الصحافة

الشرع يستقطب منافسي الهجري ... سوريا - إسرائيل: جولة تفاوض في آذار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 في إطار التفاهمات التي تمّ التوصل إليها عقب جولات تفاوضية - رعتها واشنطن - بين السلطة الانتقالية وقوات «الحرس الوطني» في السويداء، وضمن مسار «اتفاق عمّان» الموقّع في أيلول 2025، نُفذت، أمس، عملية تبادل جديدة للموقوفين. وشملت العملية الإفراج عن عدد من أبنشاء السويداء الذي كانوا معتقلين في سجن عدرا، في مقابل إطلاق سراح 25 عنصراً من وزارتَي الدفاع والداخلية كانوا قد احتُجزوا على خلفية الأحداث التي شهدتها المحافظة في تموز الماضي.

واللافت في عملية التبادل التي جرت بإشراف «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» عند حاجز المتونة شمالي المحافظة، الذي يقع تحت سيطرة قوات السلطة الانتقالية، حضورها من قِبل الأمير حسن الأطرش، أحد أبرز وجهاء السويداء، الذي كان قد خرج أخيراً من المحافظة في اتجاه دمشق، عازياً خطوته وقتذاك إلى مخاوف شخصية و«منعاً لهدر الدماء»، وفق تعبيره. ووصل المفرج عنهم من قوات السلطة إلى بلدة الصورة الصغرى، في خطوة تمهّد لتبادل أوسع، ربما يفتح الباب أمام تسوية سياسية وأمنية شاملة في المحافظة، يشكّل ملف الموقوفين أحد عناصرها الأساسية.

وبحسب شهادات عائلات تحدثت إلى «الأخبار»، فإن بعض أبناء السويداء الذين أطلق سراحهم «لم يكونوا موقوفين على خلفية أحداث تموز 2025، بل جرى اعتقالهم أثناء وجودهم في الجامعة في دمشق، من دون أن تعلم عائلاتهم بظروف اختفائهم إلا بعد مدّة طويلة». وتمثّل تلك الممارسات التي رافقت وتبعت أحداث تموز داخل المحافظة وخارجها، أحد أبرز معوقات الحلّ السياسي في السويداء، في حين تُعد «مكافحة خطاب الكراهية» بنداً أساسياً على طريق «كسب رضى» الداخل الدرزي، وهو ما نصّت عليه خارطة «اتفاق عمّان»، الذي جاءت عملية التبادل في سياقه، وفق ما أشار إليه المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا.

أما قائمة الأسرى المُفرج عنهم من جانب «الحرس الوطني» (المُسمّى الذي أُطلق على الفصائل المحلية الدرزية بعد توحيدها)، فتصدّرها شبان في العشرينيات من العمر ينحدر معظمهم من ريفَي درعا وإدلب، وكانوا قد شاركوا في أحداث تموز، فيما خرج بعضهم بحال صحية غير مستقرة. وفي هذا السياق، أصدر «المكتب الخارجي للموحدين الدروز» بياناً عرض فيه تفاصيل الاتفاق، مبيّناً أنه «يقضي بخروج 61 رهينة من مختطفي السويداء، و5 رهائن من أشرفية صحنايا، مقابل إطلاق سراح 25 مقاتلاً سورياً». وأضاف البيان أن «كافة مراحل التفاوض نُقلت حصراً عبر الدبلوماسيين الأميركيين، وتحت نظر القيادة في إسرائيل خطوة بخطوة»، نافياً «وجود أي قنوات تفاوض جانبية». وتابع أن الاتفاق جاء بعد اجتماع موسّع عُقد في 16 شباط مع عائلات الرهائن، و«نال المقترح إجماع الحاضرين الذين كانت لهم الكلمة الفصل»، معتبراً ما جرى «تبادلاً جزئياً».

وأشار المكتب، في بيانه، إلى ما وصفه بـ«محاولات عرقلة» تمثلت في «رفض» بعض الأسماء المقترحة، قبل تجاوز الأمر «بثبات الموقف وضغوط الوسيط». وختم البيان بـ«تكرار مطالبة الوسيط الضامن والصليب الأحمر بالكشف عن مصير بقية الرهائن»، والدعوة إلى «تسليم جثامين من قضوا»، فضلاً عن التشديد على رفض «تجزئة الملف أو المساواة بين الجلاد والضحية»، وفق ما جاء في النص.

وقبيل إتمام عملية التبادل، كانت «هيئة البث» الإسرائيلية، قد كشفت عن وجود مفاوضات في هذا الإطار، تُجرى برعاية الولايات المتحدة بين السلطة الانتقالية وقيادات من فصائل محلية في السويداء. غير أن الجديد، بحسب مصادر مطّلعة تحدثت إلى «الأخبار»، أن هذه المفاوضات تتزامن مع تفاهمات غير معلنة تقودها السلطة الانتقالية مع أطراف درزية أخرى (منافسة للشيخ حكمت الهجري)، كان آخرها لقاءات مع وجهاء في أشرفية صحنايا وجرمانا، تخلّلها إطلاق سراح موقوفين من أبناء الطائفة في أشرفية صحنايا. وترى تلك الأطراف الدرزية، وفقاً للمصادر، أن «استئثار قوات الحرس الوطني بقرار المحافظة، وتكميم صوت من يرغب في مدّ اليد إلى السلطة المركزية في دمشق، يشكّلان عامل تعقيد أمام الحلّ السياسي الذي حدّدت خارطة طريق أيلول ملامحه».

والجدير ذكره هنا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يُستثنَ من خارطة «اتفاق عمان»، وتحديداً في البند الـ12 منه، المتعلّق بتفاهمات أمنية مع إسرائيل حول الجنوب السوري، والذي ينصّ على مراعاة «الشواغل الأمنية المشروعية لكلّ من سوريا وإسرائيل»، وهو ما يقود إلى اعتبار الاتفاق الأمني الإسرائيلي - السوري، مرتبطاً إلى حدّ بعيد بالاتفاق الثلاثي بشأن السويداء. غير أنّ رغبة دمشق في تحييد ملف المحافظة، نوعاً ما، عن التدخّل الإسرائيلي، لا يخلّ عمليّاً بمحاولة نمذجة إدارة السويداء ذاتيّاً، وتلبية مطالب «اللامركزية الموسّعة» خدميّاً وأمنيّاً؛ إذ تعدّ هذه الخطوة ضماناً مقبولاً لكلا الطرفين، ومدخلاً لحل ملفّ المحافظة سلميّاً وبدفع أميركي واضح.

وبحسب معطيات «الأخبار»، تسعى دمشق إلى تسريع حلحلة الملف، وسط توقعات بعقد جولة مفاوضات جديدة مع تل أبيب في آذار المقبل، استكمالاً لمسار باريس التفاوضي. ومن المتوقع في هذا الإطار أن يُطرح في الجولة الجديدة «دعم تشكيل قوة شرطية محلية تضمّ جميع مكونات المحافظة، بقيادة شخصية تُعيَّن من وزارة الداخلية وتحظى بتوافق محلي»، على أن تتشكّل تلك القوة «من دون إدخال قوات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع»، إلى جانب ضمان «عدم انتشارها» على الطريق السريع دمشق - السويداء.

وتحتمل المصادر أن تتضمّن الرؤية المطروحة أيضاً «الإبقاء» على قوات «الحرس الوطني» من دون حلّ، وفتح باب «الانتساب الاختياري» إلى القوة الشرطية المُرتقب تشكيلها، مع «استبعاد» المتورّطين في أعمال تصنّفها السلطة الانتقالية في خانة «الخارجة عن القانون»، إلى جانب منح المحافظة «هامشاً» تنظيميّاً وأمنيّاً «أوسع»، من دون الخروج عن الإطار الدستوري للدولة.

غير أن المشكلة، وفق المصادر نفسها، تكمن في «غياب» طرف درزي تفاوضي واحد في مواجهة السلطة الانتقالية، ولا سيّما أنه لم يُسمَّ طرف واضح في اتفاق عمّان، الأمر الذي يحمل «تعقيدات مزمنة» تتّصل بتعدّد قوى الأمر الواقع في المحافظة. وقد يبرّر هذا الأمر، في جزء منه، محاولة إبرام تفاهمات محلية غير مُعلنة، غير أن هذه التفاهمات ستصطدم في النهاية بواقع معقّد، ما لم تسبقها خطوات جادة على طريق بناء الثقة، وتمهيد الأرض لتسوية مستدامة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا