الحر" الذي يعيش هذه التطورات، فيستعد للمعركة بكل ثقله، لكن الحفاظ على مقاعده الثلاثة يبدو صعبا، اذ ان حجم " الوطني الحر" في جبل لبنان الجنوبي لا يتعدى «الحاصل والنصف».
وهناك مشكلة أخرى للتيار مع الحليف الدرزي الرئيسي طلال أرسلان، ايضا مع وئام وهاب، إذ إن مصلحتهما الانتخابية تفرض عدم خوض الانتخابات مع التيار في لائحة واحدة، نتيجة لعبة الحواصل، علما أن طلال أرسلان سيخوض الانتخابات شخصيا، فيما حُسم ترشيح هادي نجل وئام وهاب دون حسم شكل التحالفات بين قوى 8 آذار السابقة.
هذه هي اللوحة الانتخابية في عاليه – الشوف حتى الآن، وتؤشر إلى أن كل فريق يريد الحفاظ على «راسو»…
رضوان الذيب - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|