«طبول حرب» في المنطقة.. وغموض أميركي لبنانيًا بري يحتضن الحريري ومع الجيش «ظالمًا أو مظلومًا»
عــــادت المنــطقة الى دائرة الحــيرة والقلق، وسط مــؤشـــرات متضاربة من واشنطن التي تقـرع طبول الحــرب في المنطقة، وفي الوقت نفسه، تفتتح اعمال مؤتمر سلام غزة في واشنطن. حضر لبنان في كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب، باعتباره مشكلة صغيرة، لكنه لم يتحدث عن الحل المنشود، اما في «اسرائيل» المستنفرة استعدادا للحرب على ايران، فكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو اكثر وضوحا وحسما، وفيما كانت طائرات جيشه تغير على البقاع، قال صراحة «لن ننسحب من المنطقة العازلة في الاراضي اللبنانية...
امام هذه التحديات، لا يبدو لبنان الرسمي منشغلا بالاعداد لاستراتيجية مواجهة التداعيات الخطرة المحدقة بالبلاد الغارقة في ازمة فوضى الاسعار بعد قرار الحكومة زيادة اسعار البنزين، والضريبة على القيمة المضافة، لتمويل سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، وسيكون الاسبوع الفاصل عن تهديد نقابات النقل البري بالتصعيد، حاسما لاستقراء المواقف الحقيقية للقوى السياسية التي ستكون امام اختبار حقيقي لمواقفها من الزيادات العشوائية التي تعتبر خاسرة شعبيا على ابواب انتخابات نيابية تتارجح فرص حصولها من عدمها، فيما يستعد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لحشر خصومه بترشيح احدى الشخصيات للدائرة 16 الاغترابية... علما انه كان بالامس المحرك الرئيسي للاتصالات الداخلية عبر ثلاثة لقاءات لافتة، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، السفير السعودي الوليد البخاري، واختتم سلسلة الاجتماعات ليلا باحتضان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي كان معزولا سياسيا في افطار دار الافتاء بالامس، وانتقلا معًا في سيارة واحدة الى عين التينة.
غموض ترامب
وعلى وقع تحديده عشرة ايام حاسمة مع ايران، على هامش افتتاح الاجتماع الاول لمجلس «السلام في غزة»، تطرق الرئيس الاميركي دونالد ترامب بجملة واحدة حول لبنان، ووفق مصادر ديبلوماسية، حافظ ترامب على استراتيجية الغموض تجاه كيفية تعامل واشنطن مع «مشكلة» الساحة اللبنانية، لان الولايات المتحدة اتخذت قرارا بتجميد الضغط العالي مؤقتا، ريثما يتضح الموقف مع ايران، سلما اوحربا، وقوله بالامس ان مشكلة لبنان «لا تعتبر كبيرة وهناك أمور نعمل عليها وهذا أمر مهمّ جدًا ويجب أن نحلّ المشكلة وهي تُعتبر صغيرة نسبيًا مقارنةً بما تم إنجازه»، يشير بوضوح الى رهان اميركي على نتائج «الكباش» مع ايران وانعكاساته المفترضة على الساحة اللبنانية...
..وحسم نتانياهو!
في المقابل يبدو رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو اكثر وضوحا في مقاربته، وبينما كانت طائرات جيشه تغير على البقاع، اعلن ان الجيش الاحتلال لن ينسحب مما أسماه المنطقة العازلة في لبنان وسورية مشيرا الى تغييرات في مفهوم الامن الاسرائيلي، معلنا انتهاء سياسية الاحتواء... وهذا يعني بحسب تلك الاوساط، اعلان صريح ببقاء الملف اللبناني رهينة الاستراتيجية الاسرائيلية، حيث لا تزال واشنطن مقتنعة برهن الساحة اللبنانية باولويات الامن الاسرائيلي التي تحددها حكومة الاحتلال، وتتعامل معها وفق اجندة تصعيد متدرجة ربطًا بالتطورات الاقليمية، حيث اعلنت بالامس الاستنفارعسكريا على الحدود الشمالية، فيما يبقى الحذر قائما من استغلال نتانياهو لملف الانتخابات، عبر استخدام لبنان «صندوق بريد» لارضاء جمهوراليمين المتطرف.
بري مع «الجيش ظالما أو مظلوما»
داخليا، ومع بدء نواب كتلة التنمية والتحرير التقدم بترشيحاتهم النيابية، في ظل توجه لترشيح نائب عن الدائرة 16، شكلت عين التينة بالامس محور الاتصالات الداخلية عبر لقاءات جمعت الرئيس نبيه بري مع قائد الجيش رودولف هيكل، والسفير السعودي الوليد البخاري، ورئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري. وعلمت «الديار» ان هذه اللقاءات المنفصلة يربطها خيط رفيع عنوانها الاستقرار الداخلي ربطًا بالتطورات الخطرة المحيطة بالبلاد. وقد ابلغ بري قائد الجيش تمسكه بمقولته «انه مع الجيش كان ظالما او مظلوما»، واشاد بدوره الحكيم في ادارة الملفات المعقدة داخليا وخصوصا ملف حصر السلاح، وكان التفاهم تاما على ضرورة استمرار التنسيق العالي والتعامل مع المستجدات بما يحفظ المصلحة الوطنية والاستقرار الداخلي. وقد اطلعه قائد الجيش على آخر التطورات الامنية ولقاءاته الخارجية، والاستعدادات القائمة تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش.
«رسالة»سعودية
اما اللقاء مع السفير السعودي، فلم يحمل جديدا، بحسب مصادر مطلعة، وكانت الزيارة «رسالة» سعودية للتاكيد على اهمية دور الرئيس بري في حفظ التوازنات الداخلية، مع التاكيد على حرص المملكة على استمرار التواصل مع المكون الشيعي، وسط قلق مشترك من التطورات الاقليمية، والحرص على ابعاد لبنان عن تداعيات اي حرب مفترضة.
ماذا دار بين بري والحريري؟
وبعد مشاركته في افطار دار الفتوى، حرص الرئيس بري على الانتقال الى «عين التينة» بسيارة واحدة مع الحريري، حيث عقد لقاء سياسي بامتياز. وجرى بحسب المعلومات، التطرق الى الاوضاع السياسية العامة في البلاد، ودور تيار المستقبل في الانتخابات، وبقي «الباب» مفتوحا امام تعاون انتخابي بين حركة امل و «المستقبل»، في حال كان قرار الحريري المشاركة، واذا حصلت الانتخابات في موعدها، علما ان الحريري اوحى ان تياره سيكون حاضرا هذه المرة.
لا سلام ولا كلام بين الحريري والبخاري!
وكان الرؤساء الثلاثة قد حضروا افطارا جامعا في دار الفتوى حضرته الاطراف السياسية كافة، وكان لافتا الارباك الذي تسببه حضور رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ووجود السفير السعودي الوليد البخاري. ووفق مصادر مطلعة، افضت الاتصالات الى اجراءات لوجستية منعت التقاء الرجلين، منعا للاحراج، حيث دخل السفير السعودي مباشرة الى صالة الافطار دون المرور بقاعة الاستقبال، فيما حرص المنظمون على دخول «سلس» للحريري الى مقعده دون التوقف لمصافحة العديد من الشخصيات في القاعة. وكان ذلك بطلب سعودي مباشر «والا لن يحض السفير»!
كيف سترتفع الاسعار؟
وفيما استمرت الدعوات النقابية الى الاضراب والتظاهر الاسبوع المقبل احتجاجا على قرار رفع ضريبة القيمة المضافة وفرض ورسوم على البنزين، التقى وزير المالية ياسين جابر في مكتبه بعد الظهر حاكم مصرف لبنان كريم سعيد. في هذا الوقت اعلنت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي، أن «التأثير المباشر لزيادة أسعار البنزين التي أقرت مؤخرا لزيادة رواتب القطاع العام، في أسعار السلع يبقى محدودًا، نظرًا إلى اختلاف حجم استهلاك البنزين بين مؤسسة وأخرى، ما يجعل من الصعب تحديد نسبة دقيقة منذ الآن، مشيرًا الى أن التأثير لن يكون كبيرا، ولن يصل إلى 10% و 15% كما يُشاع، بل يُقدَّر أن يصل الى نحو 2% كحد أقصى، أما بالنسبة لرفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، فإنها ستؤدي نظريًا إلى رفع أسعار السلع.
دعوة فرنسية لعون
في هذا الوقت، المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن مع اقتراب موعد انعقاده في 5 آذار المقبل، في قصر بعبدا، وعشية اجتماع تحضيري له يعقد في القاهرة في 24 شباط الجاري، تلقى الرئيس جوزاف عون من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون رسالة دعاه فيها الى مشاركته في ترؤس المؤتمر الدولي سلمها امس السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو.
ابراهيم تاصر الدين - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|