زيارة سلام الى الجنوب.. مجاملة "حزب الله" بأهداف متعددة
تلعب القوى السياسية في لبنان، من حيث تدري أو لا تدري، دورًا محوريًا في تعزيز موقع حزب الله وحركة أمل داخل بيئتهما، بل وأحيانًا في توسيع شعبيتهما إلى حدود غير متوقعة. والمفارقة أن جزءًا كبيرًا من هذا الدور تؤديه قوى تعلن خصومتها الصريحة مع الحزب، لكنها، عبر خطابها السياسي وأدائها العام، تساهم عمليًا في إعادة شدّ العصب الشعبي لمصلحته بدل إضعافه.
فالخطاب التصعيدي، القائم على المواجهة المفتوحة من دون تقديم بدائل واقعية، حوّل الصراع السياسي إلى معركة هوية ووجود داخل الطائفة، ما دفع شريحة واسعة من الناس إلى الاحتماء بخياراتها التقليدية. وبدل أن يشعر جمهور الحزب بالاهتزاز أو المراجعة، وجد نفسه أمام مشهد يعزز شعوره بأن الاستهداف سياسي وجماعي، لا متعلقًا بالأداء أو السياسات. هكذا، تحوّلت الحملات السياسية إلى وقود إضافي لرفع منسوب الالتفاف الشعبي، بدل أن تكون مدخلًا لتفكيكه.
من هنا يمكن فهم إصرار حزب الله وحركة أمل على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، في مقابل أطراف أخرى تلوّح بالتأجيل أو تطرح مخاوف تقنية وسياسية. فالثنائي يقرأ المشهد على أنه فرصة، لا تهديدًا، ويقدّر أن ما يشبه “تسونامي انتخابيًا” داخل الطائفة قد يكون في طريقه إلى التحقق، نتيجة تماسك القاعدة الشعبية وغياب بدائل مقنعة قادرة على خرق هذا المشهد.
في هذا السياق، لا يمكن فصل زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، عن هذا الإدراك السياسي العميق. فترك المناطق المتضررة لمصيرها، وتأخير المعالجات، كان سيؤدي تلقائيًا إلى تعزيز شرعية حزب الله داخل بيئته، باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على التدخل السريع وتقديم الدعم. وهذا سيناريو لا يبدو أن أحدًا يريده، لا داخليًا ولا خارجيًا.
الرهان اليوم هو على أن تكون الدولة هي البديل الفعلي، لا الشكلي. أن تحل المؤسسات محل التنظيمات، وأن يكون الاقتصاد وفرص العمل والخدمات العامة بديلًا حقيقيًا لشبكات الخدمات التي بناها الحزب على مدى سنوات.
فالمعركة لم تعد سياسية فقط، بل اجتماعية واقتصادية بامتياز. وأي طرف يعتقد أنه قادر على إضعاف حزب الله من خلال الخطاب العالي وحده، من دون تقديم نموذج دولة حاضر وفاعل، إنما يساهم، من حيث لا يقصد، في تثبيت المعادلة القائمة وتعزيزها بدل كسرها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|