بعد غلق ملف الرهائن.. ما هي أوراق نتنياهو لتعطيل "اتفاق غزة"؟
سحب ملف العثور على جثة آخر الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة، آخر الذرائع التي كانت تتمسك بها إسرائيل لتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بناء على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومع إغلاق ملف الرهائن، بدأت إسرائيل في تقديم ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة باعتباره مدخلاً للمرحلة الثانية، وهي القضية الأكثر تعقيدًا في ملفات إنهاء الحرب في قطاع غزة.
انتهاء المهمة
يرى المحلل السياسي مراد حرفوش، أن العثور على جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير رون غويلي وإعلان مسؤول ملف الأسرى في إسرائيل انتهاء المهمة يشير إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال لـ"إرم نيوز" إن "رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحصر المرحلة الثانية في نزع سلاح غزة، متجاهلاً بقية بنود الاتفاق، مثل فتح معبر رفح بالاتجاهين، والانسحاب الجزئي للجيش من المنطقة الصفراء وإدخال المساعدات الإنسانية، وتأهيل البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات".
وأضاف أن "هذه المقاربة قد تُعيد سيناريو المرحلة الأولى، من خلال ممارسة الابتزاز الإنساني ضد الفصائل والضغط لتنفيذ التزاماتها، مقابل امتناع إسرائيل عن تنفيذ ما هو مطلوب منها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، بما يتعارض حتى مع بنود رؤية ترامب ذات النقاط العشرين".
وتابع حرفوش أن "نتنياهو سيواصل وضع العراقيل وفرض مزيد من الشروط التعجيزية قبل الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما مع بدء الترويج لأن المرحلة الثانية تتمثل في نزع سلاح الفصائل المسلحة".
وأشار إلى أن هذا "طرح يتعارض مع الرؤية الأمريكية ورؤية الوسطاء العرب والإقليميين، لا سيما في ما يتعلق بكيفية معالجة ملف سلاح قطاع غزة، واستحقاقات المرحلة الثانية المرتبطة ببدء إعادة الإعمار، وبرنامج التعافي، وتمكين لجنة التكنوقراط من القيام بعملها ومهامها داخل القطاع".
وأوضح حرفوش أن "مبعوث ترامب صرح بأن المرحلة الثانية قد بدأت فعليًا، وأن انطلاق عملية إعادة الإعمار سيتزامن مع نزع سلاح غزة بشكل تدريجي، إلا أنه يرجّح أن يعمل نتنياهو على وضع مزيد من المعيقات قبل الانتقال الفعلي إلى المرحلة الثانية".
ولفت إلى "دخول إسرائيل مرحلة الاستعداد لانتخابات الكنيست، وما يرافق ذلك من تحديات داخلية متزايدة خلال الأشهر القريبة المقبلة".
وأشار حرفوش إلى أن "هذه التحديات من شأنها أن تُضيّق هامش المناورة أمام نتنياهو، وتدفعه إلى توظيف ملف غزة كورقة ضغط سياسية داخلية، في محاولة لتأجيل الاستحقاقات أو إعادة تعريفها بما يخدم بقاء حكومته".
وفي تقديره "ستستمر هذه السياسة الإسرائيلية في انتهاك الاتفاق وعدم الالتزام بشروط وقف إطلاق النار في غزة، وهو أمر ليس جديدًا؛ إذ دأبت إسرائيل تاريخيًا على عدم الالتزام بأي تعهد أو اتفاق، انسجامًا مع عقليتها ونهجها المعهود."
اختبار استراتيجي مركب
من جانبه، يرى المحلل السياسي علي أبو حبلة أن طيّ ملف الرهائن يُدخل إسرائيل مرحلة جديدة مختلفة عن شهور الحرب الماضية، بعد أن شكّل هذا الملف الذريعة الأكثر بروزًا التي استخدمتها حكومة نتنياهو لتوسيع العمليات العسكرية وتأجيل النقاش الداخلي حول الفشل الأمني والسياسي.
وقال لـ"إرم نيوز" إنه "مع انتهاء هذا الملف، تواجه إسرائيل فراغاً في المبررات وأسئلة مفتوحة حول أهداف الحرب ومآلاتها".
وأضاف أبو حبلة أن "خروج ملف الرهائن من التداول يحدّ من قدرة القيادة الإسرائيلية على المناورة داخليًا وخارجيًا، ويفتح الباب أمام مسار محاسبة داخل المؤسسة الإسرائيلية، في ظل تصاعد الضغط الشعبي لتحديد واضح لهدف الحرب".
وأشار إلى أن "هذا التطور يعيد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلى معادلته التقليدية القائمة على الأمن مقابل السياسة، بعيداً عن توظيف البعد الإنساني لتبرير العمليات العسكرية".
وحول ما يسمى "المرحلة الثانية" من الحرب، ذكر أبو حبلة أنها تشير إلى الانتقال من العمليات العسكرية الواسعة إلى إدارة الواقع في قطاع غزة، وهو مسار يفرض استحقاقات سياسية وأمنية وإنسانية، أبرزها مستقبل الحكم في القطاع، ودور الأطراف الإقليمية والدولية، والملف الإنساني وإعادة الإعمار، وأن هذه القضايا لم تعد إسرائيل قادرة على التعامل معها منفردة.
وقال إن "انتهاء ملف الرهائن يضع إسرائيل أمام اختبار استراتيجي مركّب؛ إذ يملك الجيش القدرة على الاستمرار في العمليات العسكرية لكنه يفتقر إلى القدرة على إنتاج حل سياسي، بينما تستطيع الحكومة رفع سقف الخطاب السياسي دون تقديم صورة انتصار مقنعة للرأي العام".
وأضاف أبو حبلة: "في ظل هذا التعارض بين القدرة والجدوى، تواجه إسرائيل أزمة في تعريف أهداف الحرب وإعادة صياغة مشروعها الأمني في غزة والضفة الغربية والقدس، خصوصاً مع التوسع الاستيطاني والخشية من انفجار الوضع الأمني في الضفة الغربية".
وأوضح أن "تهرّب إسرائيل من استحقاقات المرحلة الثانية قد يؤدي إلى تداعيات متعددة تشمل استمرار الاستنزاف العسكري دون مكاسب سياسية، وارتفاع كلفة إسرائيل المباشرة أو غير المباشرة، وتوسّع المواجهة إلى الضفة الغربية والمنطقة الحدودية مع لبنان، وتدويل أكبر للملف الفلسطيني، وتعميق الانقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية بين تيار التسوية وتيار الحسم، وإعادة فتح النقاش حول مستقبل غزة وربطه بالملفات الإقليمية".
وبحسب أبو حبلة، فإن "تجاهل استحقاقات المرحلة الثانية لا يعني بقاء الوضع على ما هو عليه، بل الدخول في مرحلة ثالثة غير معلنة عنوانها الاستنزاف الطويل وتآكل الردع وتنامي الضغوط الدولية".
ورأى أنه "مع انتهاء ملف الرهائن، تصبح إسرائيل أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانتقال إلى تسوية سياسية بأي شكل كانت، أو مواجهة مأزق استراتيجي طويل الأمد، وبين هذين الخيارين يتحدد مستقبل الحرب ونموذج السيطرة في غزة والضفة الغربية".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|