أبو عبدالله البيروتي في الجنوب
شكلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى قرى الحافة الأمامية ولا سيما إلى بلدتي كفركلا وكفرشوبا بارقة أمل لدى الأهالي بعودة مؤسسات الدولة، القادرة على حماية مواطنيها، الدولة الأمنية القادرة على بسط سلطتها بقواها الذاتية على أراضيها.
لقد أتت زيارة رئيس الحكومة إلى قرى قضاءي مرجعيون وحاصبيا، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصرية السلاح ولبسط الدولة سيطرتها في منطقة جنوب الليطاني، لتؤكد تمسك الدولة بأبناء المنطقة وضرورة تفعيل مؤسسات الدولة القادرة على تحرير الأرض، بالطرق التي تراها مناسبة في زمن التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
إن إصرار رئيس الحكومة في جولته الجنوبية على مرافقته وزير الأشغال فايز رسامني، ووزير الاتصالات شارل الحاج، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ونائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار إبراهيم شحرور، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة إدارة الكوارث زاهي شاهين، هو أكبر دليل على أن الدولة عائدة إلى الجنوب، عودة ثابتة ومستدامة لمؤسساتها كافة، وليؤكد أن وزراء حكومته معنيون بمشاكل الجنوب وبأهله، وأن الدولة باقية وستباشر بعملية التأهيل وإعادة مقومات الحياة في القرى قريبًا جدًا واعدًا بالعودة إلى الجنوب مرة ثانية لتفقد المشاريع الإنمائية التي ستباشر الدولة تنفيذها في القرى كافة ولا سيما قرى الحافة الأمامية.
اليوم الثاني من الزيارة
استقبل أهالي قرى قضاءي مرجعيون وحاصبيا سلام بالزغاريد ونثر الورود والأرز ونحر الخراف ولافتات الترحيب بالزيارة، حيث عملت البلديات على مشاركة الأهالي في استقباله خلال اليوم الثاني من جولته الجنوبية على القرى الحافة الأمامية، واطلع الرئيس سلام على أوضاع أبناء القرى والبلدات والبلديات، وعقد سلسلة اجتماعات مع نواب المنطقة وعدد من رؤساء الاتحادات البلدية.
محطته الحدودية كانت في بلدة كفركلا التي وصلها قرابة الساعة التاسعة صباحًا، حيث اطلع على حجم الدمار الهائل الذي أصابها حيث لم يسلم منها منزل واحد ولم يتمكن لغاية اليوم أهاليها من العودة إليها بسبب استمرار إسرائيل في منع تجوال الأهالي فيها واستمرارهاا في استهدافاتها وتفجير منازلها المهدمة، وعلى الرغم من ذلك فقد رفع الأهالي لافتات ترحيب بالزائر وتوافد أبناء كفركلا المقيمون في عدد من القرى المجاورة إلى البلدة للمشاركة في استقبال رئيس الحكومة ولعرض أوضاعهم المعيشية والمأسوية.
من بعدها انتقل سلام إلى سراي مرجعيون الحكومي، وكان في استقباله عدد من نواب المنطقة الذين عبروا له عن أهمية المنطقة في التعايش الوطني، وعقد لقاءً مع رؤساء بلديات المنطقة، وأعلن عن رزمة مساعدات تشمل الكهرباء ومحولاتها، المياه، الإنترنت، والطرقات.
وفي السياق وجّهت بلدات كفركلا وعديسة وسائر البلدات الحدودية مذكرة مطالب عاجلة إلى سلام وحكومته، دعت فيها إلى تحمّل المسؤوليات الوطنية والإنسانية تجاه الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة نتيجة النزوح والأضرار الواسعة.
وتركّزت المطالب على تأمين بدل الإيواء للعائلات النازحة بصورة عاجلة، وقف الاعتداءات وهدم المنازل وحماية الممتلكات، تعزيز الحضور الأمني والإنساني للدولة، صرف بدلات فورية لترميم المنازل المتضرّرة جزئيًا، دعم البلديّات ماليًا وإداريًا للقيام بدورها الطارئ، تأمين الخدمات الأساسية، وخصوصًا وصول الكهرباء إلى الأحياء القابلة للعودة السريعة، إقرار تعويض شامل يشمل الأبنية المهدّمة، المتضرّرين اقتصاديًا، الأضرار الزراعية، وكل ما يتعلّق بمصادر الرزق. وأكدت البلدات أن هذه المطالب تشكّل الحدّ الأدنى لضمان العودة الآمنة وتثبيت الأهالي في أرضهم، داعيةً إلى ترجمتها سريعًا بخطوات عملية.
كفرشوبا كانت المحطة الثالثة لرئيس الحكومة، وقبل وصوله تجمع أهالي ورئيس بلدية راشيا الفخار بيار عطالله على مدخل بلدتهم حيث قدموا له هدية فخارية من وحي تراث البلدة وتاريخها القديم والحديث، وكذلك الأمر ولدى وصول موكب الرئيس سلام إلى مدخل بلدة كفرحمام، نثرت النسوة الورود وترجل سلام حيث خاطبه رئيس البلدية معضاد رحال بالقول: "لا نقبل إلا بالدولة الأمنية والاجتماعية لتحافظ على ممتلكات المواطنين وتحمي شعبها".
وفي كفرشوبا أقام الأهالي عرسًا جماهيريًا وطنيًا بامتياز، حيث دخل الرئيس سلام ساحة اللقاء بصعوبة بسب كثافة المشاركين ووسط حشود غفيرة حملت الأعلام اللبنانية وهتفت بحياة الرئيس ونثرت النسوة الورود ونُحرت الخراف، ومن هناك أكد سلام أولوية بسط الدولة سلطتها بقواها الذاتية على المنطقة وقال: "وجودنا هنا والمواقع الاسرائيلية أمامنا ليس تفصيلًا، وأنا أعرف تمام المعرفة معاناة أهالي منطقة كفرشوبا ومنطقة العرقوب طوال السنوات الماضية، فالمواطنون بكافة المناطق هم من مسؤولية الدولة".
وأضاف، "المهم اليوم هو دعم المواطنين للبقاء والصمود ونريد اليوم استكمال ترميم المدارس وتأهيل شبكة الاتصالات وتحديث شبكة الكهرباء وإعادة تأهيلها". وأكد أن هذه المشاريع لن تبقى حبرًا على ورق بل ستنفذ في القريب العاجل. وفي الختام أكد أن بسط سيطرت الدولة على كافة أراضيها هو أمر لا بد منه لبناء دولة القانون والمؤسسات.
ختم رئيس الحكومة جولته في اتحاد بلديات الحاصباني، وبالزغاريد والترحيب الشعبي دخل مبنى الاتحاد، وأشار إلى أن زيارته إلى المنطقة هي للتأكيد أن الدولة ستبقى في الجنوب.
وأضاف: "هناك جملة شهيرة مكتوبة في الطائف نرددها وهي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وأن قضية الإنماء المتوازن هي قضية أساسية لم نقم بها حتى الساعة، والمواطن لن يشعر بالإنماء إذا لم يشعر أن لديه سبل حياة كريمة". وأكد في الختام أن للجنوب وحاصبيا حصة من قرض البنك الدولي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|