الخليج ينقذ ايران لترافقه الى السلام ...لكنها فضّلت تحدي ترامب
لا يخفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله كما ينشر في الإعلام الأميركي الموثوق، بأنه لم يحصل على إتفاق نووي مع إيران بأن ولايته الأولى، بعد تعليقه الإتفاق الذي كانت وقعته مع دول ٥+١ ، إذ تمكنت طهران من المراوغة يومها، فانتهت السنوات الأربع، و لم يفز بالإنتخابات الرئاسية يومها لولاية جديدة... فخسر يومها الإتفاق النووي والرئاسة .
لكن مبدأ ترامب في العمل السياسي يقارب روحية، مقولتي كل من الفيلسوف رينيه دكارت وحجة الإسلام أبو حامد الغزالي ومفادها " الشكوك هي الموصلة إلى "اليقين "، إذ لدى الرئيس الأميركي قناعة بأن حروبه ستوصل إلى السلام ، فيما نهجه الإقتصادي واضح في معظم قراراته وطموحاته، بحيث يتجاوز مآسي الحروب ليبني إستثمارات كما هي نظرته إلى مستقبل قطاع غزة .
إذ قصد ترامب من خلال قصف القوات الأميركية ، لموقع فوردو وثلاث منشاءاتٍ نووية إيرانية خلال حربها مع إسرائيل ، حسم الأمر على أنه صاحب القرار، وفي الوقت ذاته لم يكن ميالا لإسقاط النظام تخوفاً من تداعيات الخلافات المذهبية والعرقية في إيران، ومراهنا على عقلنة الملالي بما يمكنه من إشراك طهران في عملية سلام ودخول السوق الإقتصادي لإيران ،حيث كانت ضربته الحاسمة موضعية وهادفاً منها فتح باب الحوار وفق المعايير والشروط التي يريدها ...
أما وقد قرر ترامب تحريك الجهوزية القصوى لقواته الجوية والبحرية وإستنفار قواعده في دول الخليج وفق خطوة غير واضحة الأهداف، عما إذا كان تحول نحو إسقاط النظام الإيراني بما يتقاطع مع إستراتيجية حليفة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو، فكان التحرك الخليجي السريع ، بحيث طالبت كل من المملكة العربية السعودية، دولة قطر وسلطنة عمان، الرئيس ترامب بعدم إسقاط النظام الايراني، طالما لا يتوفر إنتقال سلس نحو سلطة جديدة، لأن الفوضى ستتوزع على أكثر من بعد، مذهبي، عرقي وقومي... قد تنتقل عدواها نحو هذه الدول وفق أساليب متعددة ...
ثم دخلت تركيا على الخط للغاية ذاتها، لأن الرئيس ترامب بات يقترب من ساعة الصفر الغير واضحة معالمها، إلّا أن عاملين يرخيان بثقلهما على التوتر الاميركي بشكل خاص مع ايران ولكل منهما حساباته :
*الأول: هو أنه من الممكن أن يصل ترامب الذي خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، إلى حافة الصدام مع إيران، لإخضاعها على غرار ما كانت تهديداته عشية إتفاق غزة وتتجاوب طهران مع ذلك، وهو أمرٌ غير مستبعد، بحيث يكون الواقع شبيها بما حصل مع غرينلاند الذي دخل معها في تسوية دون إجتياحها أو إحتلالها، وحقق من خلالها مكاسب أمنية إستراتيجية وفوائد اقتصادية...
*الثاني : هو أن دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي سبق وعقد مع إيران في آذار ٢٠٢٣ تفاهم بكين، تتجه الأنظار نحوه لطي صفحة الحرب الإسرائلية - الفلسطينية من خلال إتفاق تطبيع مع تل أبيب وفق قاعدة تأمين الحقوق للفلسطينيين ضمن صيغ متعددة وبينها منطق الدولتين، إذ إن السعودية، وعمان والدوحة، كانوا أول الرافضين لإسقاط النظام، في موازاة إتصالات أجراها كل من ولي العهد السعودي بن سلمان، وكذلك رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمدبن زايد مع الرئيس الإيراني مسعود بوشكيان الذي يزور تركيا للغاية ذاتها، بأنهما لن يفتحا أجواء بلدانهما للطيران الأميركي .
إذ تسعى الدول الخليجية لإبعاد كأس إسقاط النظام خوفاً على أمنها الإستراتيجي، المتمثل في الإستقرار الداخلي وعدم تعرضهم لأي مقذوفات من شأنها ان ترتب إضرار متعددة .
لكن الإتصالات الإيرانية الخليجية مؤخراً التي تمحورت حول رفض دول مجلس التعاون فتح الأجواء للطيران الأميركي ، تحمل حكما وعلى مستوى هكذا دول ولا سيما من الجانب السعودي الذي يحاول تجنيب المنطقة الحرب، يستتبع حكما بمحاولات سعودية دائمة، مع طهران لدفعها إلى تغيير سياساتها تجاه المنطقة، ولا سيما حيال الشروط الأميركية الأربعة، الموزعة بين وقف تخصيب اليورانيوم، التراجع كليا عن الحلم النووي وأن لأهداف سلمية، وقف دعم الأذرع في المنطقة و تخليها عن الأسلحة الباليستية .
تأمل دول مجلس التعاون الخليجي، أن تتمكن إيران من التأقلم مع مرحلة دولية - إقليمية جديدة، وتتوقف عن المضي في سياستها التوسعية تحت شعار دعم الفلسطينين ومواجهة إسرائيل، لأن واشنطن وتل أبيب يرفضان بقاء هذا النهج الذي سيودي إلى ضرب إيران طالما بقيت متمسكة في عقيدة باتت أسيرتها ولم يعد بالإمكان التخلي عنها دون مضاعفات ،وتسعى الدول الخليجية الى مساعدة ايران للاسراع في رفع العقوبات عنها لتنطلق نحو اداء جديد يؤمن الرخاء للسعب الايراني بحيث تجتاز ايران عقدة عقيدتها ..
أرادت دول مجلس التعاون أن تنخرط إيران في الحل الإقليمي العادل الذي تسعى إليه السعودية، بحيث تمسك هذه الدول بيد طهران للذهاب نحو مرحلة هدؤ إقليمي، بأبعاد تتوزع بين إتفاقت أمنية أو سلام أم تطبيع، لكن تحت سقف القمة العربية - الإسلامية الطارئة، التي إنعقدت بدعوة من ولي العهد السعودي وحضرتها ٥٧ دولة وبينها إيران، ورسمت إستراتيجية السلام العادل في المنطقة .
لكن في ظل إستحالة إيران للتوجه نحو الواقعية، فأن كل الإحتمالات تجاهها واردة، لأن ترامب لا يتراجع دون تحقيق هدفه أو تأمين مكاسبه وترجمة رغبته في تصفية حساباته مع ايران، سواء باسقاط النظام أم تدجينه بضربات موجعة.
سيمون أبو فاضل -الكلمة أونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|