الصحافة

سفارات لبنان «غير صالحة» للسكن

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا تزال إحدى السفيرات اللبنانيات المُعيّنات حديثاً في دولة أوروبية تقيم، منذ تسلّمها مهامها في الخريف الماضي، في فندق وعلى نفقتها الخاصة، بسبب سوء حالة دار السكن التابعة للسفارة. أمّا زملاء لها في بعثات أخرى، فقد فوجئوا عند تسلّمهم مقارّ إقامتهم بغياب أبسط التجهيزات: لا صالونات، ولا غرف طعام، ولا حتى أوانٍ مطبخية. التردّي ينسحب أيضاً على مكاتب السفارات، ما يعيق في كثير من الأحيان قدرة البعثات على أداء مهامها في الوقت والشكل المطلوبيْن.

وباستثناء عدد محدود من السفارات «المُميّزة» التي كانت تحظى برعاية خاصة، تحتاج غالبية البعثات إلى ورش إعادة تأهيل وتأثيث شبه شاملة: من أعمال الصيانة والترميم، إلى استكمال النواقص في مفروشات المكاتب وأجهزة الكمبيوتر وآلات الطباعة والنسخ والخزائن والكراسي وغيرها. وقد تبيّن أن عدداً كبيراً من السفراء الذين خدموا في الخارج اضطروا إلى شراء ما يلزمهم من مالهم الخاص، ثم باعوه أو شحنوه إلى لبنان عند انتهاء مهماتهم. وهكذا باتت دور السكن إمّا شبه فارغة، أو بأثاث متهالك، من غرف النوم إلى غرف المعيشة وصالونات الاستقبال.

في ظل هذا الواقع، خصّصت الدولة في موازنة وزارة الخارجية والمغتربين ضمن قانون الموازنة العامة لعام 2026 مبلغ 45 ألف دولار فقط لبند المفروشات، يُفترض أن يُنفق على استكمال النواقص في مكاتب البعثات ودور سكن السفراء في نحو سبعين سفارة وقنصلية، إضافة إلى الإدارة المركزية في بيروت.

الخبر أثار استياء العاملين في الخارج، وفاجأ السفراء الذين التحقوا حديثاً بمراكز عملهم بعدما اكتشفوا أن المكاتب والمساكن في حالة يُرثى لها، وأن المبلغ المرصود بالكاد يكفي لتجهيز ثلاث سفارات متوسطة الحجم. وعبّر هؤلاء عن استغرابهم مما اعتبروه إهانة للسلك الدبلوماسي بأكمله، متسائلين كيف يمكن للبعثات القيام بجزء من مهامها الأساسية، كتنظيم الأنشطة وإقامة الاستقبالات الرسمية. وعلمت «الأخبار» أنه يجري بحث جدّي داخل الوزارة لطلب اعتماد إضافي عاجل من احتياطي الموازنة لرفد بند المفروشات.

الأوضاع المتردّية في عدد كبير من الدول، وبنسب متفاوتة، هي نتيجة عوامل تراكمت منذ سنوات، وفاقمها غياب الاعتمادات اللازمة منذ الانهيار المالي عام 2019، إلى جانب سياسة التقشّف التي اعتمدتها الوزارة وخفّضت بموجبها الإنفاق على هذا البند إلى حدوده الدنيا. وقبل الأزمة المالية كانت بعض الجاليات اللبنانية الميسورة تساهم جزئياً في تحسين أوضاع السفارات، إلا أنّ أزمة الودائع حدّت من هذه الإمكانية في أكثر من بلد.

وتلفت مصادر دبلوماسية إلى أنّ التمييز بين السفارات كان موجوداً معظم الوقت، لدى الإدارات المتعاقبة للوزارة، لمصلحة بعثات كبرى دون غيرها، ما أوجد سفارات مريحة وأخرى مُهمَلة. غير أنّ الأمر تعمّم وتفاقم في السنوات الأخيرة مع تشديد إجراءات التقشّف والتحكّم الاستنسابي بإنفاق العملة الصعبة الضرورية لعمل البعثات.

وفي موازاة ذلك، يبرز ملف الموظفين كقضية لا تقل أهمية، إذ صدر تعميم منذ سنوات بعدم التوظيف لملء الشواغر بدل المتقاعدين، إذ إن بعض السفارات تعمل بموظفين اثنين أو ثلاثة فقط، وهو ملف منفصل يستدعي معالجة خاصة.

ندى ايوب - الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا