عربي ودولي

خطاب أميركي على الطريقة الإيرانية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أخطأ كل من توقّع أن يعلن الرئيس الأميركي في خطابه عن حال الاتحاد أمام الكونغرس موقفه النهائي من الأزمة مع ايران، أو أن يعلن موقفا حاسما وفوريًا من المفاوضات الجارية أو الحرب المرتقبة وأهدافها.

فعلى مدى ساعتين من الوقت، كانت أميركا وسائر الدول منصتة بإمعان لما يقوله الرجل الأقوى في العالم حول احتمال نشوب حرب كبرى في الشرق الأوسط، حتى باتت قضايا أساسية بالنسبة للأميركيين مثل أزمة الرسوم الجمركية وأسعار النفط وغيرها من القضايا الاقتصادية التي تمس المواطن الاميركي مباشرة، في المرتبة الثانية من الأهمية، في ضوء تفاقم الأزمة مع إيران وتصاعد احتمالات الحرب. فالجميع بات على قناعة بأن الحشود العسكرية غير المسبوقة في الشرق الأوسط منذ الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003 لم تكن لتحصل لولا وجود قرار مبدئي في واشنطن بوضع حد للنفوذ الإيراني بالمفاوضات أو بالحرب.

نتنياهو ينفخ بنار الحرب مع إيران
ما يغذي هذه القناعة أيضًا هي مواصلة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو النفخ في نار الأزمة، أملًا بالاستفادة القصوى من وجود حليفه الأول في البيت الأبيض، لإزالة أي خطر إيراني حالي أو مستقبلي يهدّد أمن إسرائيل، بدءًا بالسلاح النووي وليس انتهاء بالصواريخ الباليستية. وإن تنسى تل أبيب فلن تنسى سقوط صواريخ إيرانية، وإن بفاعلية محدودة، على أراضيها في حرب الاثني عشر يومًا في حزيران 2025، ما اضطرها في حينه للاستعانة السريعة بالاميركيين لمساعدتها على صد الهجمات الصاروخية الايرانية.

بالعودة الى خطاب ترامب الطويل، فقد كان محدّد الأهداف تجاه إيران من دون تحديد الوسائل أو الفترة الزمنية المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف.

وأشار الرئيس الأميركي الى أنه “يفضل حل المواجهة مع إيران عبر الوسائل الديبلوماسية”، لكنه حذر في الوقت نفسه من أنه “لن يسمح أبدا لطهران بتطوير سلاح نووي”. وقال: “نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السحرية: لن نمتلك ابدا سلاحًا نوويا”.

“إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب”
إلا أن أخطر ما قاله ترامب في خطابه هو وصف ايران بـ”الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم”، مشيرا إلى أن “النظام الإيراني ووكلاءه شوّهوا وقتلوا آلاف الأميركيين، والنظام طوّر صواريخ قادرة على الوصول الى الولايات المتحدة”، لينتقل بعدها الى خلاصة هي بمثابة قرار: “لن نسمح بترك سلاح نووي في أيديهم”.

تحضير الشعب الأميركي للحرب
هذا الجانب من الخطاب قصد ترامب توجيهه الى الداخل الأميركي ليضفي على الحرب مع ايران، في حال اندلاعها، مشروعية شعبية تنطلق من كونها حربًا دفاعية ضد دولة “إرهابية” تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة وليس فقط للأمن العالمي، ذلك ان أمن اسرائيل أو حرية الملاحة في الممرات البحرية وغيرها من الاهداف الاقتصادية بالنسبة للأميركيين شيء، وأمن الولايات المتحدة شيء آخر مختلف يبرّر شن حرب “دفاعية” في أي زمان ومكان.

في المقابل، كان لافتًا في الوقت نفسه عدم تطرّق الرئيس الأميركي الى تغيير النظام في إيران من بين الأهداف الأميركية، بالرغم من تناوله قضية التظاهرات الشعبية التي قمعتها القوات الايرانية موقعة 33 ألف قتيل، كما قال.

إيران: تكرار لسلسلة من الأكاذيب الكبرى
من جهتها استشعرت ايران خطورة مضمون خطاب ترامب فسارعت الى ردّ “إنشائي فضفاض” بطريقة “تحقيرية” لأنه جاء على لسان موظف صغير هو المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي الذي اعتبر أن “ما يُزعم عن البرنامج النووي وصاروخ إيران الباليستي العابر للقارات، ليس إلا تكرارا لسلسلة من الأكاذيب الكبرى”.

هذا التصعيد المتبادل يأتي عشيّة الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف التي كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد استبقها بالحديث عن “فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يبدد المخاوف المشتركة ويلبي مصالح البلدين”، مشددًا على أن طهران تستعد للجولة المقبلة “بتصميم على تحقيق اتفاق عادل ومنصف في أقرب وقت ممكن”.

الفرصة الأخيرة للدبلوماسية
انطلاقًا من المعطيات الأخيرة والمتناقضة في كل من واشنطن وطهران، تبدو مفاوضات جنيف الخميس بمثابة الفرصة الأخيرة للدبلوماسية قبل اندلاع حرب غير محدّدة المدة والمدى، خاصة وأن الأطراف الثلاثة المعنية مباشرة بهذه الحرب، واشنطن وتل أبيب وطهران، تسلقت شجرة التهديدات المتبادلة وبات من الصعب النزول عنها سلميًا.

الرئيس الأميركي اتخذ إذًا قراره وأعلنه على الطريقة الإيرانية، فقال ما أراد قوله من دون الخوض في التفاصيل، تاركًا النظام الإيراني في حيرة من أمره، وإن لأيام معدودة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا