الصحافة

من طَلب من الحزب "تطمينات" بعدم الرّدّ على قصف إيران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

فعليّاً، لا تملك السلطة في لبنان سوى ورقة ضغط وحيدة، لا تزال تستخدمها منذ بدء ولاية العهد، تُختصر بالضغط على واشنطن، للضغط على إسرائيل من أجل منح لبنان “أيّ خطوة” في مقابل تنفيذ المرحلة الأولى من سحب السلاح جنوب الليطاني، وعشيّة بدء المرحلة الثانية شمال الليطاني. بالنسبة للبنان الرسميّ، مدى التجاوب الأميركيّ-السعوديّ، خصوصاً مع مؤتمر دعم لبنان، سيُقدّم مؤشّراً إلى مدى قناعة الرعاة الجدد بـ”الشغل اللبنانيّ” الداخليّ حيال مهمّة نزع السلاح. أمّا لجهة إسرائيل فالكلام الأميركيّ ثابت: “لا شيء تقدّمه إسرائيل لكم”.

عشيّة زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، وجلسة مجلس الوزراء بعنوان “خطّة شمال الليطاني”، وبموازاة التحضير لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن في باريس في آذار المقبل، ساهمت مواقف الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في رفع مستوى الاشتباك السياسيّ إلى حدّه الأقصى، فيما دخل الرئيس نبيه برّي على خطّ “تطرية” الأجواء بين بعبدا والضاحية.

لقد أضاف قاسم مادّة اشتعال جديدة إلى “حرب المحاور” من خلال التأكيد أنّ “الحزب” معنيّ “بمواجهة التهديد ضدّ إيران أو المساس بالمرشد الإيرانيّ السيّد علي خامنئي، ونعتبره موجّهاً إلينا أيضاً، ولدينا كامل الصلاحيّة في أن نفعل ما نراه مناسباً لمواجهة هذا التحدّي”.

تفيد المعلومات في هذا السياق بأنّ ما كشفه ّ”الحزب” لجهة “تلقّيه أسئلة مباشرة عن ردّة فعله في حال تعرّضت إيران لعدوان، هو بالغ الدقّة، وقد أبدى الأميركيّون اهتماماً شديداً لمعرفة تفاصيل ردّ “الحزب”، لكنّ سائلي قيادة “الحزب” لم يتلقّوا آنذاك جواباً حاسماً، لا بل كان جواباً “تهدويّاً” مبدئيّاً لجهة التزام النأي بالنفس، إلى أن خرج الشيخ نعيم قاسم بمواقفه الناريّة التي ألهبت الداخل اللبنانيّ، وأضفت مزيداً من الغموض على قرار الحرب أو اللاحرب ضدّ إيران”.

فيما أشار قاسم إلى أنّ “عدّة جهات، في أثناء الشهرين الماضيين، وجّهت إلينا سؤالاً واضحاً وصريحاً: إذا ذهبت إسرائيل وأميركا إلى حرب ضدّ إيران، فهل يتدخّل “الحزب” أم لا”، علم “أساس” أنّ الجانب المصري كان من ضمن الوسطاء الأساسيّين الذين حاولوا جمع معطيات وافية عن هذا الأمر، وآخرهم رئيس الوزراء المصريّ مصطفى مدبولي خلال زيارته لبنان في كانون الأوّل الماضي. مع العلم أنّ ملفّ لبنان، وفق المعلومات، شكّل جزءاً من محاور النقاش في اللقاء الذي جَمَع الرئيسين الأميركيّ دونالد ترمب والمصريّ عبدالفتّاح السيسي في دافوس. واقترح الجانب المصريّ أكثر من مرّة على الرؤساء الثلاثة أن يكون جسر تواصل جدّيّ وشفّاف مع الإدارة الأميركيّة، لإيصال صورة تشريحيّة دقيقة لما يعانيه الجيش والسلطة جرّاء عدم تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، وذلك “بسبب كثرة الجهات، وتضاربها أحياناً، التي تصل مباشرة إلى أذن الرئيس ترامب”، كما أوحى المصريّون.

شدّ العصب

في السياق نفسه، تبدي مصادر سياسيّة قناعتها بأنّ “كلّ ما يفعله “الحزب” راهناً يصبّ في إطار شدّ عصب جمهوره عشيّة الانتخابات النيابيّة، ومن ضمنه تهديده بعدم الوقوف على الحياد حيال إيران، والدليل أنّه “تفرّج” على ضرب الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في حزيران العام الماضي، ولم يتّخذ أيّ ردّة فعل”.

ترى المصادر أنّ “الحزب سيُواظب على هذه السياسة إلى أن يحين أوان العودة إلى الواقعيّة، فسلاحه حتماً سيُصبح خارج الخدمة. وعند تيقّنه من حدوث هذا الاستحقاق سيبدأ التفاوض على مجموعة مكاسب سياسيّة تبقيه طرفاً سياسيّاً وشيعيّاً قويّاً في الداخل”، مشيرة إلى أنّ ما يتسرّب من معلومات يفيد بالآتي: “رئيس الجمهوريّة ليس معنيّاً بدخوله طرفاً في أيّ تفاوض في هذا السياق، وما سيطلبه “الحزب” تجدر به مناقشته مع القوى السياسيّة والطائفيّة، وربّما مع المنظومة العربيّة والدوليّة التي أرست “الطائف” والتوازنات الدستوريّة، ولا يمكن أن يطلبوها من رئيس الجمهوريّة”.

“القوّات” تهدّد

لكنّ تهديدات الشيخ قاسم ووجهت بموقف مثير للجدل من جانب “القوّات اللبنانيّة” التي طالبت الدولة “بتوجيه رسالة حاسمة إلى “الحزب” بأنّ أيّ محاولة لاستخدام لبنان منطلقاً لأعمال عسكريّة ستُواجهها الدولة عسكريّاً وقضائيّاً عبر ملاحقة مطلقي الصواريخ وزجّهم في السجون”. وهذه دعوة متكرّرة من جانب “القوّات” للقوى السياسيّة والعسكريّة إلى التصدّي لـ”الحزب” بالسلاح في حال أقدم على أيّ عمل عسكريّ.

مؤتمر دعم الجيش

على خطّ موازٍ، وجدت بعض القوى السياسيّة في الداخل أنّ تصريحات قاسم قد تؤثّر على همّة الدول المانحة في مؤتمر دعم الجيش، مع العلم أنّ أوساطاً رسميّة تؤكّد أنّ “واشنطن والرياض أبدتا إشارات إلى المشاركة بفعّاليّة حتّى الآن، إضافة إلى الجدّيّة البالغة لدى الفرنسيّين والقطريّين، لكنّ دول الخماسيّة تسعى إلى “ماراتون” دوليّ أوسع لجمع الأموال اللازمة لإنجاح المؤتمر.

هنا تقول المعلومات إنّ “السلطة في لبنان تسعى لإحياء “ورقة بارّاك”، الميتة وفق توصيف الأوساط الرسميّة، لجهة تخصيص مليار دولار سنويّاً على مدى عشر سنوات للجيش وقوى الأمن والأجهزة الأمنيّة. هذا هو هدف المؤتمر الأساس، وتوفير هذا الرصيد كفيل بإنجاح مهمّة الجيش في سحب السلاح، واحتوائه، وتعزيز قدراته العملانيّة على كامل الأراضي اللبنانيّة وعلى الحدود الجنوبيّة والشماليّة والشرقيّة”.

ملاك عقيل - اساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا