محليات

غارات بلا إنذار ونزوح بلا حقائب.. مدارس بيروت امتلأت

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع ساعات الفجر الأولى، استفاق سكان لبنان، لا سيّما الضاحية الجنوبية لبيروت، على غارات إسرائيلية مفاجئة جاءت ردّاً على تنفيذ "حزب الله" عمليات استهدفت مواقع إسرائيلية، لتفتح فصلاً جديداً من التصعيد. دقائق قليلة فقط كانت كفيلة بتحويل الضاحية، ومعها الجنوب والبقاع، إلى مناطق نزوح مفتوح، إذ لم يكن أمام آلاف العائلات سوى الهرب من الاعتداءات الإسرائيلية التي أتت هذه المرّة من دون سابق إنذار.

مشهدٌ أعاد إلى الأذهان ما يعيشه اللبنانيون منذ أكثر من سنة من دورات التصعيد والنزوح المتكرّرة. ومع اتّساع حركة النزوح، تحوّلت الطرقات، ولا سيّما مداخل العاصمة، إلى طوابير طويلة من السيارات العالقة في زحمة سير خانقة، بالتزامن مع تهافت المواطنين على محطات الوقود خشية انقطاع البنزين أو توسّع رقعة المواجهات.

الطرقات امتلأت بالسيارات المحمّلة على عجل، مركونة صفّين على الجانبين، فيما افترشت عائلات الأرصفة بانتظار وجهة آمنة. لم يكن هناك وقت للتفكير أو التخطيط، فدويّ الانفجارات المتلاحقة كان أسرع من أي استعداد. وبينما حاول بعض الأهالي الوصول إلى بيوت أقارب أو أصدقاء، توجّه آخرون مباشرة إلى المدارس الرسمية والخاصة التي فُتحت كمراكز إيواء طارئة.

وفي جولة ميدانية لـ "ليبانون ديباييت" على عدد من المدارس في منطقة زقاق البلاط التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، تكرّر المشهد نفسه الذي عرفه اللبنانيون منذ حرب تشرين الأول-أكتوبر 2024. صفوف الدراسة تحوّلت إلى أماكن للمبيت، لم تعد تُرى الحقائب المدرسية، بل أكياس الثياب والبطانيات الخفيفة. عائلاتٌ بأكملها تتقاسم مساحة ضيّقة، فيما يحاول الأطفال اللعب في ساحات المدارس على وقع أصوات المسيّرات التي تحلّق منذ ساعات الصباح فوق رؤوسهم.


على مداخل المدارس، وقف عناصر أمن يرتدون سترات صفراء ينظّمون دخول الأهالي. وعندما تمتلئ المدارس، يضطر هؤلاء إلى الاعتذار من عائلات وصلت لتوّها، وقفت على الأبواب تتوسّل الدخول علّها تجد مأوى مؤقّتاً يقيها ليلة أخرى في العراء.

شهاداتٌ حيّة رصدها تختصر حجم المعاناة. تقول سيدة نزحت من حيّ السلم: "وصلنا إلى المدرسة هنا عالموتو، (مدرسة الليسيه عبد القادر القديمة المهجورة في منطقة مار الياس)، الساعة خمسة الصبح. ولا زلنا نقف على أرجلنا بسبب الغبار، ما كان في محل نقعد فيه". وفي زاوية الصف نفسه، كانت سيدة أخرى تكنس الأرض استعداداً لتحويله إلى مقرّ مؤقّت لعائلتها المؤلّفة من خمسة أشخاص، بعدما امتلأت المدارس المفتوحة في المنطقة.

في المقلب الآخر، امتلأت مدارس زقاق البلاط بالعائلات النازحة. بعض النازحين اشتكى من نقص في كل شيء، الفرش، البطانيات، الطعام، خصوصاً للأطفال، وحتى المياه. بعضهم اضطر إلى طلب بطانيات ومخدّات عبر خدمة "الدليفري"، فيما عاد آخرون إلى منازلهم على الدراجات النارية لجلب ما خفّ حمله من الحاجيات الضرورية، بينما انتشر آخرون في الصيدليات والسوبرماركات القريبة لشراء ما يحتاجونه من حليب وأدوية ومواد غذائية.

وشكا الأهالي من أنهم خرجوا "بالثياب التي عليهم فقط". كثيرون وصلوا بملابس النوم، والأطفال بلا غيارات أو ملابس دافئة، فيما الطقس لا يزال بارداً، خصوصاً خلال الليل. وحتى اللحظة، لم تتأمّن بشكل كافٍ الحرامات واللوازم الأساسية من فرش وأغطية ومواد غذائية، ما يزيد من معاناة يومية تتجاوز الخوف من القصف إلى القلق على أبسط مقومات العيش.

ما يزيد القلق هذا العام أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تزامنت مع شهر الصوم، ما يجعل قدرة الناس على التحمّل أقلّ. تقول إحدى الأمهات وهي تحاول لفّ طفلها بمعطف خفيف: "ما أخدنا معنا شي… بس طلعنا نركض". عبارة تختصر حال آلاف العائلات التي وجدت نفسها مرّة جديدة في دائرة النزوح، وكأن الزمن في لبنان يعيد نفسه بلا توقّف، والرقّب دائمًا سيّد الموقف.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا