رجّي: الوقت ليس للتصاريح النارية بل لعدم إعطاء العدو أيّ مسوّغ للمماطلة
نظم "ملتقى بيروت" ندوة بعنوان "متغيّرات إقليمية ودوليية متسارعة .. أين منها لبنان؟"، تحدّث فيها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، في حضور النائب فؤاد مخزومي، الوزير السابق خالد قباني، النائب السابق الدكتور عمار حوري، رئيس تحرير جريدة اللواء صلاح سلام، المدير العام لوزارة المهجرين المهندس أحمد محمود، المدير العام ولوزارة العدل سابقاً القاضي ميسم النويري، رئيس المركز الإسلامي المهندس علي نور عساف، رئيس المركز الثقافي الإسلامي السفير هشام دمشقية وفاعليات.
بداية، تحدث نائب رئيس الملتقى السفير السابق الدكتور بسام النعماني مرحبا، تلاه رئيس الملتقى الدكتور فوزي زيدان قائلا:"في ظلّ عالم يشهد تحوّلات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، باتت العلاقات بين الدول أكثر تعقيداً، وتداخلت المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة. ولم تعد الأزمات محصورة ضمن حدود جغرافية معيّنة، بل أصبحت مترابطة، تتأثّر فيها الدول الصغيرة كما الكبرى بموازين قوى متغيّرة، وصراعات مفتوحة، فرضتها التحوّلات الجيوسياسية وانعكاسات النزاعات الإقليمية والدولية على الأمن والاستقرار والتنمية".
ولفت الى ان "منطقة الشرق الأوسط التي كانت ولا تزال مسرحاً لهذه التحوّلات، تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتفاطع فيها مصالح القوى الدولية وتتشابك فيها ملفّات النزاعات، من حروب وأزمات سياسية واقتصادية".
تابع: "إنّ لبنان الذي لطالما شكّل نقطة التقاء حضارية وثقافية، وموقعاً استراتيجياً في قلب الشرق الأوسط، يجد نفسه أمام تحدّيات مصيرية تمسّ دوره، واستقراره، وعلاقاته مع محيطه العربي والدولي. الأمر الذي يضع السياسة الخارجية أمام اختبار حقيقي في كيفية الحفاظ على المصالح الوطنية، وتعزيز السيادة، وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، في ظلّ توازنات دقيقة وحسّاسة".
اضاف: "تشكّل هذه الندوة مساحة حوار معمّق حول موقع لبنان في خضمّ هذه التحوّلات، وآفاق دوره المستقبلي، والخيارات المتاحة أمام الديبلوماسية اللبنانية لمواجهة التحدّيات وتحويلها إلى فرص، وتحصين لبنان سياسياً واقتصادياّ، وتعزيز حضوره الفاعل في محيطه العربي وعلى الساحة الدولية".
وقال:"في هذا السياق يبرز موقف وزير الخارجية يوسف رجّي من تطبيق القرار الدولي 1701 بوصفه أكثر العناوين حساسية وإثارة للجدل في المرحلة الراهنة. فقد شدّد الوزير على أهمية الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، باعتبارها تشكّل غطاءً قانونياً يهدف إلى حفظ الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، إلاّ أنّ تصريحاته التي فُهم منها أنّ إسرائيل تمتلك حقّ الردّ أو التعدّي في حال خرق القرار أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية. فهل يوصف من هذا الطرح على أنه توصيف واقعي لاختلال موازين القوى وآليات تطبيق القرارات الدولية، أم أنّه يفتح الباب أمام تفسيرات قد تُستخدم لتبرير الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة اللبنانية؟"
واشار الى ان "هذا الطرح يفتح باباً للنقاش حول التفسير القانوني والسياسي للقرار 1701، وحدود مسؤولية كل من الأطراف المعنيّة بتطبيقه. فبين من يرى في القرار ضمانة لحماية لبنان وسيادته، ومن يعتبر أنّ التطبيق الانتقائي له يُستخدم ذريعة لتبرير الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، يجد لبنان نفسه في موقع دقيق بين متطلّبات الشرعية الدولية وواجب الدفاع عن أرضه وشعبه. ولا ينفصل اعتراض حزب الله على مواقف وزير الخارجية عن تعارض هذه المواقف مع خيارات الحزب الاستراتيجية، وخصوصاً ما يتّصل بـ:
- تطبيق القرار بحرفيته.
- مسألة سلاح الحزب وحصريته بيد الدولة. فالحزب يرى أنّ سلاحه جزء من معادلة الدفاع عن لبنان، وبالتالي يعتبر أيّ خطاب رسمي يلمّح إلى نزع هذا السلاح أو تحميله مسؤولية التوتّر مع إسرائيل تهديداّ لدوره ولمعادلة الردع. ومن هنا تأتي المعارضة أقرب إلى الدفاع عن سياسات الحزب وخياراته الإقليمية".
تابع: "إنّ تصريحات الوزير رجّي سيادية بالمعنى الدستوري والقانوني للأسباب التالية: إنها تنطلق من مرجعية الدولة اللبنانية وقرارات الشرعية الدولية، وتؤكّد على حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة، وتطالب بحماية لبنان عبر القانون الدولي لا عبر توازنات خارج مؤسّسات الدولة. ويمكن اعتبار هذه التصريحات سيادية تقليدية ترى في الدولة، لا في أيّ طرف آخر، الجهة المخوّلة الدفاع عن الأرض وإدارة الصراع مع العدو. في المقابل يراها الحزب وحلفاؤه غير واقعية لا تأخذ في الاعتبار طبيعة الصراع مع إسرائيل، ومساساً بخياراته الاستراتيجية وبالدور الذي يمنحه لنفسه في معادلة الردع مع إسرائيل".
وقال:"لذا، فإنّ الخلاف بين الوزير والحزب ليس خلافاً شخصياً، بل هو خلاف على تعريف السيادة نفسها: فالدولة ترى السيادة في الشرعية الدولية والمؤسّسات، بينما يربطها حزب الله بالقدرة العسكرية وخيار المقاومة".
ختم: " تشكّل تصريحات الوزير رجّي محطة متقدّمة في مسار استعادة الخطاب السيادي للدولة اللبنانية، إذ جاءت صريحة، جريئة، ومنسجمة مع منطق الدولة ومصالحها العليا، بعيداً من المواربة أو الخضوع لمنطق الأمر الواقع. فقد عبّر الوزير رجّي عن موقف وطني مسؤول يضع مصلحة لبنان فوق أيّ اعتبار فئوي أو إقليمي، مؤكّداً أنّ السيادة لا تتجزأ وأنّ القرار الوطني يجب أن يكون حصراً بيد الدولة ومؤسّساتها الشرعية. إنّ وضوحه في مقاربة القضايا الحسّاسة، وعلى رأسها تطبيق القرارات الدولية وحصرية السلاح، يعكس شجاعة سياسية نادرة في زمن التسويات الرمادية، ويؤهّله ليكون صوتاً صادقاً للبنانيين التوّاقين إلى دولة فعلية لا دولة رهائن. من هنا، فإنّ دعم الوزير رجّي ومواقفه ليس دعماّ لشخص، بل هو انحياز لمشروع الدولة، ولمنطق القانون، وللبنان السيد الحر المستقل".
من جهته تحدث رجّي واعرب عن "سعادته لوجوده في ملتقى بيروت، محاطاً بنخبة من الأساتذة في الدبلوماسية والعلاقات الدوليّة، والعمل السياسي عموما"، مؤكّداً أنّ "هناك تغييراً جوهريّاً في العالم من حولنا، ويمكن اعتباره تغييراً طبيعيّاً في ظل نمط جديد في العلاقات بين الدول والشعوب، فرضه التقدّم التكنولوجي، وساعد على انتشاره ثورة الاتصالات، ووسائل التواصل المنتشرة بين أيدي النّاس".
وسأل:"هذا سيؤدّي إلى نظام عالمي جديد بدأت ملامحه بالظهور والتبلور، فأين نحن في لبنان من هذه المتغيّرات؟".
تابع: "لتأمين مصالحنا في الخارج علينا أن نكون متجانسين في الداخل، ومتفقين على أدنى أسُس بناء الدولة ومؤسّسات الحكم فيها، وإرساء سياسة واضحة وموحّدة لها، تقوم على احترام سيادة البلد، واستقلال قراره، وصون أراضيه. إنّ الواقعيّة السياسيّة من أهمّ سبل الوصول إلى سلام وأمان وبحبوحة اقتصادية".
وتطرّق إلى واقع الحال في لبنان، مشيداً بأداء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقال: " إنّه رجل وطني شجاع ومقدام، وكذلك رئيس الحكومة الدكتور نوّاف سلام الذي يعمل ليلًا و نهارًا لإرساء بناء الدولة الحديثة"، مؤكّداً أنّه "ينتمي إلى حكومة يفتخر بها، كونها حكومة متجانسة والجميع فيها يعمل بصمت وثبات، وإن اختلفت المواقف والآراء، الكلّ متفق على ضرورة اجتراح الحلول، للقضايا الحسّاسة المطروحة، بخالصة انسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط الخمسة وعدم اعتراضها الأهالي من العودة إلى بيوتهم المدمّرة وإعادة بنائها، تحرير المحتجزين اللبنانيين، ووقف انتهاك السيادة والاعتداءات المتواصلة بمسيّراتها على مواطنين لبنانيين وبلدات وقرى في الجنوب والبقاع".
اضاف: "إنّ الحل لهذه القضايا المهمة لن يكون عسكرياً نتيجة التفاوت الكبير في ميزان القوى بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، وكان فُرض على الأولى أن تتحمّل شروطاً قاسية لوقف إطلاق النار، نتيجة الهزيمة التي نتجت عن حرب الإسناد لغزة التي زجّها بها حزب الله من دون موافقتها وموافقة غالبية اللبنانيين".
تابع: "لن يكون الحلّ إلّا ديبلوماسياً، وهناك صعوبة في العمل الديبلوماسي نتيجة التغيّر الشامل للشرق الأوسط والنظام العالمي الجديد والمتغيّرات في المنطقة"، وقال:"تعمل الديبلوماسية اللبنانية ليل نهار على الحلّ الديبلوماسي، وعلى استغلال كل ثغرة في المتغيبّرات الجارية في المنطقة تجدها تصبّ في مصلحة لبنان، وهذا الأمر ليس بالسهل ويتطلّب جهدا متواصلاً ووقتاً طويلاً. كما أنّ هذا الحلّ الذي يُعمل عليه مع الدول الكبرى المؤثّرة وفي مقدّمها الولايات المتحدة يتطلب إجراء إصلاحات اقتصادية ومالية، ووجود سلطة قوية تبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية ويكون بيدها قرار الحرب والسلم وتلتزم به التزاماً كاملاً ونهائياً".
ختم : "المطلوب رجوع الجميع إلى الدولة، دولة القانون، فالوقت ليس للبيانات والتصاريح النارية والشعارات الأيديولوجية، إنما للعمل على عدم إعطاء العدو أيّ مسوّغ للمماطلة والتسويف"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|