"ألغام خطرة" بين لبنان وسوريا.. الموت تحت التراب والعبور ثمنه الدم
"حزب الله" بمواجهة أميركا وضوء أخضر للشرع باحتلال لبنان
لا يزال "حزب الله" غير مقتنع بأن دوره انتهى، أقلّه في صراعه مع إسرائيل، فقد يكون "الحزب" على علمٍ بأن مشروعه في تصدير الثورة الإسلامية لم ينته إلا أن رياح المجتمع الدولي تجري كما لا تشتهي سفن "الحزب". وإذ تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد التوتر بين إيران وأميركا عكس ما أُشيع منذ فترة وجيزة بأن الطرفين قد يصلان إلى حلول عبر المفاوضات، إلا أن الأمور تتجه نحو حرب واضحة في ظل تحولات عسكرية وأمنية متسارعة تنذر باقتراب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة أو غير مباشرة.
هذا التصعيد لا يمكن قراءته بمعزل عن شبكة التحالفات والخصومات التي تحكم توازنات القوة في الشرق الأوسط حيث تتداخل الجبهات وتتقاطع المصالح، ويصبح أي اشتباك واسع النطاق قابلًا للتمدد إلى ساحات أخرى، وعلى رأسها الساحة اللبنانية. وبحكم موقع لبنان الجغرافي وتركيبته السياسية الدقيقة، يبقى الحلقة الأضعف. فالدولة التي تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وانقسام سياسي حاد، وتراجع في مؤسساتها، لا تملك ترف الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة. ومع ذلك، فإن موقع "حزب الله" داخل المعادلة اللبنانية والإقليمية يجعل لبنان عرضة بشكل مباشر لتداعيات أي مواجهة بين طهران وواشنطن.
ففي حال اندلعت الحرب، فإن السؤال المحوري لن يكون فقط حول طبيعة الضربات أو مسار العمليات العسكرية، بل حول الأطراف التي ستقرر الانخراط في القتال. وهنا، يبرز احتمال مشاركة "حزب الله" باعتباره حليفًا استراتيجيًا لإيران. هذا الاحتمال، إن تحقق، لا يعني فقط دخول "الحزب" في معركة عسكرية، بل سيضع لبنان كله في قلب العاصفة. فمن منا لا يذكر موقف الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم والذي هدد بمساندة الخامنئي في حال وقوع الحرب ضاربًا بعرض الحائط قرارات الحكومة ومصلحة الشعب اللبناني؟
بالعودة إلى التجارب السابقة، فلقد ثبت أن أي مواجهة يخوضها "الحزب" مع أطراف خارجية سرعان ما تتحول إلى حرب على الأراضي اللبنانية، بما يحمله ذلك من دمار واسع للبنية التحتية، وخسائر بشرية فادحة، وانهيار إضافي في الاقتصاد. غير أن السيناريو هذه المرة، قد يكون أشد خطورة، لأن طبيعة الصراع المحتمل بين إيران وأميركا ستكون أوسع نطاقًا وأقسى من جولات التصعيد السابقة. والأخطر من ذلك، أن مشاركة "حزب الله" قد تستدعي تدخلات إقليمية أخرى. وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن قرار دوليّ حاسم بالسماح للرئيس السوري أحمد الشارع بدخول الأراضي اللبنانية إذا قرر "الحزب" التدخل لصالح إيران، وهو ليس قرارًا عاديًّا، بل وبحسب معلومات "نداء الوطن" فإن الأميركيين لن يمانعوا بضم أراضٍ لبنانية إلى الدولة السورية.
مثل هذا القرار، إن وُضع موضع التنفيذ، سيعني عمليًا فتح الباب أمام عودة نفوذ عسكري مباشر لسوريا داخل لبنان، وهو أمر يعيد إلى الأذهان مراحل حساسة من التاريخ اللبناني الحديث. سيحمل دخول القوات السورية إلى لبنان، تحت أي ذريعة، تداعيات سياسية وأمنية عميقة. فمن جهة، سيُنظر إليه كإعادة رسم لقواعد الاشتباك الداخلية، ومن جهة أخرى قد يفتح الباب أمام احتكاكات داخلية بين القوى اللبنانية نفسها، ما يهدد السلم الأهلي الهش. وفي ظل الانقسام الداخلي، قد يتحوّل لبنان إلى ساحة تصفية حسابات متعددة الأطراف، بدل أن يكون دولة تسعى إلى تحييد نفسها عن صراعات الآخرين.
ومن هنا، تصبح مسؤولية الدولة اللبنانية مضاعفة. فالحسم المطلوب ليس عسكريًا فقط، بل سياسي ودستوري في المقام الأول، وعلى السلطات اللبنانية أن تؤكد بوضوح أن قرار الحرب والسلم هو حصري بيد الدولة، وأن أي طرف لا يملك تفويضًا منفردًا لجر البلاد إلى مواجهة إقليمية. كما إن عليها أن تتحرك دبلوماسيًا بشكل عاجل لتكريس سياسة النأي بالنفس، ليس كشعار إعلامي، بل كخيار استراتيجي يحظى بإجماع وطني. إضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز الجبهة الداخلية عبر حوار وطني صريح يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار إقليمي. وهذا الحوار يأتي بعد نزع سلاح "حزب الله" وسلاح المخيمات الفلسطينية، فالمعادلة واضحة: أي حرب كبرى ستؤدي إلى انهيار ما تبقى من مقومات الدولة: من عملتها إلى مؤسساتها، وربما تدفع بموجات هجرة جديدة وتفكك اجتماعي خطير. عندها لن يكون الحديث عن خسارة حزب أو تيار بعينه، بل عن خسارة وطن بكامله.
كما إن المجتمع الدولي، مهما كانت مواقفه، لن يكون قادرًا على إنقاذ لبنان إذا ما قرر أبناؤه الزج به في أتون صراع لا قدرة له على تحمله. وهنا ستتحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية كاملة، إذ إن أي دعم خارجي سيكون مشروطًا بوجود دولة قادرة على ضبط قرارها السيادي. وأي انقسام حول هذا القرار سيجعل لبنان عرضة لحمّام دم يعرف الجميع متى بدأه "حزب الله" ولا يعرف أحد متى سينتهي. وبحسب المعطيات الأميركية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب شجاعة سياسية حقيقية، شجاعة في قول "لا" لأي محاولة لجر البلاد إلى حرب إقليمية، وشجاعة في فرض منطق الدولة على منطق المحاور. فلبنان لم يعد يحتمل مغامرات جديدة، ولا يملك فائض قوة أو مالاً لإعادة إعمار ما قد يُدمر.
في المحصلة، يضع اقتراب شبح الحرب بين إيران وأميركا لبنان أمام اختبار مصيري. فإذا قرر "حزب الله" المشاركة، فإن المخاطر لن تقتصر على "الحزب" نفسه، بل ستمتد إلى الكيان اللبناني بأسره. و "الحزب" سيكون في مواجهة أميركا لا إسرائيل، حتى ولو كانت إسرائيل نفسها من تحارب. وتعتبر أميركا الحرب مع إيران حربها. وهنا، وبحسب المصادر، الآتي قد يكون كارثيًا. وما شهدته غزة قد يكون بمثابة نزهة أمام ما سيشهده لبنان.
بين احتمال التدخلات الخارجية وواقع الانقسام الداخلي، يبقى الخيار الوحيد الآمن هو تثبيت سيادة الدولة ومنع تحويل الأراضي اللبنانية إلى منصة لحروب الآخرين. إنها لحظة قرار حاسم، فإما أن ينتصر منطق الدولة، وإما أن يدفع الجميع ثمن الانزلاق إلى مواجهة قد تكون نهايتها أخطر بكثير مما يتخيّل البعض.
رامي نعيم - نداء الوطن
| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|