حزب الله وشروط ما بعد وقف النار
بات من شبه المؤكد أن تحقيق وقفٍ شامل لإطلاق النار بات أقرب عبر إسلام آباد منّه عبر واشنطن. غير أن وقف النار وحده لن يؤمّن عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، فيما تستمر إسرائيل باحتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان قد تَحول دون عودة الأهالي كما يؤشر إلى وجود مخاوف أكبر وأخطر تتعلق بمدة التزام إسرائيل بالاتفاق ومقتضيات وقف إطلاق النار والتوقف عن ارتكاب الخروقات، على غرار ما دأبت عليه منذ اتفاق تشرين الماضي ويعني خرق وقف إطلاق النار أو انتهاكه من قبل إسرائيل أن حزب الله سيلتزم العودة إلى العمل المقاوم تصديَّاً للعدوان. ولا تزال هواجس تجربة اتفاق تشرين الماضي ترافق الحزب، الذي يؤكد أن العودة إلى تلك المرحلة غير واردة، وأنه لن يقبل باستباحة الأرض من قبل إسرائيل أو تكرار المعاناة التي امتدت على مدى خمسة عشر شهراً.
كما يعتبر حزب الله أن تنفيذ الاتفاق يجب أن يتمَّ وفق جدول زمني واضح ومحدد، ويؤكد رفضه المطلق لما يسمى "حرية الحركة"، بوصفها تفريغاً كاملاً لوقف إطلاق النار من أي مصداقيَّة أو مضمونٍ عملي.
وأضافت صحيفة"المدن" : وكان واضحاً كيف مهَّد حزب الله لفرضية استمرار الاحتلال والاستعداد لمقاومته في بياناته الأخيرة. فقد حرص، منذ فترة، على إضافة عبارة جديدة في مستهل بيانات عملياته تقول: «واستناداً إلى الحق المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض». وهي عبارة تحمل دلالاتٍ سياسية واضحة، وتعني تثبيت حق مقاومة الاحتلال، كما ترسِّخ معادلة جديدة تتعلق بوقف إطلاق النار وحدوده وإطاره السياسي والإجرائي، راهناً ومستقبلاً.
ويعتبر الحزب أن مخرجات اللقاءات التي عُقدت في واشنطن، والتي يصفها بالاستسلامية، تستدعي إعادة التأكيد على المفاهيم التأسيسية في خطابه الإعلامي والسياسي، وفي مقدمتها أن مقاومة الاحتلال حق وواجب تفرضه مقتضيات حماية السيادة والدفاع عن الأرض، وأنَّها خيار أصيل يتقدم على سائر الخيارات الأخرى.
وقد استبق وقف إطلاق النار وحدد معالم المرحلة التي تليه وكيفية تعاطيه مع وجود الاحتلال، وهو يدرك ضمناً أن المفاوضات الجارية في واشنطن لا يعوّل عليها كثيراً. لذلك عاد إلى مرتكزاته الأولى، واضعاً إطار عمله كمقاومة تحت عنوان "دفاعاً عن لبنان وشعبه"، واستناداً إلى الحق المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض"، أو تحت عنوان "ورداً على خرق العدو لوقف إطلاق النار".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|