لبنان أمام خيارين: إما التفاوض أو عودة التصعيد
كتب سعد شعنين :
يشكّل بيان السفارة الأميركية في بيروت مؤشراً واضحاً إلى دخول لبنان مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها الأساسي الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة إنهائه، فحين تتحدث واشنطن عن “فرصة تاريخية”، فهي لا تطرح مجرد موقف ديبلوماسي، بل تفتح عملياً باباً لمسار تفاوضي يُراد له أن يكون نقطة تحوّل في مسار الأزمة اللبنانية.
في هذا السياق، يبرز الدفع العلني نحو الحوار المباشر بين لبنان وإسرائيل كخطوة تتجاوز منطق التهدئة المؤقتة إلى محاولة إرساء معادلة جديدة. فوقف إطلاق النار، الذي أتاح مساحة من الهدوء، لم يعد هدفاً بحد ذاته، بل تحوّل إلى منصة يُفترض أن تُبنى عليها مفاوضات تتيح للبنان طرح مطالبه والسعي إلى تثبيت حقوقه ضمن إطار سياسي واضح.
غير أنّ هذا المسار لا يقوم على المبادرة الأميركية وحدها. فالحراك العربي، وتحديداً من جانب السعودية، يشكّل رافعة أساسية له. الجولات المكوكية للسفير السعودي في بيروت تعكس سعياً جدياً لتهيئة البيئة الداخلية، ليس فقط لتسهيل التفاوض، بل أيضاً لإعادة تنظيم الموقف السياسي اللبناني بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة.
وهنا يبرز عامل إضافي بالغ الأهمية، يتمثّل في الموقف المصري. فدعم مصر للمفاوضات لا يأتي من موقع المراقب، بل من موقع الشريك في رسم الإطار السياسي للحل. الرؤية المصرية، التي تعبّر عن قناعة بوجود فرصة حقيقية أمام لبنان لأن تكون هذه آخر حروبه، تضيف بعداً استراتيجياً للمسار المطروح، وتمنحه غطاءً عربياً أوسع.
والأهم أن القاهرة تلتقي مع الرياض حول ثوابت أساسية، في مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة، كشرط لا يمكن تجاوزه لبناء استقرار دائم. هذا التقاطع لا يعكس فقط تنسيقاً سياسياً، بل يؤشر إلى محاولة جدية لإعادة تثبيت مفهوم الدولة في لبنان كمرجعية وحيدة للقرارين الأمني والعسكري.
بذلك، تتكامل الأدوار: مبادرة من واشنطن تفتح باب التفاوض، وحراك من السعودية يواكب داخلياً، ودعم من مصر يرسّخ الغطاء العربي. هذا التلاقي لا يضع لبنان بين محاور متقابلة، بل أمام مسار واحد متكامل، تتقاطع فيه المصالح الدولية والعربية عند نقطة واحدة: إنهاء حالة النزاع المفتوح.
في المقابل، يبقى الواقع الداخلي هو العامل الحاسم. فلبنان يقف فعلياً أمام مفترق طرق: إما الذهاب إلى التفاوض كخيار لإنقاذ الدولة وإعادة تثبيت سيادتها، أو العودة إلى دوامة التصعيد، بكل ما تحمله من كلفة سياسية واقتصادية وأمنية.
لم تعد المسألة خياراً نظرياً أو مادة للجدل السياسي. إنها لحظة قرار، قد تحدّد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استقرار طال انتظارها، أو على جولة جديدة من الصراع المفتوح.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|