الصحافة

هل استعجل سلام موعد جولته الجنوبية ... قبل تجنب نتائج حرب "إسناد إيران"!؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

توقفت مراجع سياسية أمام كل ما رافق زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى الجنوب والجولة التي قام بها أمس على مجموعة من القرى المدمرة الممتدة على طول الشريط الحدودي في وقت شملت قرى كانت على مرمى حجر من المواقع الاسرائيلية المحتلة معاينا حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة على مختلف المستويات ولا سيما تلك التي طالت البنى التحتية التي تعيق عودة الحياة اليها في وقت قريب في ظل فقدان الطرق والكهرباء والمياه والانترنيت، عدا عن حجم الدمار الكامل لكل ما هو فوق الأرض.

وإن توقف البعض امام الملاحظات الأولية التي أظهرتها الكاميرا التي رافقت الرئيس سلام في جولته على عفويتها، فقد لاحظوا عبر "المركزية" غياب وزراء "الثنائي الشيعي" عن الوفد المرافق، فيما احيط بنواب حركة امل و"حزب الله" كل في دائرته الانتخابية بمن فيهم من كالوا له الاتهامات بالإهمال الى جانب تلك التي بلغت حدود "التآمر"، ومعهم رؤساء اتحادات البلديات ورؤسائها والمخاتير وحشد شعبي. وفي الوقت الذي غابت فيه المواقف الشعبية الحادة التي رافقت زيارته السابقة الى بعض هذه المناطق، على ألسن سكانها ومسؤولين حزبيين فيها، حضرت باقات الزهور في القرى الشيعية وألبس "العباية التقليدية" عند العشائر السنية في بلدة يارين.

وعلى هامش هذه الملاحظات السطحية التي لم يمكن اخفاؤها ممكنا، فقد توقف المراقبون المعنيون بكل ما يجري على الساحة الجنوبية للسؤال عن الظروف التي تغيرت وسمحت له بإطلاق الوعود بالإنماء والإعمار بما يضمن صمود الأهالي القلائل فيها وإعادة المهجرين والنازحين اليها في ظل خلو الخزينة من المال الكافي لإعمار احدى القرى وغياب بوادر الدعم الإقليمي والدولي لعملية الإعمار التي لم ترسُ بعد على رقم نهائي بعدما اختلفت التقديرات بمليارات عدة بين الحديث عن 8 مليارات وأرقام اخرى اقتربت من الـ 14 مليارا ،حصة الجنوب منها ما بين 70 الى 75 % منها والباقي مقدر لباقي المناطق من ساحل الشوف والإقليم الى الضاحية الجنوبية ومناطق جبل لبنان والبقاع.

على هذه الخلفيات، اختلفت مصادر سياسية في توصيفها للجولة بين قائل بأنها لم تكن في توقيتها ولا في شكلها ولا في مضمونها بخلاف آخرين ممن اقترحوا القيام بها في هذا التوقيت بالذات ،فقالوا انه لم يكن هناك بد منها ردا للجميل الذي حظي به سلام وحكومته في جلسة مناقشة الموازنة العامة بهندسة خاصة من "الأخ الأكبر" الذي وفر الحماية لها منعا لسقوط مشروعها بعدما قاطعتها كتل نيابية كبرى تحت مسلسل الضغوط بأرقام مالية كبرى خصصت للترميم والإيواء والإعمار في الضاحية والجنوب والبقاع بعدما دمرتها مغامرات "الالهاء والاسناد" كما تكرر الأوساط الحكومية التي لم يكن لها ولا لأسلافها أي دور في شن الحرب بعدما جرت الخيبة والهزيمة المجرد تبنيها تفاهم 27 ت 2 2024.
وجاءت هذه النظرية في مواجهة أخرى انتقدت الجولة ليس لان الجنوبيين لا يستحقون هذه المرحلة من الانماء والاعمار والعودة، بل لأن هذه المرحلة صعبة وتكلفتها الكبيرة غير متوفرة وليس من صالح أبناء هذه القرى إعادة الإعمار قبل توفير الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد مخافة ان تستهدف اسرائيل مرة اخرى أي حجر وضع فوق حجر في أي من القرى الجنوبية. ولفتت الى ان هذه الاعتداءات لم تتوقف لا بل فان استهدافها الجرافات وآليات الحفر في مراكز تجمعها بطريقة مدمرة ما بين قرى الجنوب وصولا الى المصيلح في عمق الزهراني وساحل الشوف وصيدا، بات نهجا معتمدا كلما تجدد الحديث عن الاعمار، وحتى أن مسيراتها لم توفر أي "بوكلاند" صغيرة في أي بلدة جنوبية كانت مخصصة ربما لجمع النفايات وليس لإعادة الإعمار.

على هذه الخلفيات، بات واضحا ان الجولة التي استؤنفت اليوم في قضاءي حاصبيا ومرجعيون ستحمل الرسائل والتفسيرات عينها وسيكون الأهالي ونواب المنطقة في الاستقبال وسيطلق المزيد من الوعود الصادقة قبل ان يحتسب أحد ممن روج لهذه الزيارة أنها جاءت في توقيتها نتيجة حتمية للضغوط السياسية والنفسية التي تعرض لها رئيس الحكومة من قبل من كان سببا في هذا الدمار، على خلفية تحميله مسؤولية إعادة الاعمار في أجواء سياسية متحولة إقليميا ودوليا لم ترسُ بعد على بر التفاهمات على أي مستوى وغياب أي دعم مالي يمكن ان  يعتد به لإعطاء إشارة ولو  بسيطة بإمكان إعادة الاعمار وفق المقاييس التي وضعت في آخر جلسة لمجلس الوزراء.

والأخطر من كل ذلك ان تتحول نتائج هذه الجولة الجنوبية للرئيس سلام الى مادة انتخابية تخاض فيها المعارك الانتخابية في الدوائر الجنوبية على قاعدة التملص من التسبب بما جرى من تدمير مع وعد صادق باحتمال إعادة تدمير ما تبقى من بيوتات الجنوبيين وقراهم في اول مناسبة ان لم تنتهي المفاوضات الإيرانية - الأميركية الى أي حل سياسي او ديبلوماسي يجنب الجنوبيين حرب "إسناد ايران" التي يمكن ان تصبح على الأبواب.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا